فتاة قاصر .. أم طفلة أنثى؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فتاة قاصر .. أم طفلة أنثى؟

كتاب لها
22 - صفر - 1435 هـ| 26 - ديسمبر - 2013


1

يتناقل الناس هذه الأيام الأقاويل حول صدور قانون جديد للأحوال الشخصية في المملكة العربية السعودية، ويذكرون وفقا لبعض الصحف أن هذا القانون سيمنع زواج الفتيات تحت سن الثامنة عشر بدعوى أن الفتاة في هذا السن تعتبر طفلة قاصر.!

وديانة لله أقول :

إن منع زواج الفتاة دون سن الثامنة عشر أمرٌ غير مقبول شرعا ولا عقلا ؛ لأن الشرع الحكيم حث على الزواج ورغب فيه دون تحديد سن معينة له، دلّ على ذلك نصوص الكتاب والسنة والإجماع ، فأي قانون يتم سنُّـه أو إقراره لتحريم أو تجريم الزواج قبل سن الثامنة عشر هو من تحريم ما أحل الله تعالى.

أما ذريعة عدم النضج، فالمعلوم أن النضج العقلي والبدني للبنات غير مقيد بسن معين، الغالبية تنضج قبل الثامنة عشر، ويتفاوت ذلك من بنت لأخرى.

ويتذرع المطالبون بالمنع أيضا باحتمالية فشل الزواج، وهذه الاحتمالية واردة في زواج الصغيرة والكبيرة كما نرى في نسب الطلاق بمختلف الأعمار، فليس هذا أيضا مبرراً للمنع.

نعم وصحيح هناك حالات قليلة غير مؤهلة للزواج، لكن هذه الحالات الشاذة يجب أن يكون لها معالجاتها الخاصة التي لا تُعمَّـم؛ لأن التعميم سيحرم الغالبية القادرة على الزواج، وسيفوت عليهن الخاطب الكفء.

أيضا يدعي المطالبون بالمنع أن سن الطفولة يمتد للثامنة عشر، وهذا أمر يكذبه الواقع، ويكذبه الطب، وتكذبه الإحصائيات الغربية التي نطلع عليها وتردنا، وفيها نسب عالية للزنا والاغتصاب بين التلاميذ والتلميذات في سن مبكرة، وقبل الثامنة عشر بكثير!

ففي السويد مثلا ومنذ مطلع العام 2013م سجلت في ستوكهولم لوحدها قرابة 1600 حالة اعتداء جنسي تتعلق بقُـصَّر في مقابل 1301 حالة في 2012م.

وأعربت مفتشة الشرطة السويدية موني فينسينز عن قلقها من ارتفاع عمليات الاغتصاب الجماعي في صفوف المراهقين! وقالت لوكالة فرانس برس: “أنهم مراهقون صغار في سن الـ14 أو الـ15 عاما وكانت إحدى الفتيات في سن الـ12..

أختم بأن هذه المطالبات هي مطالبات مستوردة من اتفاقيات ومواثيق دولية كالسيداو وغيرها، وهذه المواثيق فضلا على كونها مخالفة لديننا، فهي أيضا متناقضة في ذاتها، فمثلا من تناقضهم أنهم يحرمون ويجرِّمون زواج الفتاة التي يسمونها طفلة قاصر تحت الثامنة عشر، وفي الوقت نفسه يشرعون لها تحت مسمى الطفلة الأنثى - التي يعقد لها مؤتمرات دولية - حق الزنا بمسمى العلاقات الجنسية، وحق الحمل بدون زواج، وحق الإنجاب والتربية، وتسمى الأم المراهقة، وتمنح حق الإجهاض الآمن إذا لم ترغب في بقاء الحمل!

لكل هؤلاء.. لأصحاب المواثيق والأجندات الغربية، وللمنبهرين بهم والمؤيدين لهم لدينا..

أسألُـهم :

كيف تجمعون في فتاة واحدة أنها طفلة قاصر لا تستطيع الزواج والحمل والإنجاب في مؤسسة الزواج الشرعية، وأنها في الوقت نفسه طفلة أنثى يجب منحها كامل حقوقها الجنسية والإنجابية خارج مؤسسة الزواج الشرعية؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** باحثة في شؤون المرأة ومستشارة أسرية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


عفاف الحقيل

باحثة في شؤون المرأة ومستشارة أسرية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...