عيد الأضحى في المغرب بنكهة إلكترونية

عالم الأسرة » رحالة
12 - ذو الحجة - 1428 هـ| 22 - ديسمبر - 2007


1

رغم ما يعتري الأمة الإسلامية من تمزق وتراجع فإن حلول المناسبات الدينية يأتي لبعث الروح فيها من جديد، ولعل عيد الأضحى من أهم هذه المناسبات وأبلغها أثرا في نفوس المسلمين مهما بلغ ابتعادهم عن تعاليم الدين.

وكلما حلت مناسبة هذا العيد اتسمت بسمات التغير الاجتماعي الطارئ، سواء في ما يخص طريقة الاستعداد أو التواصل بين المسلمين لتبقى سنة ذبح الأضحية وإقامة صلاة العيد من الثوابت التي لا تتأثر بتغيير عادات الناس وتقاليدهم.

موقع "لها أونلاين" حاول الاقتراب من مراسم الاستعداد لإحياء سنة النبي إبراهيم الخليل عليه السلام بالمملكة المغربية فلاحظ نفيرا إلكترونيا يوازي نفيرا تجاريا واجتماعيا وهذه التفاصيل:

نفير إلكتروني

 

ما إن اقترب شهر ذي الحجة حتى دبت بين مستعملي الشبكة العنكبوتية حركة إلكترونية دؤوبة، تجتهد فيها القرائح لتقديم عدة الاستعداد لقضاء العشر الأوائل من هذا الشهر في أحسن حال كما أرادها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد اطلع موقع "لها أونلاين" على نماذج كثيرة من الرسائل المتبادلة بين مستعملي الشبكة تتضمن عروضا حول فضائل الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، فهذا يرسل رسالة إلى أكثر من 20 من معارفه داخل المغرب وخارجه، حاثا إياهم على إحياء سنة التكبير، ومستخدما أفضل التقنيات لإخراج صيغة التكبير في صورة واضحة ومزينة من أجل ترديدها، وهذا تفنن في بسط الأعمال المستحبة خلال هذه الأيام على برنامج "البور بوانت"، والآخر لم يكتف بالحروف والصور بل لجأ إلى تسجيل صيغة التكبير وإرسالها لأكبر عدد ممكن من أصدقائه.

أما المنتديات الإلكترونية فإنها شكلت أرضية خصبة للتذاكر بين المشتركين فيها ممن يهمهم اغتنام فضل الأيام العشر الأولى من ذي الحجة.

واختارت رائدات منتديات الجمال المغربي أن يجعلن التذكير بإحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من بين أولوياتهن، وهن اللواتي يتبادلن من خلال هذا المنتدى مختلف المعلومات التي تفيدهن في حياتهن العملية والأسرية.

ولم تكن الحدود الجغرافية لتعزل المغربيات المقيمات خارج أرض الوطن عن تبادل هذه المعلومات مع أخواتهن في أرض المغرب الأقصى، بل شكل موقع "منتديات الجمال المغربي" قنطرة للتواصل السريع بين رائداته يذكرن بعضهن البعض باغتنام فضل أيام ذي الحجة، وتبادل تهاني العيد، ولا ضير أيضا من تبادل بعض المعلومات حول العادات والتقاليد وبعض الوجبات المفضلة في هذه المناسبة.

نوادي الانترنت ملاجئ المغتربين

نظرا لما يوفره التواصل عبر الإنترنت من نقص في التكلفة، يجد المتتبع نوادي الإنترنت غاصة بالأهالي الذين يتواصلون مع أبنائهم المقيمين في المهجر يتبادلون وإياهم تهاني العيد والتواصي بحسن إحياء سنته، خاصة وأن التواصل يكون بالصوت والصورة وبأقل تكلفة مقارنة مع التواصل عبر الهاتف. وإذا حالت ظروف العمل بين معايشة بعض الأفراد لأهلهم إحياء سنة الأضحية فإن من يتوفرون على الإنترنت ببيوتهم ينقلون لذويهم بالمهجر بالصوت والصورة مراسم الذبح وطهي اللحم بمختلف الطرق من الشواء إلى المبخر والمحمر..

وقالت إحدى رائدات نادي الإنترنت بالرباط لـ "لها أونلاين": الحمد لله الذي أحيانا حتى أصبحنا نتواصل مع ذوينا بالصوت والصورة وولى عهد الرسائل التي كانت تصل بعد مدة طويلة ولا تنقل الصورة كاملة، وكان التواصل بالصورة في عداد أحلامنا في الماضي، لكن الله سبحانه وتعالى حقق لنا هذا الحلم بفضل التقدم العلمي.

والطلبة الذين اضطرتهم ظروف التعليم لقضاء عيد الأضحى بالمغرب أيضا لم يعد استعمالهم للإنترنت بالأحياء الجامعية التي يقيمون فيها مقتصرا على البحث العلمي بل اتخذوه وسيلة لصلة الرحم مع أهليهم ولو بطريقة إلكترونية في انتظار التواصل المباشر بعد التحصيل العلمي ونيل الشهادة التي هجروا من أجلها أوطانهم.

لكل حادث حديث

إذا كان لكل حادث حديث فإن حديث المغاربة هذه الأيام منصب عن العيد والاستعداد له، وكل يختار طريقته الخاصة لهذا الحديث، أحمد موظف في قسم للتوثيق بمؤسسة خاصة بالرباط اختار أن يكون له السبق بنيل أجر التذكير بفضائل الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، عد الموظفين معه ونسخ لكل واحد منهم ورقة تتضمن فضائل الأيام العشر وبصمت لم يزعج الموظفين المنهمكين في أعمالهم، قام أحمد بتوزيع الأوراق على كل المكاتب، وكان لمبادرته أثر سيتجاوز جدران المؤسسة التي يعمل بها، قالت إحدى الموظفات ممن أخذن الورقة: "وافق اليوم الذي توصلت فيه بالورقة يوم موعد مجلس الذكر الذي أحضره رفقة مجموعة من النساء بحي يعقوب المنصور بالرباط وهو يوم الثلاثاء اليوم الأخير من ذي القعدة بالمغرب، واقترحت على الأخوات أن تكون أول فقرة عن فضائل الأعمال في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، واستحسن الفكرة، وقمت بإلقاء ما تضمنته الورقة مع الشرح ونالت الورقة رضى الجالسات لأنها جاءت في الوقت المناسب، وكانت فرصة لتذكيرهن بالصيام والتكبير، والحمد لله إنها أول سنة أصوم فيها أكثر من يوم عرفة لأن الفكرة التي كانت سائدة لدي هي صيام يوم عرفة فقط والتكبير حين الذهاب لصلاة العيد".

أما الطالبة بدار القرآن بالرباط (ب. م) فقد نقلت لـ "لها أونلاين" أجواء التذكير بين الطالبات قائلة: "ما إن أذن المؤذن لصلاة العصر وخرجت الأستاذة من قاعة الدرس حتى قامت طالبتان تذكران زميلاتهن في دار القرآن بفضل الصيام والذكر خلال الأيام العشر الأولى من ذي الحجة".

واستثمر أغلب المشتركين في خطوط الهاتف ذو امتياز المكالمات المحدودة الثمن خلال أثنى عشر ساعة من اليوم هذه الفرصة ليتبادلوا أطراف الحديث عن العيد والاستعداد له ماديا ومعنويا، ومنهم من انتبه إلى قطيعة رحم ليصلها، كما أن منهم من استغل الفرصة للإصلاح بين متخاصمين.

تشويش قروض الاستهلاك

في ظل هذه الأجواء الغامرة بنسائم الإيمان والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بمختلف الأعمال والتمتع بالعيد وإحياء سنة الذبح لله تعالى تنتهز شركات قروض الاستهلاك والبنوك الفرصة لتشوش على سنة من سنن الإسلام بما يوقع في الحرب من الله باقتراف التعامل بالربا، فأينما حللت وارتحلت تجد اللوحات الإشهارية تغري بالاقتراض، ليس من أجل شراء الأضحية فقط بل من أجل شراء الثلاجات والأفران وبعض الأجهزة الأخرى التي يحتاجها الناس بمناسبة عيد الأضحى.

وتناولت بعض الجرائد والمجلات الموضوع بمعالجات مختلفة، ففي الوقت الذي سلكت فيه بعض الجهات طريق الترويج لهذه الدعوات، سلكت أخرى طريقا آخر باستقراء آراء علماء الشرع في الموضوع وتبيان خطورة الإقدام على الربا من أجل سنة الذبح، وتحت ذرائع مختلفة أقلها إدخال الفرحة على الأبناء، فكيف ستتم فرحة الأبناء إذا علموا في كبرهم أن فرحتهم بنيت على الحرب من الله.

ويرى الدكتور الناجي الأمجد (مختص في التواصل الأسري) أن بعض الناس في المجتمع المغربي دأبوا على شراء الأضحية والتشكي والتذمر من أثمانها وسومة اللحم في أيام العيد، وتخصيص برامج إذاعية يشتكي فيها الناس من الغلاء، وبالتالي يتضامن المواطنون وتترسخ في أذهانهم هذه الصور السلبية من العيد والأضحية مما يدفع الكثيرون إلى التراجع عن شرائها.

ومنهم من يقترض ربوياً من البنوك لشراء هذا النسك ويبدأ بالتذمر مباشرة بعد خروجه من البنك

التكافل الاجتماعي على الخط

إذا كان البعض يظن أن الأنانية المتوحشة استفحلت في بني البشر، ولم يعد الباب مشرعا أمام صيغ التكافل والتضامن الاجتماعي مما يشجعهم على اللجوء إلى الاقتراض الربوي، فإن جمعيات اجتماعية أخذت على نفسها أن يكون جزء من مشاريع عملها إدخال الفرحة على المحتاجين في مختلف المناسبات من دخول مدرسي وأعياد، وفي هذه المناسبة تعتمد أسلوب التحري لسد الباب على المدعين للفقر، وتلجأ إلى جمع التبرعات من المحسنين وتوزيعها على المحتاجين حسب درجة فقرهم، فإن كانت بعض الأسر تستفيد بأخذ خروف العيد، فإن البعض الآخر يأخذ قسطا من المال يضمه إلى ما لديه ليشتري الخروف، وتستفيد بعض الأسر من مواد استهلاكية أخرى.

وينال أجر مساعدة الفقراء مختلف الفئات الاجتماعية، فجمعية النصر للثقافة والتنمية الاجتماعية بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط مثلا اختار القائمون عليها أن يجعلوا قدر المساهمة عشرة دراهم على أقل تقدير للفرد ومن استطاع يعطي أكثر، وأعلنت جمعية السلام للأعمال الاجتماعية بالرباط (وهي جمعية وطنية بحوالي 24 فرعا) في نداء لها للراغبين في نيل أجر مساعدة المحتاجين بتقديم المساعدات المادية أو اللحوم بعد الذبح على اعتبار أن بعض الأسر تنتظر إلى حين يوم الذبح ليتصدق عليها الآخرون مما أعطاهم الله تأسيا بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان يتصدق بالثلث من الشاة.

رواج تجاري

إن جولة قصيرة على الأسواق الشعبية بأي مدينة مغربية توحي بحلول عيد الأضحى، فالمحلات التجارية غاصة بأدوات الشواء من قضبان ومجامر وقطع الخشب لتقطيع اللحم، إضافة إلى التوابل الخاصة بالطبخات ذات العلاقة الوطيدة بعيد الأضحى، كما أن بعض المحلات تجعل من بيع مواد العلف تجارة موسمية تقتصر على أيام قبل العيد.

ولمحلات بيع الملابس وخياطتها نكهتها الخاصة، فهذه مناسبة يحلو للناس أن يكونوا في أبهى حلة باللباس التقليدي، خصوصا الجلباب المغربي الأصيل لأداء صلاة العيد، والذي يجتمع عليه الكبار والصغار.

اكتظاظ في محطات المسافرين

تعرف محطات نقل المسافرين قبيل عيد الأضحى ازدحاما شديدا للمسافرين، والذي زاد الطين بلة هذه السنة أن أرباب النقل أعلنوا عن الإضراب خلال عطلة العيد منتهزين هذه الفرصة للتأكيد للوزارة المعنية على مطالبهم المتعلقة بقانون السير، لكن جلسة وزارية طلعت في الأفق تبشر بأن الإضراب لن يكون لأنها طمأنت أرباب النقل بتحقيق بعض مطالبهم

ويبدو للملاحظ من خلال جولة أمام المحطات الطرقية خاصة في المدن الصناعية والإدارية مثل الرباط وطنجة والدار البيضاء أن أغلب سكان هذه المدن بعيدون عن أهلهم، فمن طالب علم اضطرته ظروف الدراسة إلى الإقامة المؤقتة في مدينة تتوفر على جامعة علمية، ومن موظف أنشأ أسرته النووية قرب مقر عمله، كل هؤلاء وغيرهم تعلموا في بلدهم المغرب أن مناسبة عيد الأضحى لا تحتمل التأخر عن الأسرة الأم للاجتماع على سنة خليل الله إبراهيم عليه السلام، ولكي تعم الفرحة لابد أن تجتمع الأصول بالفروع على أضحية العيد بما لكل منطقة من تقاليد. وقد يحتمل بعض المسافرين ارتفاع أسعار التنقل التي تزيد عن القدر القانوني كل ذلك في سبيل تحقيق صلة الأرحام.

 نصيحة من وزارة الفلاحة

إذا كان المواطنون يهتمون بفرحة العيد والاجتماع على سنة متجذرة في دينهم الحنيف، فإنهم مع ذلك يجب أن يتحروا الجانب الصحي من ذبيحتهم حتى تكمل فرحتهم.

وزارة الفلاحة من جهتها تقدم المعلومات لطالبيها في هذا الشأن والمصالح البيطرية بها تنظم يوم العيد مداومة وتجيب على استفسارات المواطنين على الخط الهاتفي رقم: 0376090228.

الدكتور حميد لشهب، إطار بوزارة الفلاحة أوضح في حديث لـ "لها أونلاين" أن مما يدل على الصحة الجيدة للخروف، حركته ونشاطه وشهيته للأكل، كما تكون عيناه مملوءتان وعروقه السطحية بارزة وجلده جافا وصوفه ثابتا على الجلد وأسنانه بيضاء، ولثته صلبة، وباطنا ركبتيه قويين وكذا الغشاء المخاطي للعين ورديا وحرارة الجسم عادية (39 درجة)، كما يكون التنفس والاجترار عاديين.

 وأوصى بوجوب معاملة الأضحية بلطف، ويستحب ربطها من قرونها واجتناب الربط من الأرجل، كما يجب وضعها في مكان دافئ، مع اجتناب ممر الرياح أو الرطوبة، وعدم تعريضها لإزعاج الأطفال

ولا ينبغي تغذيتها بقوة خلال الأيام الأولى، كما لا ينبغي تقديم العشب الأخضر الطري والخبز اليابس أو الشعير بكثرة، ويجب أن تتناول الماء على الأقل مرتين في اليوم.

 ويجب الإمساك عن تغذيتها على الأقل 21 ساعة قبل الذبح (ليلة العيد) والاقتصار على تقديم الماء فقط

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عبدالكريم - الإمارات العربية المتحدة

05 - شوال - 1431 هـ| 14 - سبتمبر - 2010




السلام العليكوم عيد مبارك سعيد

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...