فن الرواية وترسيخ هوية أمتنا

رأى لها
03 - رمضان - 1437 هـ| 08 - يونيو - 2016


فن الرواية وترسيخ هوية أمتنا

فن الرواية والقصة من الفنون الأدبية التي انتشرت وتوسعت في عصرنا الحديث، واشتهرت مئات الأسماء التي تخصصت في هذا النوع من الأدب، وزاد من رواجها إقبال الشباب والفتيات عليها، حتى أصبحت تشكل وعي وثقافة قطاع عريض من الأجيال في السابق والحاضر، لكن للأسف الشديد تكاد لا تجد من هذا السيل الجارف من الروايات إلا أعدادا محدودة جدا، هي التي تعبر عن هوية أمتنا وتهتم بغرس القيم والفضيلة. أما البقية فهي غثاء كغثاء السيل، تغرس في نفوس أبنائنا  التحلل والتمرد والجرأة على القيم والأخلاق.

 

الغالبية الكاسحة من الروايات، خاصة الصادرة منها في السنوات الأخيرة، تحاول أن ترسخ في الأذهان صورة مشوهة عن شبابنا وفتياتنا  ومجتمعاتنا؛ فالمجتمع بفتياته وشبابه مصاب بحالة متشنجة من السعار الجنسي، وغارق في مستنقعات الهوى، ولا يعرف إلا المغامرات الهابطة، حتى أصبحت هذه الروايات وعاءً لكل قبيح، أو سجالاً لما يتنافى مع ثقافة المجتمع وأخلاقه.

 

ومما يزيد الطين بلة، حالة الاحتفاء والتلميع التي تقوم بها المنابر الإعلامية - والتي يسيطر على معظمها دعاة التغريب والانسلاخ من هوية الأمة، لمثل هذا النوع من الأدب، وكلما أمعن الروائي أو القاص في الشطط والشذوذ الفكري والأخلاقي، كلما زادت الحفاوة وزاد التلميع.

 

هذه الحالة العبثية التي تكاد أن تعصف بأجيالنا الناشئة، تستدعي من المصلحين والدعاة والعلماء والمفكرين الوقوف في مواجهة هذا العبث، من خلال بناء المؤسسات الثقافية والأدبية وإطلاق المبادرات التي تشجع  المبدعين من أدباء الفضيلة، لملء الفراغ الذي تشهده الساحة الأدبية بأعمالهم الإبداعية، وإيجاد البديل الذي يرقى بالفكر، ويوجه الغرائز، ويرسخ الأخلاق، ويعبر عن قيم وتاريخ وهوية الأمة، ويسد هذا الثغر الذي يؤتى منه الناشئة في مجتمعاتنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...