فلسطينيو العراق.. عندما يأتي الموت من كل مكان!!

عالم الأسرة » رحالة
25 - ذو الحجة - 1427 هـ| 15 - يناير - 2007


1

 وسط معركة شرسة تدار على أرض العراق لا يكاد يمر يوم واحد دون جرائم اغتيال واعتقال واختطاف تطال من الفلسطينيين هناك، جرائم تحاك بعقول وتنفذ بأيدي عصابات عراقية أمريكية متصهينة تكن العداوة والبغض للفلسطينيين الذي هجروا من أراضيهم إبان حربي 48 و67.

الدم المستباح واحد فلسطيني، أما مرتكب الجرم فهم متعددو الأوجه، غير أنهم متوحدو الهدف يريدون القضاء على الجنس الفلسطيني قتلاً وتهجيراً، يريدون شطب حق العودة من قاموس الاتفاقيات والمعاهدات الدولية إرضاءً لمخططاتهم وتحقيقاً لأهدافهم، هناك يعاني قرابة عشرين ألف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين في العراق أوضاعاً مأساوية تزداد وتيرتها كلما اشتدت المعارك الطاحنة بين الشيعة والسنة في العراق المحتل.

ابتسام الزعانين وعائلتها المهجرة إلى العراق منذ احتلال الأرض الفلسطينية عام 67 كانت إحدى  من عانوا مؤخراً ويلات العصابات الإرهابية بالعراق إذ أقدمت مجموعات عراقية إرهابية تتشح السواد من رأسها حتى أخمص قدميها على استباحة دماء أفراد عائلتها المهجرة من حيفا إلى العراق وكان آخر من فقدتهم ابنة أخيها رنا وهي ذاهبة لأداء امتحانات كلية الطب مع رفيقاتها العراقيات، تقول الزعانين: "لم تقترف ابنة أخي ذنباً أو تخرج عن قانون العراق الجديد لكنهم قتلوها بدم بارد والسبب أنها تحمل الهوية الفلسطينية".

رنا ابنة العشرين قتلت أمام ناظر رفيقاتها تركت في نفوسهن ألماً وحزناً على فراقها بهذه الطريقة البشعة الظالمة، لكن الألم كان أقسى وأشد وأقوى في نفس عمتها التي لم ترها منذ عدة سنين وهي الأقرب إلى قلبها، تتشوق لسماع همس صوتها الخارج من سماعة الهاتف بين الحين والآخر، تقول العمة الزعانين: "طالما حلمت رنا بإنهاء دراستها في كلية الطب لتمارس المهنة التي أحبتها منذ طفولتها.."، تغرورق العيون بكتل دموع تتحجر في المقل وتخرج الأنفاس زفرة حزن عميقة: "أهدرت العصابات العراقية دمها وبددت حلمها وأدته في مهده وتمتمت حسبي الله ونعم الوكيل".

لم تكن رنا الفلسطينية الوحيدة التي قتلها العصابات الإرهابية العراقية كما لم تكن الأولى التي قتلت لعائلة الزعانين فالمرأة ودعت أربعة من أفراد عائلتها بالعراق أولهما أبناء خالها، ومن ثّم عمها وأخيراً ابنة أخيها رنا، وتتابع الزعانين: "أصبحت أرتجف خوفاً كلما سمعت رنات الهاتف المحمول خاصتي أشعر بأن وراءها خبراً بالموت والشقاء من جديد لمن تبقى أحياء من عائلتي بالعراق الشقيق"، تغيب في لحظات صمت قليلة، تتجه لله بخالص الدعاء أن يحفظ ما تبقى من عائلتها..

من ناحية أخرى تشير الزعانين إلى الأوضاع المأساوية التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في العراق قائلة: على الرغم من أنها قبل الغزو الأمريكي للعراق كانت تتشابه مع المأساة التي يعيش تفاصيلها اللاجئون الفلسطينيون في أي دولة هجروا إليها من حيث افتقادهم لأدنى الحقوق الأساسية إلا أنها باتت في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 أكثر حدةً إذ زاد عليها عمليات القتل الممنهجة والاستهداف من قبل العصابات العراقية الحاقدة على اللاجئين الفلسطينيين في العراق، حيث تقدم تلك العصابات على تنفيذ هجمات متتابعة على المجمعات السكنية التي يقطنها اللاجئون الفلسطينيون وتقوم باختطافهم أولاً ومن ثّم إذاقتهم ألوانا ًمن العذاب ومن ثّم تعمد لاجتثاث أرواحهم وأخيراً التمثيل بأجسادهم ورميها أمام البيوت والمجمعات ما يثير الرعب والهلع في نفوس الفلسطينيين، الأمر الذي أدى بهم إلى الفرار من بلد الموت والخراب إلى الحدود الأردنية والسورية علَّ أحداً يشعر بمعاناتهم ويأويهم من خطر الموت المتلاحق عليهم أينما كانوا.

عائلة أبو زايدة واستهداف عراقي

على الرغم من حذر العائلات الفلسطينية في العراق وعزوفهم عن العمل والولوج إلى الشارع أملاً في الحفاظ على حياتهم وأسرهم وأطفالهم إلا أنهم يستهدفون داخل منازلهم يقتلون ويخطفون وينكل بأجسادهم، يقول زايد أحد أبناء عائلة أبو زايدة المغدورة من قبل العصابات الإرهابية العراقية: "تجمعنا وعدد آخر من العائلات الفلسطينية في بيت واحد حفاظاً على حياتنا، أصبحنا حبيسي البيت لا نخرج منه إلا للضرورة القصوى وبحذر شديد خشية من تربص العصابات بنا لكن دون جدوى، فما إن خرج أخي إبراهيم للصلاة في أحد المساجد القريبة حتى أعملوا رصاصهم بجسده فخرَّ على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة"، ويتابع: "بعدها بفترة أيضاً تم اختطاف محمد ابن الأخ الأكبر واتصلت بنا العصابات بضرورة توفير فدية قدرها 50 ألف دولار ولما أخبرناهم بأن ما تحصلنا على توفيره من الأهل والأقارب فقط ثلاثون ألفاً أغلقوا  باب النقاش ووجدناه في اليوم التالي إلى جانب جدار المنزل مقتولاً وممثلاً بجثته"، وأضاف: "ما تبقى من العائلة يحيا مطارداً مهدداً بالقتل في أي وقت تعثر فيه العصابات عليه والسبب أنه فلسطيني فقط".

ويلفت أحد المواطنين الفلسطينيين لديه أقارب في العراق أن الشرطة العراقية لا تتعاون بأي شكل من الأشكال مع الفلسطينيين هناك، مؤكداً أن اللجوء إليها خطر أكبر من ترصد الجماعات الإرهابية بنا، تماماً كأنما تذهب بقدميك إلى الموت، وأضاف: "يفضل الكثيرون الهرب والولوج إلى الحدود ومعاناة ألم الطرد والتشرد على الموت دون ذنب يذكر".

وضع خطير

ووفقاً لمعطيات اللجنة الإعلامية لجمعية الإخوة الفلسطينية بالعراق، فإن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون الإعدام المباشر من قبل مسلحين مجهولين غالباً ما يرتدون زياً أسود، يقومون بداية بعمليات الخطف ومن ثم التنكيل والقتل والتمثيل بالأجساد وزجها في الشوارع والطرقات.

وقد شهد الشهر الماضي ديسمبر 2006 حوادث إعدام مباشرة من قبل تلك الجماعات بحق عدد من اللاجئين الفلسطينيين، وتذكر الإحصاءات المتوفرة أن هناك أكثر من 600 شهيد في صفوف الفلسطينيين الذين قدر عددهم الإجمالي بـ 22 ألفا ومائة فلسطيني يقطنون في عشرة تجمعات سكانية إلى جانب مئات الجرحى والمخطوفين والمعتقلين.

يونس الكتري عضو التجمع الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة أكد خلال حلقة خاصة حول الفلسطينيين في العراق بثت عبر تلفزيون فلسطين على أن اللاجئين الفلسطينيين في العراق يتعرضون لإجراءات عرقية، مشددا على أن أبناء شعبنا هم جزء رئيسي من شعبنا الذي يعتبر لاجئا حسب القرارات الشرعية العربية مطالباً بدور عربي فاعل من أجل العمل على إعادتهم للأراضي الفلسطينية في حال عجزوا عن حمايتهم ونقلهم إلى دولة عربية لإنقاذهم، ويشير الكتري إلى أن ما يتعرض له اللاجئون ظلم وبهتان واتهام باطل بموالاتهم لجهات عراقية معينة فيما وضعهم العام سيئ جداً في كافة أمور حياتهم اليومية مبيناً أنهم اليوم يعانون ويلات الاعتقال والخطف والتنكيل والتعذيب دون أي ذنب اقترفوه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- خليل الصمادي - السعودية

28 - ذو الحجة - 1427 هـ| 18 - يناير - 2007




لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...