فاطمة هيرين من الاشتراكية المسيحية إلى شمولية الإسلام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فاطمة هيرين من الاشتراكية المسيحية إلى شمولية الإسلام

وجوه وأعلام
24 - صفر - 1440 هـ| 04 - نوفمبر - 2018


1

فاطمة هيرين: سيدة ألمانية، أسملت في خمسينيات القرن الماضي، بعد رحلة من التفكر والتأمل في العقائد والمذاهب الفكرية البعيدة عن الإسلام، وكان لعمل أبيها بالجيش الألماني: أثر كبير في اعتناقها الفكر الاشتراكي، الذي لايؤمن بوجود الله، وحينما وجدت نقاط فراغ كبيرة: لم تستطع العقيدة المسيحية الإجابة عليها، اقتنعت ـ بعد معاناة طويلة ـ بصلاحية الإسلام لإدارة شؤون الحياة، والإجابة عن كافة التساؤلات العالقة في ذهنها.

 

ولدت فاطمة هيرين بألمانيا عام 1934م لأب كان يعمل بالجيش الألماني، ويعتز بالقيم الاشتراكية القومية، وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية في عام 1945م كانت فاطمة طالبة في الحادية عشرة من عمرها, حيث تبعثرت أحلام الأُمَّة الألمانية، وتبدَّدت كافَّة المُثل التي كانت تبذل الأرواح من أجلها.

 

فقد كانت القومية خلال السنوات التي سبقت الحرب وفي أثنائها: وسيلة ممتازة لدفع الألمان وتشجيعهم إلى بذل أقصى الجهود, فكان الهمُّ الوحيد هو بذل كل شيء من أجل الوطن الأم.

 

وكان لهذه القومية أثر على فكرة وجود الله؛ حيث كان الله بالنسبة إلى المجتمع الألماني هو القدرة التي وضعت سنن الطبيعة منذ ملايين السنين, وهذه القوانين أوجدت بدورها الكائنات البشرية بمحض الصدفة في أغلب الظنِّ.

 

وتقول فاطمة هيرين عن حالة مجتمعها العقدية آنذاك: "كانت النصرانية العقيدة الوحيدة التي واجهتنا في الحقيقة, وكانت تُقَدَّم لنا على أنها (أفيون الشعوب), وأنها عقيدة قطيع الغنم الذي لا يتحرَّك إلاَّ بالخشية من الموت.

 

وكنَّا نفهم أن كل إنسان مسؤول عن نفسه وحسب, وأنه حرُّ التصرُّف بها كيفما يشاء، ما دام ذلك لا يُؤذي الآخرين, وكنا نتصوَّر أن الضمير هو النبراس الوحيد الذي يهدينا.

 

تخلّت عن انتمائها العقائديّ الموروث، واعتنقت الدين الإسلامي في أواخر الخمسينات من القرن الميلادي الماضي، بعد معاناة فكريّة طويلة.

 

وتصف فاطمة مشاعرها بعد الإهتداء للإسلام: لم أجد لذة الإيمان عندما كنت أؤدّي الطقوس الدينيّة في الكنيسة، لكن ومنذ اعتناقي للإسلام: شعرت بأنّ تعاليمه الدينيّة، ولا سيّما الصلاة تخلق علاقة قويّة بيني وبين الخالق العظيم، وهذا ممّا جعلني أشعر باطمئنان نفسي، كما كان منطق الإسلام الواضح مقابل التعصّب المسيحي، فيما يخصّ التثليث، هو الذي جذبني إلى هذا الدين.

 

كما أنّ الروعة العميقة في الآيات القرآنيّة الكريمة بعثت في أعماقي انتعاشاً روحيّاً دفعتني للصمود أمام جميع مصاعب هذه الحياة; لأنّني شعرت بأنّ هذا الدين يمنحني القوّة، ويأخذ بيدي إلى الحياة الطيّبة التي كنت أحلم بها فيما سبق.

 

تأثرت شخصية فاطمة هيرين بالإسلام تأثرا واضحا فتقول: جعلني الإسلام ذات عقيدة ثابتة وراسخة بالله العظيم. ومن هذا المنطلق أصبح لحياتي معنى، فلم أعد أهتمّ بآراء زملائي في خطأ أو صواب آرائي; لأنّ الذي كان يهمّني هو رضا الله سبحانه وتعالى فقط; لأنّني كنت أعتقد بأنّه تعالى أفضل من يهدي إلى الطريق القويم والصراط المستقيم.

وتضيف: كان أعظم ما حصلت عليه نتيجة الإيمان بالله عزّ وجلّ هو: التواضع، والذي لا أقول إنّني أستطيع التحلّي به دائماً، ولكن برحمة الله وهدايته: أجد الوسيلة بين الحين والآخر للتغلّب على التكبّر والزهو.

 

ومن هذا المنطلق أصبحت أتحمّل مرّ الحياة; لأنّني أصبحت أعتبر الابتلاء أيضاً نعمة; لأنّه يمحّص الإنسان، ويمنحه الصمود أمام التيّارات المعاكسة التي تبتغي إيقاعه في مهاوى الضلال.

وعن دور المرأة في الإسلام تقول فاطمة هيرين: جعلني الإسلام أشعر بالسعادة، لأنّني عرفت دور المرأة في الحياة وعرفت أنّ من وظائفها رعاية حقوق زوجها وأسرتها، كما لها دور مهمّ في المجتمع; لأنّها الجزء المتمّم للرجل، وتؤدّي دورها في البيت، كما أنّ لها الحقّ في التعليم، وخصوصاً تعلّم القرآن الكريم وتعليمه.

 

وتبيّنَ لي بأنّ المرأة المسلمة التي تلتزم بتعاليم القرآن هي عضو نافع في المجتمع، تؤدّي الواجبات الملقاة على عاتقها، وترعى شؤون أسرتها بدون كلل أو ملل.

 

وحول مشاكل المرأة المسلمة في المجتمع الأروبّي تقول: التزمت بواجباتي بعد اعتناقي للإسلام، وأصررت على موقفي في الالتزام بمبادئ الإسلام، وواصلت أداء الصلاة اليوميّة الواجبة، وصوم شهر رمضان، ولكنّني واجهت الصعوبة في كيفيّة توضيح الإسلام للآخرين، وخاصّة أنّني كنت حديثة العهد بالإسلام؛ ولأنّ الأجواء التي كانت تحيطني كانت تقف أمام التزامي وتمسكي بتعاليم الإسلام، فكان الأمر يتطلّب منّي معرفة حكمة الأحكام، ومعرفة ما يمنحني الصمود أمام هذا التيّار المعاكس، الذي يحاول ممانعة التزامي بالتعاليم التي يريدها الله منّي، ولكنّني مع ذلك تمكّنت - بحمد الله - عن طريق رفع مستواي العلمي والتزامي بالأخلاق الإسلاميّة: أن أجذب الكثير من الفتيات إلى البحث حول الإسلام، كما كان ذلك يدفعهم إلى تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي كانوا يحملونها عن الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة من حياة المستبصرين.

ـ كتاب رسالة إلى حواء.

ـ مركز الأبحاب العقائدية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...