فتية الكهف: كيف عرفوا الله؟ (3 ـ 4)

واحة الطفولة » واحة القصص
13 - صفر - 1438 هـ| 14 - نوفمبر - 2016


1

توقفنا في الحلقة السابقة عندما ضحك الملك، وعاد مع جنوده إلى قصره. وبعد مدة، استيقظ الفتية المؤمنون من نومهم، فسأل أحدهم: كم المدة التي نمناها هنا؟ فرد عليه آخر قائلًا: يبدو أننا نمنا يومًا كاملًا أو أقل، فأنا أشعر أننا نمنا كثيرًا. فقال آخر: إننا لم نأكل منذ جئنا إلى هنا، ولا بد أن نشتري طعامًا حتى لا نموت من الجوع. فقال غيره: يجب على من يذهب لشراء الطعام أن يكون ذكيًّا حتى لا يتسبب في معرفة الناس لمكاننا، وإلا فسيقبض علينا الملك ويقتلوننا. حينئذ، قام واحد منهم، وأبدى استعداده للذهاب، فلم يجد إلا فتحة صغيرة في باب الغار يدخل منها ضوء الشمس، فظن أن بعض الأحجار وقعت من الجبل أثناء نومهم فسدَّت الباب، فأخذ يدفعها بيديه مع أصحابه حتى أزاحوها، وخرج وهو حذرٌ يتلفَّت؛ لئلا يراه أحد. وفي الطريق لاحظ أن هناك أشياء لم يرها من قبل صارت موجودة، وحين وصل إلى المدينة رآها مختلفة عن الشكل الذي تركها عليه، فازدادت دهشته، ولكنه كان راغبًا في العودة بسرعة إلى أصحابه بالطعام حتى لا يقلقوا عليه، أو يؤلمهم الجوع، فركز اهتمامه على أن يشتري طعامًا جيدًا بسرعة ويعود، وما إن رأى بائع خبز حتى ذهب إليه وطلب منه بعض الخبز، فلما أعطاه الرجل طلبه، أعطاه الفتى ثمنها، فنظر الرجل للنقود في تعجُّب ودهشة، وراح يُقلِّبها في استغراب وحيرة،   ثم قال: هل وجدت كنزًا أم سرقتها؟ هذه ليست من نقودنا، إنها قديمة جدًّا. فقال الشاب: لم أجد كنزًا ولم أسرقها، وقد اشتريت بمثلها أشياء بالأمس. فقال بائع الخبز: هذا كلام لا أصدقه، ثم صرخ البائع مناديًا الشرطة، فجاءت الشرطة، فأراهم البائع نقود الشاب العجيبة، فأمسكه الشرطي وسأله: كيف حصل على هذه النقود الأثرية؟ ومن أين جاء؟ فقال الشاب: هذه نقودي، وأنا من أهل هذه المدينة، ولم أتركها إلا بالأمس مع أصحابي. تعجب الشرطي من كلام الفتى وطلب منه أن يذكر له أسماء من يعرفهم بالمدينة؟ فراح الشاب يذكر أسماء كثيرة من أقاربه ومعارفه، فقال الشرطي: لا يوجد الآن أحد في المدينة بهذه الأسماء أو من العائلات التي تذكرها؟ ثم سأله الشرطي: فمن هو ملك المدينة؟ فقال الشاب: إنه دقيانوس. وهنا قال الشرطي وقد أحس أن هذا الشاب مجنون: إن دقيانوس مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، فهل عشت أنت كل هذه المدة؟ نظر الشاب إلى باقي الناس المجتمعين حوله فوجدهم يُصدِّقون على كلام الشرطي، فأحس أن هناك أمرًا غير مفهوم له على الإطلاق، فسكت ولم يتكلم، وعند ذلك أخذه الشرطي إلى الملك وحكى للملك ما جرى، ثم أراه النقود الأثرية. تعجب الملك مما سمع، وسأل الشاب عن حقيقة أمره؟ ونستكمل قصتنا في الحلقة القادمة بعون الله تعالى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...