فاطمة الأنصارية الفقيهة المحدثة، بانية المدارس والمستشفيات لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فاطمة الأنصارية الفقيهة المحدثة، بانية المدارس والمستشفيات

وجوه وأعلام
25 - محرم - 1439 هـ| 16 - اكتوبر - 2017


1

 

كانت المرأة المسلمة، ومازلت صاحبة إسهام حاضر في مختلف مجالات الحياة، وكان لها إسهام بارز في نشر العلوم الشرعية، ورواية الحديث الشريف.

 

وفي كتب التراجم نساء كثيرات، اعتنين بعلم الحديث وروايته ونشره، مثل كتاب أعلام النساء الدمشقيات لمؤلفه محمد مطيع الحافظ، وغيره من كتب التراجم، ككتاب أعلام النساء للأستاذ عمر رضا كحالة.

 

ومن بين هؤلاء النساء: فاطمة الأنصارية، التي تعد من المحدثين أصحاب الأسانيد العالية، وصاحبة بر وصدقات، وبناء المدارس والمستشفيات، وقد ساعدها أبوها لتلقى علم الحديث من المسلم النصيبي وكريمة الزبيرية، وابن رواحة.

 

كانت الأنصارية صاحبة إسهام في نشر علوم الحديث الشرف، فقال الحافظ البرزالي: روت لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم بالسماع وبالإجازة. كما قرأ عليها الحفاظ، ومنهم الحافظ الذهبي الذي قرأ عليها قبل موتها بيوم، وحضر معه جماعة. وقال: تفرّدت، وأكثر عنها الجماعة بالإجازات العالية.

 

ولدت المحدّثة العالمة فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاريّ الدمشقيّ بدمشق سنة (620 هـ)، ونشأت في بيت علم ودين، وكان أبوها يعتني بتربيتها وتعليمها.

 

كما كان أبوها سليمان بن عبد الكريم الأنصاريّ المتوفى سنة (641)، رحمه الله واحداً من العلماء القرّاء البارزين في دمشق في عصره، وكان من المحدثين والمقرئين المجوّدين لكتاب الله تعالى.

 

وقد سمّاه صلاح الدين الصفدي، عندما ترجم لابنته فاطمة بالمقرئ المحدّث فقال: "فاطمة ابنة الشيخ الإمام المقرئ المحدّث جمال الدين سليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سعد الله بن أبي القاسم الأنصاري الدمشقي".

 

وكان لاهتمام والدها رحمه الله ووعيه بدور المرأة في نقل العلم دور في دفعها للإقبال على القرآن الكريم والسنة النبوية، تعبدا ودراسة، فأحبت علوم الحديث الشريف، وأحبت العلم وأهله، وكان أبوها يحضرها مجالس التحديث في دمشق، فتغذت روحها وتشبعت نفسها بعلوم الحديث.

 

وقد نالت رحمها الله المرتبة العليا، حين كرست جزءا كبيرا من حياتها لطلب العلم، وظلت على ذلك مدة طويلة، فكثرت مروياتها، ثم جلست للتحديث حيث قصدها طلاب العلم للقراءة، أو السماع عليها، أو طلب الإجازة منها.

 

كانت من بيت ثراء ومال، وكانت ذات ثروة، وقد أنفقت الكثير من مالها في أعمال البر والخير، فشيّدت مدارس العلم، كما شيّدت المستشفيات والتكايا لمساعدة الناس، وأوقفت لتلك الأبنية والمحلّات الخيرية أوقافاً كثيرة، ورتّبت للعاملين بها رواتب وأجور، وكانت صورة مشرقة في قوة العلم، وقوة الإنفاق بسخاء في سبيل الله.

 

لم تتزوج ـ رحمها الله ـ، وظلت مداومة على العلم طلبا وتعليما حتى قاربت التسعين، وتفرّدت بالرواية عن بعض من أخذت عنهم، فكانت آخر من روى عن المسلم المازني بالسَّماع.

ومن تلامذتها المشاهير: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، الأديب العالم المؤرّخ المشهور المتوفى بدمشق سنة (764هـ)، وكذلك الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي المتوفى سنة (739هـ).

 

وكانت وفاة المحدثة الفقيهة: فاطمة ابنة سليمان الأنصاريّة في 12 ربيع الآخر سنة 708هـ، بدمشق، رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ كتاب أعيان العصر.

ـ شبكة الألوكة.

ـ كتاب الدر المنثور.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...