فتية الكهف: كيف عرفوا الله؟ (4 ـ 4) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فتية الكهف: كيف عرفوا الله؟ (4 ـ 4)

واحة الطفولة » واحة القصص
05 - ربيع أول - 1438 هـ| 05 - ديسمبر - 2016


1

توقفنا في الحلقة السابقة مع تعجب الملك مما سمع من الشاب، وسأله عن حقيقة أمره؟ فقال الشاب: أيها الملك، لقد خرجت من هذه المدينة بالأمس مع مجموعة من أصحابي، هربًا من الملك دقيانوس؛ لأننا آمنا بالله وحده، وتركنا عبادة الأصنام التي يعبدها دقيانوس.   قال الملك في اندهاش وعدم تصديق: إننا جميعًا نؤمن بالله. أما دقيانوس الذي تتحدث عنه فقد مات منذ قرابة ثلاثمائة سنة، فهل عشت أنت وأصحابك كل هذه المدة، وأين كنتم؟ فقال الشاب في حيرة: إنني مثلك أيها الملك لا أفهم ما حدث، ولكن كلامك يعني أنني وأصحابي نمنا في الكهف ثلاثمائة سنة. فقال الملك وقد بدأ يشك في عقل هذا الشاب: لا يمكن لعاقل أن يصدق مثل هذا الكلام، فهل تعرف عاقبة من يسخر من الملك أو يكذب عليه؟ فرد الشاب قائلًا: إذن تعال أيها الملك وأسأل أصحابي، وستعلم عندها أنني صادق، ولم أكذب عليك. وكان أحد وزراء الملك يتفرَّس في وجه الشاب أثناء هذا الحوار ثم سأله عن اسمه هو وأصحابه، فلما أجابه الفتى، قال الوزير للملك: لقد قرأت في كتابٍ لأحد أجدادي عن قصة هؤلاء الفتية الذين ذكر هذا الشاب أسماءهم، وقرأت أن جميع الناس في زمانهم اعتقدوا بأنهم ماتوا داخل الكهف، فإن ذهبنا معه وتبيَّن صدقه، فستكون معجزة عظيمة أرسلها الله إلينا.   ثم ركب الملك مع حراسه وتجمهر ناس كثيرون، وساروا خلف الملك بعد أن سمعوا حكاية هذا الشاب العجيبة، واستمر الجمع سائرًا حتى وصلوا إلى جبل بنجلوس، فأشار الشاب إلى كهف في الجبل وقال: هنا دخلت أنا وأصحابي بالأمس. فاقترب الجميع، وفي مقدمتهم الملك وكبار وزرائه، من الكهف، فلما صاروا عند باب الكهف استأذن الشاب من الملك أن يدخل أولًا إلى أصحابه حتى يُطمئنهم أنه بخير، وأنكم لم تأتوا هنا لإيذائهم، فهم لا يعلمون بموت دقيانوس إلى الآن، ولو رأوكم فجأة لظنوا أنكم أتيتم لقتلهم. فأذن الملك للشاب بالدخول أولًا، فدخل الشاب إلى أصحابه، فلما رأوه قالوا: أين الطعام؟ ولماذا تأخرت؟   قال الشاب: أريدكم أن تطمئنوا جميعًا، لقد حدثت معجزة عظيمة؛ حيث آمن أهل المدينة جميعًا. نظر أصحابه إليه، وهم لا يكادون يُصدقون من شدة الفرحة وقالوا: وكيف ذلك؟ قال الشاب: يجب أن تعلموا أولًا، أن الله حفظكم في هذا الكهف، وأهلَكَ عدوَّكم دقيانوس. نعم لقد لبثتم هنا ثلاثمئة سنة وتسع سنوات، وقد مرت علينا جميعًا ونحن نيام، ومات دقيانوس وتغيرت المدينة، وصار جميع الناس مؤمنين بمن فيهم ملكهم، وهم جميعًا يودُّون رؤيتكم الآن بعد أن حدَّثتُهم عنكم. وقبل أن يردوا عليه، شعروا جميعًا في وقت واحد بالرغبة الشديدة في النوم، فناموا، فقبض الله أرواحهم. ظل الناس والملك ينتظرون خروج الفتية ليروهم، ويشاهدوا هذه المعجزة العظيمة لهؤلاء الفتية المؤمنين الذين ضحوا بالحياة الناعمة في قصور آبائهم ليحافظوا على دينهم، فلما طال الانتظار أمر الملك أحد أتباعه أن يدخل الكهف ليستعجل الفتية، فقد تعب الناس من طول الانتظار، فلما دخل الرجل وجد الفتية قد ماتوا جميعًا هم وكلبهم، فخرج وأخبر الملك الذي حزن على وفاة هؤلاء الفتية الصالحين قبل أن يراهم أو يتحدث إليهم، وقال: سبحان الله، لقد كان الشاب صادقًا، وكانت حكايتهم آية ومعجزة عظيمة لنا. أراد الله بها أن يرينا قدرته على إحياء هؤلاء الفتية بعد أكثر من ثلاثمئة سنة، لنوقن ونعلم بأنه قادر على إحيائنا بعد أن نصير ترابًا. سمع الناس كلام الملك، فحزنوا أيضًا لوفاة الفتية الصالحين، ثم قال بعض أصحاب الرأي المسموع: سنبني هنا مسجدًا تكريمًا وتعظيمًا لذكراهم.    وهكذا خلد الله ذكراهم، وأعطانا دروسًا كثيرة، لعل أهمها أن مَن يجتهد في معرفة الحق في الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ لا بد أن يصل إليه، ولو من دون إرسال الرسل أو الكتب السماوية؛ لأن علامات ودلائل وجود الله ـ تعالى ـ أكثر من أن تعد أو تحصى في هذا الكون، لمن يتأمل ويتدبر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...