عيد الأم: ماذا يفعل في بلاد المسلمين؟(2ـ2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عيد الأم: ماذا يفعل في بلاد المسلمين؟(2ـ2)

كتاب لها
21 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 31 - مارس - 2016


1

توقفنا في الحلقة السابقة عندما ذكرنا أن فكرة عيد الأم انتقلت الفكرة إلينا بعد خمسين عاماً

وكان ذلك في مصر على يد الصحفيين الشقيقين "مصطفى وعلي أمين" مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية. بعد أن وردت إلى "علي أمين" ذاته رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل. وتصادف أن زارت إحدى الأمهات أخيه "مصطفى أمين" في مكتبه، وحكت له قصتها وأنها ترمَّلت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها عليهم، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية؛ فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحضّ على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م، وهو أول أيام فصل الربيع؛ ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة. ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية الأخرى.

ولقي هذا العيد "المحدث" ترحيبا في البلاد العربية ولم يلق أي استهجان لا من حيث إنه تقليد لغير المسلمين، ولا من حيث الاختلاف الكبير في مركز الأم ومكانتها بيننا وبينهم، ولا من حيث ضبط مسألة الأعياد من الناحية الدينية الشرعية!

                                  

فلماذا أصبح "عيد الأم" مقبولاً رغم أنه تقليد غربي؟

- لأننا في حقبة من عمر الأمة أصبح فيها الكثير من المسلمين لا يعظمون الشريعة، وليس لها السلطان الكامل على تفاصيل حياتهم، وبالتالي لا ينتبهون لقضايا الهوية الإسلامية وأهميتها في بناء الشخصية المسلمة، وأن أولى خطوات استرداد الهوية تعني رفض التغريب بكل صوره.

 

- لم تعد الأم المسلمة اليوم تتمتع بهالة التبجيل والإجلال التي منحتها الشريعة الإسلامية لها كاملةً، وللإعلام (التغريبي) دورٌ كبير في ذلك؛ فمن خلال المواد المعروضة في الأفلام والمسلسلات اهتزت مكانة الوالدين، وذابت الثوابت الأخلاقية في معاملتهما، وأوعزت تلك الأفلام والمسلسلات للأبناء أن يتجرؤوا على محاسبة الوالدين وتفنيد أخطائهما، وبالطبع سقط حاجز الاحترام في خطاب الأبناء لوالديهم، وأصبحت غِيبتهما مباحة مع الأصدقاء. وفي إطار ذلك أصبح اليوم السنوي للاحتفال بالأم متنفساً كافياً لمثل هؤلاء الأبناء كي يعتذر المخطأ، أو يتذكر الغافل حق أمه عليه!

- غياب الضابط الشرعي الرائع للأعياد في الشريعة الإسلامية عن كثير من المسلمين، وانزلاقهم في زلج التشبه بغيرهم وتقليدهم في عاداتهم وأعيادهم، فالأعياد في الإسلام ترتبط بالفرائض الدينية الكبرى، وتشتق معاني الفرح والسرور الكامن في "العيد" من أداء المسلم لها على التمام، ومن المعاني الروحية والأخلاقية، والمصالح الدينية المرتبطة بها، قال تعالى: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"سورة يونس: (58). يقول الإمام السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره: ("قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ" الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة وفضل تفضل الله به على عباده، "وَبِرَحْمَتِهِ" الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. "فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" من متاع الدنيا ولذاتها).

 

وأخيراً عزيزي القارئ:

هي دعوة لكل مسلم للاعتزاز بقيم الإسلام وشعائره وعدم التدني من التمسك بها إلى تقليد ما سواها؛ فالإسلام غني عما ابتدعه الآخرون سواء في شأن الأعياد أو ما سواها.

ودعوة إلى كل أب وأم من أجل تحرير المفاهيم الصحيحة لدى الأبناء حول مكانة الأم العظيمة، وأن برّها عمل يومي من فرائض الدين الكبرى التي يرضى الله تعالى عن المسلم إذا أداها مخلصاً.

ثم دعوة أخرى إلى إثراء عاطفة الحب بين الأم وأبنائها، وتبادل الهدايا في جميع أوقات السنة تحرراً من هذا التقليد الدخيل الذي أغنانا الله عنه بشرائع ديننا العظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

عودة الحجاب ج/2: د.محمد اسماعيل المقدم

المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية: عبد الله بن حمد الشبانة.

 

(1) التغريب: اتجاه شاع في كثير من شعوب الشرق منذ القرن التاسع عشر، يقوم على الأخذ بالنظم والعادات وغيرها من مظاهر المدينة الغربية والعمل بها. وهو أيضاً: تيار فكري ذو أبعاد سياسة واجتماعية وثقافية وفنية ويرمي إلى صبغ حياة الأمة الإسلامية بصبغة غربية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...