فاطمة بنت رسول الله الأقرب شبها لأبيها لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فاطمة بنت رسول الله الأقرب شبها لأبيها

وجوه وأعلام
19 - ربيع الآخر - 1436 هـ| 09 - فبراير - 2015


1

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ"رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني.

 إنها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمها خديجة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها، كانت السيدة فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت من أفضل النساء هذه الأمة، وسيدة نساء أهل الجنة(كما ورد في الحديث المتفق على صحته).

 

اختلفت الروايات في تحديد ولادة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فيبلغ أحياناً الفارق في عمرها (على اعتبار الفرق بين الروايات) عشر سنين أو أكثر بقليل، وعند استعراض تلك الروايات نجد أن بعضهم يقول بولادتها قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، وهو الرأي الثابت عند أهل السنة والجماعة.

 

تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذي القعدة من سنة اثنتين بعد وقعة بدر، وأنجبت من الأولاد الحسن، والحسين، والمحسن، وأم كلثوم، وزينب، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحبها، ويكرمها، ويسرُّ إليها، كما كانت رضي الله عنها صابرة، دينة، خيرة، قانعة، شاكرة لله عز وجل، وقد غضب لها النبي عليه الصلاة والسلام، لما بلغه أن أمير المؤمنين علي هم ولم يفعل بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل.

 

تحملت السيدة فاطمة معاناة أبيها أثناء نشر دعوته، فقد كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدت كل أحداث الدعوة، شهدت معاناة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، شهدت الهجرة، شهدت الغزوات، كل المعاناة التي عاناها النبي صلى الله عليه وسلم كانت إلى جانبه، كانت معه، كانت ترى بعينيها تطور البعثة من حال إلى حال، لذلك كانت رضي الله عنها شديدة الحزن على أبيها عليه الصلاة والسلام، فهي لم تعرفه إلا نبياً مرسلاً من عند الله تعالى، وهي دون الرابعة من عمرها، فلم تكد تعي على الدنيا إلا ويملأ سمعها أحداث تبليغ الدعوة ونشرها، وبثها بين جموع قريش، لازمت النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدت كل شيء، شاركته في كل شيء، عانت كل شيء، لذلك قال علماء السيرة: كانت أشد عزماً من أخواتها، وأكثر وعياً لما جرى، ويجري من أحداث، واكبت دعوة التوحيد والإيمان.

 

وكانت رضي الله عنها أكثر بنات النبي صلى الله عليه وسلم شبهاً به، فعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ:"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا، بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، قَامَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا" رواه أبو داود، وصححه الألباني. وفي رواية: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ حَدِيثًا وَكَلَامًا..".

 

 

 ولزواجها من علي رضي الله عنه قصة، فلم يكن ليتقدم لخطبة فاطمة من أبيها إلا على وجل شديد؛ لما يعلم ما لها من المكانة العظيمة عنده صلى الله عليه وسلم، وما لها من الحب الكبير في نفسه الشريفة، فكان يتحين الفرص المواتية ليتقدم إليه بهذا الطلب الغالي، وطال انتظار علي سنين عددًا، حتى إذا خامره الرجاء في تحقيق رغبته بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة، أمسك أيضاً، لأنه لا يملك مهرها، فهو فقير، وليس في يده مال، وقد شجعه بعض الصحابة على الإقدام بما له من قرابة النسب للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنزلة أبويه من قلبه الشريف، أبوه أبو طالب، وأمه فاطمة بنت أسد، وكانت أول هاشمية تلد هاشمي، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم حين كفله عمه أبو طالب أماً بعد أمه.

 

 فوقف علي رضي الله عنه ملياً يفكر، هو بحق أجدر الناس بفاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنه كان قد تربى، وعاش في حجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يفارقه، فزاد هذا في أمله، فتشجع، وطلب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة.

 

 حينها سأله النبي مترفقاً: "هل عندك شيء؟ - يعني هل عندك مهر لفاطمة؟- فأجاب: لا، يا رسول الله، فذكره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أصاب يوم بدر درعاً، فقال له: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟ فأجاب علي رضي الله عنه: هي عندي يا رسول الله، قال له: فأعطها درعك -هذا المهر، لا غيره، ليس خاتم ثمنه ثمانمائة ألف، إنه درع فقط . وعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ أعظمَ النِّساءِ برَكةً أيسرَهنَّ صداقًا" رواه والحاكم، وصححه، ورواه أحمد والطبراني، والبيهقي وصححه العراقي، وفي لفظ: "أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مؤنَةً"رواه أحمد في مسنده، وضعفه الهيثمي، والسيوطي، و الألباني.

 

وكانت رضي الله عنها نعم الزوجة، فكانت امرأة ترعى حق زوجها، تخفف عنه آلام الحياة، آلام العمل، الحياة فيها ضغوط شديدة، فكان إذا عاد من غزوة غزاها أو سرية قادها، عاد إلى بيته، وجد زوجته بانتظاره، قد هيأت له أسباب الراحة، لتخفف عنه بعض ما وجدوا من عناء السفر والغربة عنها.

 

توفيت رضي الله عنها في الثالث من شهر رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة، توفيت سيدة نساء هذه الأمة، ابنة رسول الله فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، ودفنت بالبقيع ليلاً.

 

قال ابن كثير: وبعده  وفاته صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على الأشهر، توفيت ابنته فاطمة رضي الله عنها، وتكنَّى بأم أبيها، وقد كان - صلوات الله وسلامه عليه- عهد إليها أنها أول أهله لحوقًا به، وقال لها مع ذلك: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة"متفق على صحته. وكانت أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ بوابة النابلسي.

ـ قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...