عندما يتكلمُ الموت

أدب وفن » مرافئ الشعراء
25 - جماد أول - 1439 هـ| 11 - فبراير - 2018


1

اشـددْ رِحالَـكَ للــقـبـور فـمـا أرى

إلا الـبـــريَّـةَ كـلَّهـا تحـتَ الـثـرى

ذهَــبَ الـشـبـابُ إلـى الـقـبـور وعُــمْـرُهُ

كالـزهْـر فـي روضٍ فـأصــبـحَ مُـقْـفِـرا

إنّـا نـودِّعُـــهُ، ومِــن وجــع الأسـى

نـزفَـتْ عـيـونُ الفاقـديـنَ تـحــسُّــرا

نـزفَـتْ دمـاً، فالموتُ أقـبـلَ وجهُـهُ

وقـد اعـتـلى بـيــن الخلائـق مـنـبـرا

نـاداهـمُ وهــو الــعــبـوسُ وقـــــد عــــلا

صــوتُ الـنـداءِ مـباغـتاً ومـزمجرا

أنـا قـادمٌ لـكـمُ عــليَّ نـصـيحـةٌ

تحـيـي قـلوبـاً في الـورى وضمـائـرا

أنـا قـد أتـيـتُ، وقـد أتـيـتُ فـمـا أنـا

إلا الـذي يـوصِـي الأنـامَ مُـحـذِّرا

كــن راشــداً واســلكْ ســبـيـلَ أفـاضـلٍ

ذاقــوا مـآلَ الـخـيـر عــــذْبـــاً كـــوثـــرا

لا تـيـأسـوا إنْ غــاب وجهيَ عـنكـمُ

عــن مـوعـدي أنـا لـمْ ولـن أتأخَّــرَ

يا غافـلاً عـني وإن طـال النوى

ستـرى حـضوري مَـشْهـداً مـتـكـرِّرا

أغــدو أروحُ عـلى الـبـريَّـةِ كـلِّهــا

أقـضـي الـذي أمـضـى الـمـلـيكُ وقـــدَّرَ

لله مَن عـاش الحـياةَ عـلى الـهُـدَى

دِيـنـاً سـيلـقـى ربَّـهُ مـستـبشِـرا

أمّا الذي آواهُ في الدنـيا الهـوى

فهو الذي ركِبَ الهـوانَ فأبحـرَ

إني أسائـلُ كلَّ صاحِبِ فِـطْـنةٍ

أوَ ما كـفـى مِــن ذنـبِـكم ما قـد جـرى

هـي جـنّـةٌ يـرقـى لهـا أهْــلُ الـعُـلا

خيـرُ العـبادِ، وخـيـرُ مَـنْ وطـأ الـثـرى

أنـا قـادمٌ وأنـا المفـرِّقُ جمْـعَكـمْ

فمتى يفيق الناسُ في دنيا الورى؟!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...