فيروسات تربوية 2-2 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فيروسات تربوية 2-2

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
12 - صفر - 1437 هـ| 25 - نوفمبر - 2015


1

تحدثنا في الحلقة السابقة وما زلنا في متابعة بعض الفيروسات التربوية والتي منها:

مقارنة الطفل بغيره: من الطبيعي أن يحرص الوالدان على أن يكون طفلهما على درجة من التميز إن لم يحرصا على أن يكون هو الأكثر تميزاً بين أقرانه. لكنهما قد يجهلان الطريق الصحيح لدفعه للتميز, فيعمدا إلى مقارنته ببعض الأقران أو بعض إخوته في سلوكيات وصفات قد لا يمتلك المهارة الكافية فيها، فيديران الحوار مع الطفل بتوجيهه بأسلوب المقارنة، انظر إلى صديقك فلان، كم هو متفوق، كن مثله. ولا يدركان أن ذلك يحطم الطفل، ويقلل من قدراته فهو يرسل له رسالة مبطنه بأنك لست كفأ مثله. وهو أفضل منك؛ مما يدفع الطفل للغيرة منه وبغضه، ويهز من ثقته بنفسه. فهو يطمح أن ينظر والداه له بإيجابية، وأن يشجعانه. بينما يجدهما منشغلين بالآخرين عنه.

وبذلك نجعل الطفل في حالة من القلق، خوفاً من ألا يتمكن من تحقيق التفوق المطلوب منه من قبل والديه. ونغرس فيه ميول الكذب؛ لإخفاء أي حقيقة قد تفتح له أبواب المقارنة بالآخرين. بالإضافة إلى ما تخلفه من رواسب في نفسه، فتجعله ناقماً من كل من تفوق عليه, أو قورن به، ويتمنى له الإخفاق، ويغار من نجاحات الآخرين حتى عند وصوله لسن النضج. وقد يقوم نتيجة هذه المقارنة بحماية ذاته، بالعدوان المستمر أو أن يصيبه الإحباط، فينطوي على نفسه لشعوره بالدونية, مع خوفه من الإقدام على أي تجربة، أو موضوع تنافسي جديد؛ حتى لا تتم مقارنته أو حتى لا يشعر بالهزيمة.

          إنَ تفهم الوالدين لقدرات طفلهما وإمكانياته وطبيعة الفروقات الفردية بين الأطفال وبين الإخوة في البيت الواحد، تجعلهما أكثر وعياً بتقبل طفلهما كما هو. ومحاولة دعم قدراته الذاتية بمقارنته بنفسه. كأن يشجع الوالدان اجتهاد ولدهما الآن، بمقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق، ويدعمانه بالكلمات المحفزة ليتقدم. ويتحاوران معه عن أهمية الاجتهاد وما سيناله من ميزات شخصية تزيد من إمكاناته وقدراته وتميزه. مع الحرص على ابتعاد الوالدين عن المثالية والالتزام بالواقعية، وتنمية ما يملكه الطفل قدر المستطاع.

 السخرية من الطفل والنقد المستمر:  كثيرًا ما يتعرض الطفل لأشكال عديدة من السخرية والاستهزاء والنقد من جهات عديدة كالمدرسة أو الرفاق. إلا أن تعرض الطفل للنقد والسخرية من والديه يترك في نفسه أثراً غائراً، يختلف عن تلقيه إياهما من أي جهات أخرى، لما للوالدين من مكانة عند طفلهما. فالطفل يتعرف على ذاته والحياة من حوله عن طريق الوالدين, فتتشكل نفسية الطفل في السنوات الأولى. ومن خلال تفاعله مع من هم حوله، فيكتشف ذاته وتتشكل نظرته لها.

فتكرار رسالة سلبية له على وجه الانتقاد ككلمة أنت فاشل، ولا تصلح لشيء مثلاً. تجعله تدريجياً يقتنع بها، فهو يتلقى صورته الذاتية ممن حوله.

وقد تكون السخرية والنقد على أمور خُلق بها الطفل أو على طريقة في نطقه أو حتى على قدراته وتحصيله أو في أمور يسيرة كهفوات في سقوطه أو لبسه. قد يكون الانتقاد أو السخرية من باب الدعابة، ثم ما تلبث أن تصبح لقباً شائعاً للطفل.

وتعد السخرية من أسوأ أنواع العنف اللفظي الذي يتعرض له الأبناء، لما له من أثر تدميري كبير, فالسخرية من أفكار الطفل واستخدام التعليقات غير التربوية على العديد من أحواله وأموره تهبط بدافعيته ونفسيته إلى أسوأ مستويات من الثقة بنفسه وبالآخرين. وعلى وجه الخصوص الوالدان، مما يسبب اضطراباً في علاقته بهما وبالآخرين، ويزرع في نفسه الإحساس بالنقص. مما تؤثر على حياته المستقبلية وشخصيته وسلوكه، ونمط تفكيره على المدى البعيد؛ لتدني نظرته لذاته لتلقيه الكثير من الرسائل السلبية التي تذكره وتبرز له كل أخطائه، دون أن يعرف السبيل للتغيير، فهي مثار للسخرية والنقد فقط. فتنشئه على الزهد في العمل والسلوك الإيجابي، وتنمي فيه السلوك المتردد وأحيانا الانسحاب, تجنباً للآخرين وانتقاداتهم، فيصبح رافضاً للتفاعل مع محيطه بشكل إيجابي. فهو يتوقع أن ينظر له الآخرون كما ينظر له والداه. فيثير ذلك في نفسه الألم والحسرة على أنه في منزلة متدنية، بخلاف الآخرين؛ مما يشعره بالظلم والقهر ويحمله على اتباع السلوكيات العدوانية نحو الآخرين الذين لا يتفهمونه ولا يقدرونه.

كما أن والديه مثله الأعلى؛ مما يجعله يحذو نحو سلوكهما، فيتخذ من الانتقاص والاستهزاء سلوكاً مميزاً يتعامل به مع الآخرين، فتضطرب علاقته بهم.

والأجدر بالوالدين أن يقفا بجانب الطفل بتوجيهه بأسلوب تربوي راق، لا يحمل الاستهزاء ولا يقبل النقد السيء، خاصة أمام الرفاق والناس، إنما بتوجيهه منفرداً بالحوار, وأن يكونا قدوة له في التعلم من الأخطاء. فمن الضروري مراعاة طبيعة تعاملنا مع الأطفال، واختيار الأساليب والكلمات البناءة المناسبة لسنهم؛ لأن الكلمات قد تتسبب في إعاقة نفسية أشد من العقاب في نفوسهم.

كما أن معظم المشكلات النفسية والسلوكية في سن الطفولة، تؤدي إلى اضطرابات نفسية في مرحلة تالية من العمر، إذا لم تعالج في حينها. وأن معظمها يكون سببها سبل التنشئة التي يستخدمها الوالدان مع الطفل، وعلينا أن ندرك أن الأسر التي يتصف فيها الآباء والأمهات بالتقبل لأبنائهم فإنهم قد زرعوا فيهم الثقة بأنفسهم، وأصبحوا أكثر اجتماعية وتمتعاً بالصحة النفسية؛ مما يؤكد أن طرق تنشئتنا للطفل هي إما صناعة لذاته. أو تدمير له ولمستقبله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...