فاطمةُ بنتُ النبيِّ: سيدةُ نِساءِ أهلِ الجَنَّة! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فاطمةُ بنتُ النبيِّ: سيدةُ نِساءِ أهلِ الجَنَّة!

واحة الطفولة » واحة القصص
02 - ذو الحجة - 1437 هـ| 05 - سبتمبر - 2016


1

مَن تلك الفتاة الصغيرة التي خرجت من بيتها وانطلقت في سرعة وجُرأة تدافع عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي لا تتجاوز الثانية عشرة عامًا؟ في وقتٍ كان المسلمون فيه قِلَّة مُستضعفة، وكبار مشركي قريش المعتدين يُحيطون بها؟

لنستمعْ إلى مَوقفها الرائعِ الجريءِ يَرويه لنا الصحابيُّ عبدُ اللهِ بنُ مسعود ـ رضي الله عنه ـ فيقولُ: "بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ smiley يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ (الكعبة) وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ ذُبح جَمَل بِالأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا (أمعاء) جَمَل بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّsmiley وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ؛ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ smiley، وَالنَّبِيُّ smiley سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ smiley صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ..."(رواه مسلم).

  إنها فاطمةُ أصغرُ بناتِ النبيِّ ـ رضي الله عنها ـ وأحبُّهن إليه. كانتْ تُكنَّى بأم أبيها؛ لأنها كانت شديدة الشَّبه بأبيها؛ وأكثرَ بناتِه حنانًا وعَونًا ومُناصَرةً له بعد وفاة أمِّها خديجة رضي الله عنها.

 ما رآها والدُها إلا تبسَّم ابتهاجًا برُؤيتها، وما دخَلتْ عليه إلَّا قام فقبَّل جَبينها تكريمًا ورَحمةً وارتياحًا.

وُلدت فاطمةُ بمكةَ المكرمة قبلَ بدْءِ نزول الوحي على أبيها بخمسِ سنينَ، وُلدتْ فاطمةُ فامتلأ بيتُ أهلِها فرَحًا وسرورًا، فقد كانت طفلةً جميلةً بهيَّةَ الطَّلعة، حَسَنة الخِلْقة، تملأ عينَ رائيها بالارتياح، وتَسرُّ قلبَ أهلِها بحُسن أدَبها وخُلُقها.

ولم تكدْ فاطمة تعبر الثامنة من عمرها، حتى حدَث حادثٌ كبيرٌ قلَب بيتَهم وكلَّ بُيوتِ مكةَ رأسًا على عَقِب، فقد جَهَر أبوها بالدعوة إلى الإسلام، بعد أن كان يدعو إليه سرًّا، فانهالت عليهم عداوات الناس جميعًا، بمن فيهم أقرباؤهم.

أصبحت فاطمة وقد تغير الحال، فهذا أبوها الذي تعوَّدت أن يُقبل عليهم بسَّاما ويخرج بسَّاما، صار يدخل البيت مثقلاً بالمتاعب والهموم؛ بسبب كثرة ما يتعرَّضُ له من الإيذاء والتهديدات.

عانت فاطمة من هذه الحرب النفسية القاسية، التي شنَّها المشركون على أبيها، وضاقت نفسها لما يَرمُون به أباها من افتراءات وأكاذيب واتهامات، وعانت أكثر بعد أن ماتت أمها التي كانت أشبه بحصنٍ منيعٍ يدخله أبوها، فيشعر بالأمان والاطمئنان، وتتبدد أحزانه، لكن خديجة ماتت، وأخواتها تزوجنَّ.

استكملت فاطمةُ مهمَّة أمها، فكانت هي القلبَ الحانيَ الذي يلجأ إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد الله ـ تعالى ـ لتفريج همومه، وكان يجدُ في قُربها حَنانَ أمها وعزيمتَها وصبرَها، فتَهونُ عليه الآلامُ وتخفُّ الأحزان.

 ولما تزايدَ إيذاء المشركين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودبروا لقتله، هاجر إلى المدينة ليُكوِّنَ هناك دولةَ الإسلام، فهاجرت فاطمة أيضًا، ولقيتْ ـ رضي الله عنها ـ في هجرتها هذه مع أختها أمِّ كلثومَ ـ رضي الله عنها ـ بعضَ المتاعب مع صِغر سِنِّهما؛ فقد قام بعضُ مشركي قريشٍ بمطاردتهما، وطعنوا دابتهما حتى أوقعتهما الدابة على الأرض، لكنهما وصلتا إلى المدينة بعد مشقة وتعب.

لما بلغت فاطمة ـ رضي الله عنها ـ سن الخامسة عشرة، خطبها كثيرون من فضلاء الصحابة وأغنيائهم، ولكن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يوافق على أحد منهم، حتى أتى ابن عمها عليُّ بن أبي طالب t خاطبًا، فارتضاه لها زوجًا، وقَبِلت فاطمة ما ارتضاه أبوها، فقد كان أبوها يمدح أخلاقَه وجهادَه وشجاعتَه على الرغم من شدة فقره.

          كان عليٌّ فقيرًا إلى درجة أنه لم يجد مهرًا يقدِّمه لفاطمة، إذ لم يكن يملك مالاً ولا أملاكًا، فأمره النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقدِّم دِرْعه مهرًا لها، ففعَل عليٌّ وتزوجا.

تزوجت فاطمة عليًّا وهو على هذه الحالة من الفقر، وصبرت معه على الجوع والفقر ومتاعب الحياة، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزورهما، ويُصبِّرهما فيَصبرانِ، ويُعلمهما فيتعلمانِ.

وكما كانت فاطمة من خير البنات لأبيها، اجتهدت أن تكون أحسن الزوجات لزوجها، فأخلصت له تمام الإخلاص، وأحبته كل الحب، واجتهدت في إرضائه وإسعاده غاية الاجتهاد.

وقد أنجبت فاطمة لعليٍّ أربعة أبناء؛ هم: الحسنُ والحسينُ وأمُّ كلثومَ وزينبُ، وأحسنت تربيتهم، فكانوا من أحسن الأبناء دينًا وخُلقًا.  

كانت فاطمة حبيبة النبي، ومن شدة حبه لها ولأبنائها كان يوصي المؤمنين بهم دائمًا ويقول: "إنما فاطمةُ بِضْعةٌ (قطعة) مني؛ يؤذيني ما آذاها، ويُنصِبُني (يُتعبني) ما أنصبها"(متفق عليه، رواه الشيخان وغيرهما وهذه رواية الترمذي).

ولشدة المحبة بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وابنته فاطمة، جزعت فاطمة جزعًا شديدًا حين رأت أباها يشتد به المرض ويوشك على الوفاة، فقال لها يُخفِّف عنها: "إنك أول أهلي لحوقًا بي"، وبشَّرها قائلًا: "ألا ترضَينَ أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؟!"(رواه مسلم). عندئذ ضحكت فرحًا واستبشارًا؛ لأنها ستكون أول اللاحقين بأبيها إلى الفردوس الأعلى، وبالمكانة العالية التي كرَّمها الله بها.

وبعد ستة أشهر من وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، شعرت فاطمة بدُنوِّ أجلِها، وكان ذلك سنة إحدى عشرة للهجرة، فأوصت بوصيتها، ثم اغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم لبست ثيابًا جددًا، ثم استقبلت القبلة تتهيَّأ للقاء ربها. وماتت فاطمة وعمرها أربع وعشرون سنة. فرضي الله عنها وأرضاها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- اريج اسامة ابو حسنين - ليبيا

03 - ذو الحجة - 1437 هـ| 06 - سبتمبر - 2016




اللهم صل علي سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين..اللهم ارزقنا صحبتها في الجنة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...