غنية بنت عفيف أم حاتم الطائي ومعلمته الكرم والسخاء

وجوه وأعلام
16 - جماد أول - 1439 هـ| 02 - فبراير - 2018


1

إذا أردت معرفة أحوال رمز كان له تأثير في مجتمعه ومحيطه الاجتماعي: تحتاج بالضرورة أن تبحث في البيئة المحيطة بهذا الرمز، وظروف نشأته، وطبيعة من كانوا حوله وتأثر بهم.

 

وهذا ينطبق بامتياز على "حاتم الطائي" أشهر رموز الكرم والسخاء في تاريخ العرب والمسلمين، الذي ذهب مضربا للمثل فنقول "أكرم من حاتم"، أو نقول "الكرم الحاتمي".

 

ستتعرف على مصدر كرم حاتم، وسجيته المقبلة على السخاء، بما يشبه التطرف، بعد أن تعرف أن أمه هي غنية بنت عفيف هي معلمته السخاء والكرم، والخصال الحميدة.

 

 وأن هذا إن دل على شيء، يدل على أن القيم التي تنقلها الأم لأبنائها أكثر رسوخا، وأسرع وصولا إلى نفوس الأنباء، فهي شديدة التأثير في طبائعهم مهما بلغوا، ومهما أصبحوا مسؤولين، أو تقلبوا في الحياة الواسعة.

 

وغنية بنت عفيف بن عمرو بن عبدالقيس: هي شاعرة جاهلية، اشتهرت بالكرم والسخاء، وقد اشتهرت بأنها فياضة لا تبقي شيئا مما تملكه، إلا أنفقته ومنحته من يسألها بنفس سمحة سخاء وكرما.

 

وحين رأى أخوتها أنها على وشك أن تبدد ثروتها على السائلين وضيوفها: حجروا عليها، ومنعوها من الوصول إلى مالها أو إبلها، وتركوها مدة تعاني ألم الحاجة، لتشعر بالفقر وعضة الجوع.

 

 ولما ظنوا أنها شعرت بألم الاحتياج للمال، أعادوا إليها طائفة من إبلها، فجاءت إليها امرأة من هوازن تسألها، وكانت هذه المرأة تأتيها في السابق.

 

فلم تتردد غنية في منح السائلة وإكرامها، فقد تعلمت من الفترة التي منعت فيها مالها معاناة المحتاج، فقالت للمرأة: دونك هذه الإبل. خذيها فقد مسني والله ألم الجوع، ما آليت معه ألا أمنع الدهر سائلا شيئا، ثم قالت:

 

لعمرُي لقِدْما عضَّني الجوعُ عضَّةً         

فآليْتُ  أن لا  أمنع  الدهر  جائعا

 

فقولا  لهذا اللائمي  اليوم  أعفني         

فإن أنت لم  تفعل فعضّ الأصابعا

 

فماذا عساكم  أن  تقولا   لأختكم         

سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا

 

ولا ما  ترون  الخُلْقَ  إلاَّ طبيعةً         

فكيف  بتركي  يا ابن أمّ  الطبائعا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة اعلام النساء.

ـ إسلام ويب.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...