فاختة بنت قرطة زوجة معاوية ومستشارته

وجوه وأعلام
09 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 25 - فبراير - 2018


1

تزخر كتب السير والتاريخ في العصور الإسلامية المختلفة، بالعديد من الشخصيات ثاقبة الرؤية، صاحبة الرأي السديد، من الرجال ومن النساء.

 

 وكانت المرأة المسلمة حاضرة على الدوام، إلى جوار الرجل الأب والزوج والأخ، وتحمل صفحات التاريخ العديد من سير النساء ذوات الرأي المسموع.

 

من بين هؤلاء: فاختة بنت قرطة بنت حبيب بن عبد شمس، زوجة معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ ومستشارته، وكانت فاختة ـ رضي الله عنها ـ من أصحاب العقل الراجح والرأي السديد، وكانت صاحبة همة وشجاعة، فقد كانت تخرج مع زوجها معاوية إلى الجهاد في سبيل الله.

 

وتذكر كتب السير أن معاوية كان يحبها إلى حد أن أحد القربين منه، قال له ذات يوم: يا أمير المؤمنين، كيف ننسبك إلى العقل، وقد غلب عليك نصف إنسان، يقصد كثرة استماعه واستشارته لامرأته فاختة بنت قرطة. فقال معاوية: إنهن يغلبن الكرام، ويغلبن اللئام.

 

وترى المصادر: أنها كانت صاحبة ديانة وعلم بالأمور الفقهية، ومن ذلك حين دخل عليها معاوية ومعه عبد خصي، وكانت مكشوفة الرأس، فلما رأت العبد غطت رأسها سريعا.

 

فقال معاوية: إنه خصي، فقالت يا أمير المؤمنين: أترى المثلة (التغير الذي حدث للعبد) أحلت له ما حُرم عليه، فاسترجع معاوية، وأدرك أن الحق ما قالته امرأته، ولم يُدخل بعد ذلك على حريمه عبدا، وإن كان شيخا طاعنا في السن.  

 

وكان لها رأي في الأمور السياسية، وكان معاوية يستمع إليها، كما هي عادته في الاستماع بذكاء وعناية لكل ما يقال من حوله، واستخلاص الرأي السديد بعدما يجمع الكثير من الآراء.

 

فيذكر أن المغيرة بن شعبة، قال لمعاوية ذات يوم: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف، وفي عنقك الموت، وأنا أخاف إن حدث بك حدث، أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد مقتل عثمان، فاجعل للناس بعدك علماً يفزعون إليه، واجعل ذلك يزيد ابنك.

 

فدخل معاوية على امرأته فاختة، وقد كان بلغها ما قال المغيرة، وكان لها ابن من معاوية ابن هو: عبدالله، ويزيد ابن زوجة أخرى هي ميسون الكلبية.

 

ويبدو أن فاختة رأت أن في هذا المقترح بذرة صراع بين الأخوة، وهو ما قد يضع معاوية في مأزق بين أبنائه، وهنا قالت فاختة: ما أشار به عليك المغيرة، أراد أن يجعل لك عدواً من نفسك، يتمنى هلاكك كل يوم! لكن معاوية تدبر الأمر ولم يأخذ برأيها، وأخذ برأي المغيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام النساء.

ـ البداية النهاية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...