غرس المستقبل المشرق لها أون لاين - موقع المرأة العربية

غرس المستقبل المشرق

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
09 - ربيع أول - 1436 هـ| 31 - ديسمبر - 2014


1

الطفل هو النبتة اليانعة التي تنبت في بستان الأسرة البهيج، وترتوي بحب وحنان من أبوين عطوفين، أوراقها يانعة ورائحتها ذكية، النظر إليها يمتع النفس ويريح القلب، تكبر يوما بعد يوم أمام ناظري الوالدين اللذين يغدقان عليها من حبهما وعطفهما ما لا يوصف.

والأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل من أبويه، ما لا يتعلمه من غيرهما والكلمات الأولى المؤثرة في حياته، فهي التي يبدأ بها سجله الحافل بالمرادفات، وهذه الأشياء التي يتعلمها الطفل من أبويه، تظل راسخة في ذهنه مع مرور السنين، وإن لم يشعر بها ولكنها تؤثر في حياته بعد ذلك.

من أجل ذلك اهتم الإسلام بالطفل قبل أن يخرج للنور؛ فأوجب على الأب أن يختار له أمه، وبعد أن يولد يختار له اسما مناسبا، وبعد ذلك يعلمه القرآن والصلاة عندما يكون في سن تسمح له بذلك.

وكذلك اهتمت المجتمعات المتقدمة بهذا الطفل – الثمرة اليانعة في المستقبل – منذ أن كان جنينا في بطن أمه، فأخذوا يدرسون كل شيء عن الطفل قد يؤثر فيه، سواء ارتبط ذلك بوالديه أو بأمه خاصة التي تحمله وترعاه وتحافظ عليه، حتى يولد ويخرج إلى الدنيا. ومن عناية الدول المتقدمة بأطفالها أن في بعض هذه الدول يُدَرِّس الطلاب في المرحلة الابتدائية أساتذة الجامعات، فهم أكثر الناس علما وخبرة.

 

من هنا وجب علينا أن ننوه بأهمية دور الأسرة في حياة الأبناء، فالأسرة ليست مشروعاً لإنجاب الأطفال أو المباهاة بكثرة النسل فقط، ولكنها دعامة من دعائم المجتمع يحسب لها ألف حساب، ولا بد أن يعرف مَنْ يقدمان على الزواج (الشاب والفتاة) أن بينهما ميثاقا غليظا، له قدسيته ومهابته واحترامه، فينبغي أن تبنى حياتهما على المودة والرحمة، حتى يبارك الله في ذريتهما وينبتها نباتاً حسناً، قال الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) "الروم الآية 21".

فمن البداية يفكر الزوجان في تأسيس هذا الكيان – الطفل – حتى يتم – بفضل الله – بناء المجتمع ككل، فالمجتمع هو مجموعة من الأسر، بتعاونها وتكاتفها وتفاهمها وتعليمها والنهوض بها، يتقدم المجتمع ويرتقي.

والطفل محور حديثنا في هذا المقال لا يرضع من أمه الحليب فقط، ولكنه يرضع معه عادات ومؤثرات ومتغيرات وتقاليد وقيما أخرى كثيرة؛ فالطفل يولد صفحة بيضاء، ثم بعد ذلك يسطر في هذه الصفحة مَنْ حوله مِن الأشخاص ما يريدون.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولد إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..."متفق عليه، فليحرص كل منا على أن يطبع في صفحات هؤلاء الأطفال ما ينفعهم في الدنيا والآخرة ويكون له أجر ذلك.

ومن أمثلة اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالطفل والعناية به:

 

- وعن أبي العباس عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- قال: "كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم- يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف"رواه الترمذي وصححه، وصححه أيضا عدد من العلماء.

 وهكذا كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – ينتهز أي فرصة ليستثمرها وينفع بها الآخرين حتى لو كانوا صغاراً.  ومن ذلك معاملته الحسنة لخادمه أنس بن مالك - رضي الله عنه-  الذي كان صغيراً فقال أنس - رضي الله عنه- خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لشيء فعلته لِمَ فعلت ذلك ولشيء لم أفعله لمَ لم تفعله"رواه مسلم.

 

ومن الأمور المهمة في تربية الأبناء:

- أن يحتسب الوالدان النية في إنجاب الأطفال وتربيتهم على التوحيد، وأن يكون هدفهما من الإنجاب ابتغاء الأجر من الله تعالى.

  • الطفل كالعجينة تشكله حيث تشاء، فاحرص على غرس كل ما يفيده في الدنيا والآخرة.
  • حرص الآباء على التنشئة الصالحة لأبنائهم، حتى يكونوا أفراداً فاعلين في مجتمعهم مستقبلاً.
  • أن يعرف الآباء أن الأطفال هم الرئة التي يتنفس بها الآباء عبير الحياة ونسيمها.

- تعليم الآباء لأطفالهم الأخلاق الفاضلة وسير الصالحين، وإبعادهم عن التقليد الأعمى للغرب بعاداته السيئة التي تخالف الدين أحياناً.

  • إقناع الأطفال بالصواب وتبرير الخطأ لهم وعدم تجاهل أسئلتهم.
  • إجابة الآباء عن أسئلة أطفالهم بطريقة مقنعة وليس "فض مجالس".
  • إيفاء الوالدين بوعدهما لأطفالهما حتى يثقوا بهما.
  • أن يعرف الآباء أن الأبوَّة تكليف وليست تشريفاً.
  • أن يكون الوالدان قدوة صالحة لأطفالهما في كل شيء.
  • إعطاء الأطفال مساحة من التعبير عن آرائهم، مع الحفاظ على الأدب وحسن الخلق وعدم التجاوز.
  • ربط الأطفال بالواقع وتعويدهم على حل المشكلات، والتفكير الأمثل، والاعتماد على النفس قدر المستطاع، وإشراكهم مع الكبار حتى يقتدوا بهم.

-استخدام الآباء أسلوب الترغيب والترهيب في تربية أطفالهم أسوة بالرسول

  • استخدام الآباء أسلوب القصص؛ لأنه محبب إلى النفس البشرية ويجذب الصغير والكبير.

وأختم بقول الشاعر:

     وإنما أولادنـــــا بيننــــــــا    أكبــادنا تمشي على الأرض
   إن هبـت الريح على بعضهم    لم تشــبع العين من الغمض

 

همسة محب: "أتمنى من كل مَنْ يقرأ هذا المقال أن يدعو الله - عز وجل - لكل من لم يُرزق بأطفال أن يهبه الله تعالى ذرية صالحة من أهل القرآن، ومن وُهِب بالذرية أن يبارك الله له فيها".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...