عندما تكون المرأة السعودية مدبرة منزل

عالم الأسرة
12 - شوال - 1428 هـ| 24 - اكتوبر - 2007


1

ليس الحديث على خلفية تصريح وزارة العمل باستحداث مسمى مدبرات للمنازل من الجنسية السعودية ولا يعد الحديث عن هذا الموضوع وما شابهه تأييداً ولا رفضاً لما يتم طرحه بين الحين والآخر بقدر ما هو استفهام عن طبيعة مثل هذه الموضوعات ومدى جدواها ورأي أصحاب الشأن فيها وهن النساء المعنيات بمثل هذه الأمور!!

هل نتوقع أن الشجب والامتعاض لموضوع أن المرأة السعودية تكون مدبرة منزل - وهي عبارة مهذبة عوضاً عن القول بعاملة منزلية أو خادمة – هل نعتقد بأنه الحل الأمثل لمشكلة المعنيات بهذه الفكرة، أم ترانا نناقش ونبحث عن الحل لهذا الطرح لدى أستاذات جامعيات أو مهتمات بشئون المرأة ممن يتقاضين رواتب مجزية نهاية كل شهر  أو يعشن ظروفاً مادية وأسرية مستقرة، أو حتى معلمات التعليم العام اللاتي تربعن على عرش مهنة التعليم سنوات كفلت لهن عيشاً رغيداً ومستوى مادي مرتفع؟؟

هذه الفئات حتماً ستقول – لا – ولا أقول – نعم – ولكن الرأي يجب أن يكون لدى من التوت أيديهن من فرط الحاجة المادية، والكلمة الفاصلة نأخذها ممن غدر بهن الزمان وتنكر لهن القاصي والداني، واكتوت أفئدتهن من حرارة الحاجة وانكسرت نفوسهن لذل السؤال، يجب أن نستفهم ممن لا عائل لهن والواحدة منهن تحتضن عدة أطفال بعد وفاة والدهم أو طلاقها منه!!!

لنذهب لهؤلاء النسوة ونخبرهن بما سمعنا وقرأنا ونسألهن صراحة ما الأفضل لهن ولظروفهن؟؟

لنرى بماذا تجيب من تمزق حذاؤها وهي تلف بيوت أهل الخير بفاتورة الكهرباء التي انقطعت عنها منذ أيام..

لنستمع لوجهة نظر من تضيق بها الدنيا ذرعاً عندما يطرق صاحب البيت بابها يطلب الإيجار الذي لم تستطيع تأمينه.

لنذهب لصاحبات الشرف والعفاف اللاتي وجد أهل الباطل طريقهم إليهن لمساومتهن مقابل حفنات من المال..

الطرح يجب أن لا يكون مفتوحاً للمرفهات المنعمات للبت فيه، ولا لمن لا يعرفن معنى الحاجة المادية ولا ذل السؤال ؛ لأن الرأي حينئذ سيكون معبراً عن عزة وأنفة يستشعرنها لظروفهن ولن تكون على أي حال مسوغاً للتعبير عن أخريات يمسهن الموضوع ويتعلق بهن.

قبل أن نؤيد الطرح أو نشجبه لا بد لنا من معرفة ملابساته، وإدراك سلبياته وإيجابياته، وقبل أن نستشعر بإمكانية وجود حلول قد لا يمكن إيجادها قبل عقود من الزمان لا بد أن نقيد آراؤنا بحلول آنية تستفيد منها المعنيات، فهل نتحدث عن المصانع والمعامل وخلافها من خلف مكاتب لامعة وعلى كراسٍ مستديرة وهؤلاء النساء تحت وطأة العوز والحاجة هن وأطفالهن، فهل تدبير المنزل وخدمته أكثر إذلالاً وبؤساً من طلب الخلق حيث يعطون مرة ويمنعون مراراً؟؟

هل خدمة البيوت أصبحت عاراً؟؟ هل نراها الآن مهنة وضيعة ننشغل بانتقادها عن سلبيات انتشرت في مجتمعنا ولم نعد نناقشها؟؟

أين المحارم من مولياتهم وحاجتهن؟؟

أين الأعمام من أبناء أخيهم المتوفى؟؟

أين الآباء من أبناؤهم بعد طلاق أمهاتهم؟؟

أين الترابط والتراحم الذي أمر به ديننا الحنيف؟؟

هل ننسى كل هذا ونترك مناقشته ونركز على الحل الذي هو مجرد فكرة للتفريج عن هؤلاء النساء..

هل من العدل أن ننسى الطبقة المطحونة في مجتمعنا وننسى معاناتها وحاجتها كونها(امرأة سعودية)؟؟

أم نتغاضى عن وجودها أساسا لنظهر أمام الآخرين بأننا لا نحتاج لهذا العمل لعدم وجود من تشغله أساساً في مجتمعنا؟؟

هل نغض الطرف عن نساء الأحياء الشعبية اللاتي يبتن الليالي أسيرات الهم المادي في العود والحلة وعتيقة؟؟

وهل نتجاهل وجودهن في بيوت متهالكة تفتقر إلى بعض أو جميع الاحتياجات التي باتت ضروريات في الزمن الحاضر؟؟

وسؤال آخر نضيفه إلى أكوام تساؤلات لا تنقضي:

لماذا تغير المجتمع عن السابق؟؟ وما الظروف والملابسات التي أفرزت لنا مثل هذه الفئات؟؟ ومن المسؤول عن ذلك؟؟

نعرف مسبقاً أن الفقر ليس عيباً، ولكننا قبل سنوات قليلة لم نكن نجد هذه الفئة بهذا العدد الكبير، ولذلك وبناءً على واقع مجتمعنا يتحتم علينا أن لا نقف ونقول – لا – بل أن نعد الحل ونوجد البديل الواقعي الملموس وبعد ذلك نقول ألف – لا – وليست – لا – واحدة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


هيا الرشيد

ماجستير ثقافة إسلامية - جامعة الإمام

علامية وكاتبة سعودية

الرياض


تعليقات
-- أبو أحمد - السعودية

12 - شوال - 1428 هـ| 24 - اكتوبر - 2007




جزيت خيراً على هذا الطرح الناضج, ولاشك أيضاًأن الاقتصارعلى رأي من هن تحت المعاناةخطأفتحت وطأة الحاجةقد لا تصيب الآراء.وأمر آخرأثرفي رأي المجتمع آلا وهو تعاملنا المشين مع الخدم, فليتنانستهدي بأحكام الإسلام عند تعاملنا مع الخدم. وأخيرا فإن عمل النساء كخادمات في البيوت_في بلادهن_ معهود في كل الأمكنة و الأزمنة _حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وشلم_

-- خريجه حبيسة البيت - السعودية

13 - شوال - 1428 هـ| 25 - اكتوبر - 2007




مشكوره اختي على مثل هذا الطرح
نحن لانعيب اي شغله كانت مدام ان الواحد يبي ياكل من عرق جبينه لكن الاولى على دوله مثل السعوديه كدولة بترول وغنيه ان تفتح مجالات العمل لبناتها فهي قادره على المشاركه في جميع المجالات ولاتحكر عمل المراه في مجال التمريض والتعليم فقط وهم في اكتفاء من ذلك وبعد ذلك تفكر بان تعمل المراه السعوديه كخادمه اذا لم توجد فرص عمل واكتفت من المجالات الاخرى ولاتفكر بالادنى قبل الافضل ولكن هذا يدل على سوء تخطيط الدوله فهناك الكثير من المتخرجات المتكدسات في البيت وبالسنوات اليس هذا هدر للطاقه العمليه والعلميه للمراه السعوديه اتعبت واجتهدت وتغربت لتحمل الشهاده وتعمل في النهايه خادمه وياليت الراتب مغري اتقوا الله فينا وحسبي الله ونعم الوكيل

-- نور الهدى -

15 - شوال - 1428 هـ| 27 - اكتوبر - 2007




احسنت ..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...