عندما نادتني الشطيرة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عندما نادتني الشطيرة

واحة الطفولة » واحة القصص
02 - ربيع أول - 1434 هـ| 14 - يناير - 2013


1

سأحكي لكم اليوم عن أمر غريب حدث لي, لم أشعر به من قبل, حدث في المدرسة  وفي الفسحة الأولى, وفي الوقت المخصص لتناول الطعام ....,

 لقد اعتدت وأصدقائي في المدرسة أن نقسم الفسحة قسمين، قسم لتناول الطعام، والثانية للعب بالألعاب التي كانت في الباحة, ولذلك ما أن قرع الجرس مؤذنا بالفسحة حتى اندفعت إلى باحة المدرسة ادافع من حولي, لأحصل على مكان مميز حول إحدى الطاولات الدائرية التي تنتشر في ساحة مدرستنا, كانت  في يدي شطيرة طعام أعدتها لي أمي, لم أكن حقيقة أدرك ما فيها, ولكني كنت أريد أن آكل وأنتهي من الطعام لأسرع إلى اللعب.

ولكن ما أن فتحت غلاف الشطيرة حتى تبين لي أن أمي وضعت معها  كيس صغير من الفول السوداني, أكلت الفول السوداني بسرعة, ثم فضضت الغلاف عن شطيرة الشوكولاته قضمت منها قضمة, ولكني لم أتشجع لتناول الثانية, وتسمرت الشطيرة في يدي, لكزتني صديقتي الذي تجلس جواري وهي تقول:

هيا لنلعب

وتابعت حديثها وهي  تشير إلى المراجيح انظري إنها فارغة، أسرعي قبل أن يسبقنا أحد, وقبل أن أفكر بماذا  أجيبها كانت قد بدأت بالجري باتجاه المراجيح,  نظرت للشطيرة في يدي, ولم أتردد كثيرا تركتها على الطاولة, فأنا لا أحب الشوكولاته في الشطيرة. وقمت أريد أن اتبع صديقتي, وكنت كثيرا ما أفعل ذلك, ولكن شيئا غريبا قد حدث لقد شعرت أن شيئا يشدني إلى الطاولة، ويمنعني من الجري بداية لم أدرك ما هو؟ 

ولكن ذلك الصوت الذي صار يرن في أذني ويسيطر على إحساسي

احفظني حفظك الله 

احفظني حفظك الله

احفظني حفظك الله

كان الصوت ضعيفا ولكنه مؤثر ومسيطر, إنها نفس العبارة التي كانت أمي ترددها على مسامعنا، وتقول إن الطعام نعمة, وإن الله يحفظ من يحفظه, نظرت نحو الشطيرة كانت تستقر في مكانها على الطاولة, أردت الجري ولكني لم أستطع, شعرت وكأنني مقيدة,  كنت أعرف أن الشطيرة لا تتكلم, ولكن ما هذا الصوت؟ من هذا الذي صار يسيطر على سمعي ويمنعني من سماع أي صوت غيره؟.

كانت الزميلات تتقافزن باتجاه الألعاب, أردت أن أتبعهن وأن أسبقهن, لكني لم أستطع الحراك, كأن شيئا يشدني ويمنعني من الحركة والجري لمسابقة رفيقاتي, وتساءلت في نفسي أهي الشطيرة, ولكن كيف؟؟

ولكني لم أتردد كثيرا فلم يكن هناك وقت لأضيعه, مددت يدي نحو الطاولة أخدت شطيرتي من بين الشطائر العديدة المرمية التي لم يكمل أصحابها أكلها,  أعدت تغليفها  وبسرعة دسستها في جيبي.

ورحت أسابق الزميلات نحو الألعاب. 

وفي البيت عندما أخرجت الشطيرة من جيبي, رأيت الاستغراب على وجه أمي , فلم يكن من عادتي أن أرجع بقايا طعامي معي إلى البيت، قلت لها:

لا تعطيني شطيرة الشوكولاته  مرة ثانية،  أنا أحب الجبن أكثر.

لم تعلق أمي فقط قبلتني, وعلى وجهها ابتسامة الرضا.

ولم أسمع بعد ذلك اليوم شطيرة تناديني.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...