عنف المدارس وثقافة حمل السلاح في المدارس الأمريكية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عنف المدارس وثقافة حمل السلاح في المدارس الأمريكية

أزمة أمنية غير قابلة للحل..

عالم الأسرة » رحالة
06 - ربيع الآخر - 1428 هـ| 24 - ابريل - 2007


1

 

 

على خلاف المجتمعات المتحضرة الأخرى، يعاني المجتمع الأمريكي من شروخ خطيرة وعميقة، وتمايز عنصري وفكري واجتماعي يؤدي بين الحين والآخر إلى ظهور أزمات أو مشاكل قد تودي بحياة البعض.. وقد تنتهي بالآخرين في السجن.

 

هذا التمايز الذي قلّما يوجد في دولة غنية ومتطورة، أفرز نوعاً من العنف، هو عنف المدارس، الذي بات متكرراً واعتيادياً في المدارس والجامعات الأمريكية المختلفة.

 

القضية التي أثارت الرأي العام مؤخراً في الولايات المتحدة، والتي قتل فيها 32 طالباً في جامعة التكنولوجيا بولاية فرجينيا، ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ولكنها الأخطر حتى الآن في تاريخ العنف المدرسي بالولايات المتحدة.

وبغض النظر عن السبب الذي أدى بالمسلح إلى إطلاق النار على طلاب هذه الجامعة بالتحديد، إلا أن هذا العمل كان حلقة في سلسلة متصلة تتكرر بصورة مستمرة في الولايات الأمريكية.

 

الواقعة الأخيرة حدثت عندما بدأ مسلح عند الساعة السابعة والربع من صباح يوم الاثنين 16 إبريل بإطلاق النار في عنبر نوم بقاعة (ويست أملر جونستن) بالحرم الجامعي والذي يضم 895 طالباً، عندما كانوا يتهيؤون للذهاب إلى فصولهم الدراسية. وأدى إطلاق النار إلى مقتل طالبين على الأقل.

الشرطة التي لم تستطع السيطرة على الوضع في الحرم الجامعي الذي يضم أكثر من 11 ألف طالب وطالبة، اعتقدت أن المسلح هرب من المكان، لذلك لم تنتبه إلى انتقاله لمكان آخر، حيث انتقل إلى صالة (نوريس) في ذات الجامعة، وبعد ساعتين على إطلاق النار الأول، أطلق المسلح النار على الطلبة، ما أدى إلى مقتل 30 شخصاً وإصابة العشرات، قبل أن يلقى حتفه.

 

التقارير الأولية أكدت أن المسلح، كان يحمل معه مسدسين بالإضافة إلى مجموعة مخازن ذخيرة.. وأنه استطاع الوصول إلى قاعة (نوريس) بسبب عدم تمكن الشرطة أو إدارة الجامعة من إيصال تنبيهات إلى الطلبة الذين بقوا في المكان رغم خطورته. وفي هذا السياق يقول تشارلز ستيجر (مدير الجامعة): "إن الجامعة أغلقت العنبر بعد حادثة إطلاق النار الأولى، وقررت الاعتماد على البريد الإلكتروني والوسائل الإلكترونية الأخرى لإخطار أعضاء الجامعة وطلابها بالحادثة، ولكن مع وجود 11،000 شخص في الحرم الجامعي، بات من الصعب إيصال الخبر لهم". ويؤكد  ستيجر أن الجامعة اتصلت بالمستشارين المقيمين في العنابر، الذين أرسلوا لنشر الخبر شفاهية بين الطلاب والطالبات في عنابر نومهم!

 

وإن كان ستيجر يدافع عن عدم تمكن الجامعة من تجنب الهجوم الثاني، الذي حصد أرواح غالبية القتلى، خوفاً من أوامر عليا تطلب منه الاستقالة من منصبه – وهو أمر متوقع جداً- إلا أن القضية لا تنحصر في هذا الأمر بالتحديد، ذلك أن إبلاغ الطلاب كان من الممكن أن يؤدي ربما إلى تقليل عدد القتلى والجرحى، ولكنه بأي حال من الأحوال لن يوقف مسلسل القتل والعنف في الجامعات والمدارس الأمريكية، لأن المسألة أكبر من ذلك بكثير.

 

ربما تعود المشكلة إلى القوانين التي صادق عليها الكونغرس منذ سنوات طويلة، والتي تخوّل لجميع الأميركيين حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، هذه الأسلحة التي تحوّلت بيد الكثيرين إلى أدوات للهجوم لا للدفاع، وللقتل لا لحماية الأرواح.

ولا يبدو أن الأمريكيين يمكنهم أن يتخذوا خطوات جادة وفاعلة في هذا الصدد، خاصة وأن الدستور الأمريكي الذي وضع منذ عام 1787، لم تعدّل فيه على مر السنوات الـ 220 إلا 27 تعديلاً, كان من بينها التعديل الثاني بعنوان "حق حمل السلاح" والذي ينص على "أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، فإنه لا يجوز التعدي على حق الناس في اقتناء الأسلحة وحملها.".

وعلى هذا الأساس، يضمن القانون الأمريكي للجميع حمل السلاح، كحق مشروع.. يمكن أن يتحوّل في ساعات الغضب إلى وسيلة للانتقام، خاصة مع وجود ملايين المراهقين في كل مكان.. وعلى اعتبار أن الجامعات والمعاهد والمدارس تضم الشريحة الأكبر من المراهقين في أي دولة، يصبح من السهولة التنبؤ بمزيد من العنف والقتل داخل هذه المحافل الدراسية.

 

لذلك نجد أن الكثير من عمليات القتل التي أودت بحياة عدة أشخاص دفعة واحدة، تحدث في المدارس والجامعات، منها على سبيل المثال حادثة إطلاق النار الجماعية التي وقعت في جامعة كلين بولاية تكساس عام 1991، والتي قتل فيها المسلح جورج هينارد 23 شخصاً في كافتيريا الجامعة، قبل أن يقتل نفسه بذات السلاح. كذلك وقعت مجزرة قبل 8 سنوات تماماً، وبتاريخ 20 أبريل 1999، قتل خلالها مراهقان 12 طالباً من زملائهم ومدرساً واحداً في مدرسة كولومبين في كلورادو.

ومن بين الحوادث الشهيرة في تاريخ الولايات المتحدة أيضاً، ما وقع عام 1966، في جامعة تكساس ببوسطن، عندما تسلق تشارلز وايتمان برجاً للساعة في الجامعة، وأطلق النار من بندقيته على الطلاب، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً، قبل أن يصيبه رصاص الشرطة التي طوقت المكان واستهدفته.

 

وهذه الوقائع ليست إلا جزءًا مما حدث ويحدث في الولايات المتحدة، التي تعتبر أكثر دولة تنتشر فيها الأسلحة بين الأهالي والمدنيين، إذ تؤكد دراسة  حول انتشار الأسلحة الخفيفة بين الأمريكيين، أجراها معهد الدراسات العليا للدراسات الدولية عام 2003، أن هناك ما لا يقل عن 84 بندقية أو مسدساً لكل 100 شخص في أمريكا. وهذه النسبة أعلى كثيرا عن تلك الموجودة في أي دولة أخرى في العالم.

 

ويبدو من الصعب جداً على السياسيين إقرار قوانين تحد من انتشار الأسلحة بين الأهالي، خاصة وأن هذه المسالة عرضت على الكونغرس أكثر من مرة، كان آخرها عام 1999عندما حدثت مجزرة في مدرسة دينفر الثانوية بكولورادو، حيث حاول آل غور (الذي كان نائباً للرئيس آنذاك)، استصدار قانون يحد من انتشار الأسلحة، إلا أن الكونغرس الأمريكي أفشل هذا المشروع.

وقد فشل الكونغرس حتى الآن في إنهاء هذه الأزمة بين الأمريكيين، الذين ينقسمون حالياً إلى قسمين، الأول يأمل في سن قوانين تحد من انتشار الأسلحة، والآخر يحاول ترسيخ هذا المبدأ ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة.. وقد كتب لهذا التيار أن يكون الأقوى، خاصة وأن قادته هم منظمة السلاح الأميركي (NRA) الذين يعتبرون أقوى لوبيات الضغط في أمريكا، بوجود 4.3 ملايين عضو فيها، وبقوة مالية تمكنت من دعم مرشحي انتخابات الأحزاب عام 1989 بمبلغ 15 مليون دولار، منها نسبة 84% لصالح الجمهوريين الذين يدعمون هذا التوجه.

 

قد تؤدي العملية الأخيرة التي حدثت في فرجينيا، إلى فتح الجدل مجدداً في الولايات الأمريكية، التي غضّت الطرف عن هذا الموضوع منذ التسعينيات، عندما واجهت فشلاً ذريعاً في استصدار القرار المقيد لانتشار الأسلحة.. ويأمل التيار الرافض لهذه الفوضى الأمنية، أن تكون هذه الحادثة، والتي صادفت وجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس الأميركي، سبباً لمعاودة نقاش هذا الموضوع، واستصدار قرار يحد من انتشار الأسلحة بين المواطنين الأمريكيين، وبحال حدث هذا الأمر –رغم صعوبته- فستكون عملية تطبيقه هي الأكثر إحراجاً للجهات الرسمية الأمريكية!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...