عندما يحتار مركب السلفات ... كيف نرسيه على بر الأمان! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عندما يحتار مركب السلفات ... كيف نرسيه على بر الأمان!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
09 - ذو الحجة - 1432 هـ| 06 - نوفمبر - 2011


1

         يقول المثل الشعبي: "مركب الضراير سار ومركب السلفات احتار" ويشهد هذا المثل على وقائع لا تخفي على الكثير منا في المجتمع العربي بشكل عام.

         تمثل الغيرة لدى الإنسان عموماً ظاهرة مجتمعية طبيعية، لكنها إذا ما اقترنت بدوافع مادية أو نفسية أو اجتماعية تخرج عن النطاق المألوف إلى النطاق المرضي، فكما يوجد عائلات تهنأ بعلاقات متوازنة فيما بينها، توجد علاقات قد تسبب فيها الغيرة والحسد بين السلفات ما يمس العلاقات الأسرية بضرر غير يسير، وتُدخل الغيرة بين السلفات أسر الأخوة في دائرة لا متناهية من القلق والتوتر مما يؤثر  سلبا على الترابط العائلي، وينعكس أيضا على جيل المستقبل الذي يسمع ويري تصرفات لا مبرر لها تحركها الغيرة فقط.

"لها أون لاين" في التحقيق التالي تتحدث النساء عن الغيرة بين السلفات، ويعرض لها  د . فوزي أبو عودة أخصائي نفسي اجتماعي آليات التصرف مع السلفة الغيورة(*).

         إذا جلست مع السيدة  نجلاء -37 عاما - تكاد تيقن أن مشكلة حياتها كما يقولون غيرة سلفتها منها، فنجلاء لا يمر يومها دون فصل أو أكثر من فصول الغيرة ينغص عليها حياتها، تقول هذه السيدة :"غيرة سلفتي مني تنغص علي بشكل كبير، خاصة أنها تسكن في الطابق الذي يعلو بيتي، ونحن نجتمع في بيت العائلة يوميا لمساعدة عمتي في أعمال المنزل، وهنا يحدث احتكاك متواصل".

         تغار سلفة نجلاء منها، إذا طبخت شيئا أفضل منها، رغم أنها قد تكون سبقتها بنفس النوع من الطعام أو أفضل منه، إذا اشترت ملابس جديدة، إذا خرجت مع زوجها وحتى إذا زارها أحد من أهلها، وحتى في الأمور التي لا إرادة لنجلاء فيها كإنجاب الذكور تشتاط غيرة، وبمجرد حملها توقف موانع الحمل لديها لتحمل.

          لم تتوقف غيرة سلفة نجلاء هنا، بل أنها زرعت الغيرة في نفوس أبنائها من أبناء نجلاء، وهذا ما كان يحزنها كثيرا، خاصة أنه لا حاجة له، فأوضاعهم المادية متساوية تقريبا في الكثير من الأمور، تقول نجلاء: "جعلت حياتي جحيما، وكثيرا ما طلبت من زوجي الخروج إلى منزل آخر، فشيء مزعج جدا أن تجد إنسان يراقب كافة تحركاتك بدافع الغيرة".

تقول نجلاء: "حاولت أن أحتويها لأمتص غيرتها لكن فشلت، حماتي تقف مع الحق دائما وهذا ما يهون علي الأمر قليلا، كما أن زوجي يدعم صبري معها، حتى زوجها كان مدرك لتلك الأمور ويحاول أن يساعدها على تخطي مرحلة الغيرة الشديدة منى".

انتصار مؤزر

         تعيش عائلة أم عزام – 66 عاما – تجربة مريرة مع الغيرة بين السلفات، فهذه السيدة تزوج ابنها الصغير قبل عامين فقط، وكان الفرق بعمر الزواج بين كنتها الأولي والثاني 20 عاما، فتوقعت أن  تحتضن الكبيرة الصغيرة كابنه لها، لكنها تفاجأت بأن الكبيرة تغار كثيرا من الصغيرة.

         تغيرت الكنة (**) الأولي لأم عزام، وأصبحت تطالب زوجها بمثل ما يأتي به شقيقه لزوجته، وبدت تتحسس كثيرا من المواقف العادية ومن تصرفات الجميع مع الكنة الجديدة، انصدمت أم عزام بتلك التصرفات التي سببت حدوث مشكلات بين كنتها وزوجها وبناتها أيضا، تقول السيدة: "أصبحت تصرفاتها وكأنها ابنة العشرين من العمر، رغم أنها أم لفتيات على وجه زواج"، وتضيف: "اتخذت إجراءاتي لمنع تدهور هذا الوضع، وأصبحت أطالب بناتي بعدم التفرقة بين الاثنتين وأصبحت أنا أساوي بينهم وأمتدح الأولي دائما بأنها الأكبر والأوعى، كما نبهت على ابني الأصغر أن يخفي ما يحضر لزوجته مراعاة لشعورها".

وتضيف السيدة: "أعلم أن الغيرة تكون خارج إرادة الإنسان، وخاصة أن كنتي الأولي منذ عشرين عاما تعتبر هي الكنة الوحيدة"، تحاول الحاجة أم عزام  من خلال خبراتها التعامل بدقة مع الأمر، تقول: "كان الأمر شاقا في البداية؛ حتى أتمكن من ضبط الأمور، لكن مع القليل من الصبر قضيت على مشاعر الغيرة في البيت، وأصبح الكل متساو ومتحاب على الأقل في التصرفات الظاهرة ولا أملك ما في القلوب".

الأسباب والدوافع

         د. فوزي أبو عودة أخصائي نفسي اجتماعي يتحدث لـ"لها أون لاين" عن أهم الدوافع التي تؤدي بالمرأة إلى انتهاج سلوك الغيرة المذمومة مع قريناتها،  قائلاً: "أولها دوافع تربوية اجتماعية"، لافتاً أن المرأة إذا ما تربت على الحقد وزرعت لديها أمنيات زوال النعم عن الآخرين لصالحها، فإنها تغار من أي امرأة في محيطها الأسري.

         وبيَّن د. أبو عودة أن قدرات المرأة وإمكاناتها الشخصية وقلة مهاراتها مع وجود سلفات أكثر قدرة ومهارة أيضاً دافعاً للغيرة الذميمة.

 مؤكداً أنها في هذه الحالة تتمنى أن تمتلك ما تمتلكه سلفتها لتبدو أكثر قوة، وأحياناً تتمنى زوال القدرة عنهنّ منوهاً أن تلك المشاعر تؤدى إلى حالة من البغضاء والتنافر الاجتماعي لديهنّ.

         وبحسب د. أبو عودة فإن القدرة المالية لدى المرأة إذا ما اقترنت بتفوق مالي واقتصادي لدى سلفتها تشكل عاملاً آخر للغيرة الذميمة.  مشيراً إلى أن تلك المرأة يشتعل فتيل الغيرة لديها كلما ظهرت سلفتها بلباس جديد، أو غيرت شيئاً في بيتها.

 مؤكداً أن غالبية وقتها تتمنى زوال النعمة عن سلفتها؛ لكي لا تظهر بقدرة أعلى منها، سواء على النطاق الاقتصادي أو الاجتماعي، وأوضح أن دافع الموضة يتداخل مع الدافع الاقتصادي للغيرة لدى المرأة من سلفتها.

 مبيناً أن مسايرة السلفة للموضة يجعل قرينتها أكثر نقمة عليها، كونها لا تمتلك القدرة على مسايرة الموضة، وقال د. أبو عودة: "إن قيام الزوج بعلاقات اجتماعية خارجية مع نساء بخلاف زوجته يشعل فتيل الغيرة داخل قلبها، خاصة إذا ما تعمد الزوج أن يستثير غيرتها بالحديث عن زميلاته وعلاقاته الودودة معهنَّ في العمل، فتبدأ المشاحنات معه، وأضاف أن وسائل الإعلام بما تعرضه من دراما تعزز ثقافة الغيرة المذمومة لدى النساء، فيعمدنّ إلى تقليد بطلات المسلسلات في حياتهنّ اليومية".

الحل بالرضا والإيمان

         يؤكد د. أبو عودة أن الحل السحري لعلاج الغيرة وتجنب آثارها المدمرة على الأسرة والأبناء والحياة الاجتماعية بشكل عام يبدأ من الرضا والإيمان بما قدره الله للإنسان من مقومات في شخصيته وفي ظروفه الاجتماعية بالفقر أو الغنى.

         داعياً المرأة إلى النظر لما لديها من مقومات ونعم من الله عز وجل.  مؤكداً أنها إذا ما تحلت بهذا الوعي الديني وامتلكت قناعة الرضا بالمقسوم، فإنها ستعتزل الغيرة الذميمة، لأنها بحسب رأيه ستكون راضية بقسمة الله لها، وشدد على أن الإيمان بالقسمة التي حباها الله بها يجنبها ويلات الشعور بالغيرة الذميمة، وأشار أن المرأة التي تقبل بما كتب الله لها تكون أسعد الناس.

         ويكشف د. أبو عودة أن التفاؤل بالحياة يمنح المرأة سعادة ورضا بما لديها، ويجعلها تأمل بأن ما منعه الله عنها اليوم سيدخره لها في الزمن القادم، مما ينهي لديها مشاعر الغيرة من غيرها، ويرتقي بنفسها وتعاملاتها إلى الحب والاحترام المتبادل. وبيّن أن حالة الرضا بما كتبه الله من قسمة ونصيب في كافة مناحي الحياة يتأتي بقراءة الكتيبات الدينية، ومتابعة المحاضرات والبرامج التي تغرس في الإنسان قيم الإيمان والرضا بما كتبه الله تعالى، مؤكداً أن ذلك كله يجعل المرأة في مستوى غيرة طبيعية محمودة لا مذمومة.

         إلى ذلك أوضح د. أبو عودة أن تعامل الرجل مع زوجته ومشاعر غيرتها من السلفة أو الزميلة في العمل تحدد مدى اشتعال غيرتها في قلبها أو انطفاء جذوتها، وقال: "الرجل مصدر التربية الصحيحة والسليمة لتقويم سلوك المرأة"، داعياً الرجل إلى أخذ دوره في تربية زوجته على قبول ظروفها الاجتماعية والمادية وتقبل الغير وحبهم، وإقامة العلاقات الطيبة معهم.  مؤكداً أنه لا يجوز للرجل أن يتنصل من مهامه تجاه زوجته.

ويؤكد د. أبو عودة أن الغيرة المذمومة عدوى اجتماعية تنتقل آثارها السلبية إلى الأبناء محذراً الأمهات منها، لافتاً إلى أن الطفل في الصغر يتشرب سلوكيات وقيم أبويه، فإذا ما بُنيت على الغيرة انتقلت إليه وأفسدت الجو النفسي داخله وفي علاقاته مع الغير في الخارج.

ــــــــــــــــــ

(*) السلايف (زوجة  أخو الزوج).

(**) والكَنَّةُ:  بالفتح: امرأَة الابن أَو الأَخ (راجع لسان العرب).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- نونو - مصر

23 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 06 - مارس - 2013




عوزة حل للسلفة تتعدى على اهلى بشتائم ووقفت اهل زوجى جنبها علشان خراب البيت وعلشان الوضع متوتر مع زوجها

-- سجدة - مصر

24 - رجب - 1436 هـ| 13 - مايو - 2015




انا سلفتى بتعامل بطريقة غريبة تخبيز وتحط العيش على السلم عشان الشمس وبعد كدة مابتنظفش مكان العيش والردة بتزل عندى وبتخل لحد البيت من جوه من تحت الباب وحصل مشكلة قبل كدة وبرضه ميش فايدة وانااحترت معها ومش عرفة اعمل اية لان زوجى وزوجها وحماتى وقفين فى صفها ياريت حد يساعدنى

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...