فيروسات تربوية 1-2 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

فيروسات تربوية 1-2

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
05 - صفر - 1437 هـ| 18 - نوفمبر - 2015


1

تعد مرحلة الطفولة حجر الأساس في بناء الشخصية الإنسانية، ومن أهم المراحل الحياتية للإنسان, فهي مستودع لذكرياته وخبراته التي ينطلق من خلالها إلى حياته المستقبلية. وأي أحداث فيها تبقى منقوشة في ذاكرته؛ مما يجعلها تؤثر على حياته وسلوكياته. و كثيراً ما يكون لها أثرها الواضح على شخصيته، وطريقة فهمه لذاته، ولمن حوله ونظرته للحياة؛ مما تجعله يسلك سلوكيات لها طابع من ذكريات طفولته.

لذا فإنه من المهم أن تكون الأساليب التربوية المستخدمة مع الطفل بوجه خاص خالية من أي فيروسات تعيق نموه النفسي السوي، حتى لا تنتقل معه وتؤذيه في باقي مراحل حياته.

من هذه الأساليب التي يستخدمها الوالدان بطريقة غير مقصودة لكنها حتماً مؤذية:

تدليل الطفل: فيعمد الوالدان إلى إغراق الطفل بالاهتمام والرعاية وتقديم ما يفوق احتياجاته التي يطلبها, وقبل أن يطلبها، فيصبح محطة حياتهما، مما يخلق فيه النزعة للأنانية، وحب التملك والسيطرة على من حوله، فهو محور الأنظار للأسرة. غير أن هذا الطفل يصطدم بالحياة الواقعية عندما يكبر، فلا يجد كل ما يريده! ولا يحصل على أمنياته؛ مما يقلل من فرص النجاح لديه؛ لتدني قدرته على الاعتماد على نفسه؛ لأنه اعتاد على الأخذ دون العطاء. وعلى أن ينال كل ما يريده وفي الوقت الذي يريده. وعندما يكبر ويجد أن ذلك لا يحصل على أرض الواقع, فالحياة تستوجب الأخذ والعطاء ليكون الإنسان فعالاً في مجتمعه مقبولاً ومنتجاً. ولا يجني الثمر من أطال الأمل دون عمل. فالطفل المدلل لا يستطيع الاعتماد على نفسه، أو مواجهة متاعب ومصاعب الحياة. لأنه يدرك ويميز حقوقه ولا يعتبر بما عليه من واجبات نحو الآخرين.

لذا فإنه من المهم التفريق بين احتياجات الطفل الأساسية، وما يطلبه أو يحتاجه من باب الترف. وغالباً ما يلجأ الوالدان للتدليل؛ نتيجة العاطفة الفياضة تجاه الطفل، والتي تجعل الطفل غارقاً في عاطفة واهتمام والديه، مما يشكل حاجزاً عن الارتباط بأقرانه فهو متشبع عاطفياً في الأسرة لا يكاد يرفض له طلب، فلا يميل إلى الآخرين؛ لأنه لا يجد تلك الامتيازات عندهم. وذلك ينمي داخله الوحدة والانطوا. كما أن كثيراً من الوالدين يعمدان إلى تعويض انشغالهما عن الطفل، بالتدليل والإغراق المادي، ولا يدركان ما يجلبه عليه من مفسدة!

وقد يلجأ الوالدان إلى ذلك ظناً منهما أنهما يعبران عن حبهما للطفل، بالاستجابة لكل مطالبه ورغباته, واستسلامهم لبكائه وصراخه بتلبية ما يريده، دون أن يفكرا في النتائج والعواقب المترتبة على تدليل الطفل ومنحه ما يريد دون حساب.

فالتربية لا تعني الطاعة المطلقة للطفل من والديه، أو أن يسير الأبناء على منهجية ثابتة مرسومة لا حياد عنها. بل هي مصاحبة وتوجيه بتودد وحب، وغرس قيم بالمحاكاة للوالدين. وهي أيضاً لا تعني الطاعة المطلقة من الوالدين للطفل ومتطلباته واحتياجاته، فخير الأمور الوسط.

  التفرقة بين الأبناء في الأسرة الواحدة: قد يتخذ الوالدان في تربيتهما الميل لأحد أبنائهم دون غيره بطريقة غير مقصودة. إما لصغره أو لتمتعه ببعض الصفات، أو لكونهم يفضلون الذكور على الإناث.

إن تمييز الوالدين لبعض الأبناء سواء في التعامل أو العطاء والاهتمام، من شأنه زراعة أحد الأمرين في نفسية الطفل. فإما أن تُنمي فيه الغيرة والحقد في نفس الطفل المهمل، وإحساسه بالدونية؛ مما يزرع فيه الميل إلى للانتقام مِن مـَن هم محط رعاية واهتمام الأبوين, والتمرد على الوالدين. أو تجعله طفلاً قلقاً فاقداً للثقة بنفسه, يقبل المشاعر السلبية التي تنتابه من تفرقة والديه لقناعته بأنه أدنى باقي إخوته، فيلجأ لحماية نفسه بالانطواء، أو الانضمام لجماعة الرفاق وتجنب الأسرة؛ لأن الإحساس بالإهمال وبالظلم من الوالدين أو أحدهما هو من أسوأ المشاعر التي يمكن أن يستشعرها طفل مازال ينظر للحياة من خلال والديه، وطرائق تنشئتهم له وتعاملهم معه. وكلا الأمرين يخلق شخصية غير سوية، لا تستطيع التعايش في المجتمع بشكل طبيعي. وكثيراً ما تُنتج مشكلات سلوكية في المراهقة، كالانحراف لرفاق السوء، ومايجره ذلك من مشكلات خلقية ودينية واجتماعية. بالإضافة إلى حرمان الوالدين من بر أبنائهم بهم، نتيجة انعدام العدل والمساواة بينهم.

كما أن التمييز بين الأبناء يسبب التفرقة والتباعد بينهم، ويمتد الأمر إلى كره الإخوة بعضهم بعضا، و النفور من الوالدين, بل وتمني التخلص من وجود الأخ المفضل، فهو بمثابة المتسبب في الوضع المهمل له أو لباقي الإخوة بحسب تفكيرهم.

لذا فإن إدراك الوالدين للفروق الفردية بين أبنائهم، يجعلهم أكثر تقبلا لسلوكياتهم، وبالتالي أكثر عدلاً ومساواة بينهم، فلا يتميز الذكر على الأنثى، ولا يبديان اهتماماً بالطفل الصغير بصورة لافتة للنظر، فلكل حقه وقدره. فذلك مدعاة لأن ينالا البر بهما عند كبرهما. 

تابعونا في الجزء الثاني من فيروسات تربوية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم محسن - السعودية

09 - صفر - 1437 هـ| 22 - نوفمبر - 2015




تعجبني مقالات الأستاذة رانية ما شاء الله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...