في حواره مع لها أون لاين لها أون لاين - موقع المرأة العربية

في حواره مع لها أون لاين

د. محمد علي البار: فقهاؤنا كانوا الأكثر علما بالطبّ النبويّ

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
16 - رمضان - 1439 هـ| 31 - مايو - 2018


1

الأستاذ الدكتور محمد علي البار، ذو سيرة عطرة، فلديه عشرات الكتب في الطبّ النّبويّ، ومجموعة من الأبحاث، وقدّم الكثير من رؤاه للجامعات، وشارك في عدد من المؤتمرات والندوات، رجل ينثر العلم حيثما وجده، متأصل في فكره وغيرته على عقيدته، وفي إحدى الندوات الأصيلة المميّزة، حاوره موقع لها في لقاء وارف، مفعم بالصدق والمحبّة، ومعبّر عن الهدي النّبويّ في الطبّ الوقائيّ!

# بداية: لعلّك تستعرض لنا موضوع الطبّ النبويّ الوقائيّ، وأوائل من كتبوا فيه.

*موضوع الطب النبوي موضوع طويل، وقد قسّمته وكتبت فيه، وحقّقت فيه عدّة كتب، وأوّل كتاب كتب في الطبّ النبويّ: رسالة للإمام علي الرضا، وهي رسالة كتبها في أربع وعشرين صفحة في الطبّ الوقائيّ, كانوا يتحدثون في مجلس المأمون الذي يضمّ الأطباء وغيرهم، وكان المأمون يحبّه كثيراً، فوضع رسالة صغيرة في الطب النبويّ الوقائيّ، وهي أول رسالة كتبت في الطب النبويّ إطلاقاً، بل أوّل رسالة في الطبّ كتبها مسلم، وقد كتبها في سنة 195هـ, وشرحت شروحاُ كثيرة.

     وأمّا الثاني الذي كتب رسالة بل كتاباً في الطبّ النبويّ: فكان عبدالملك الأندلسي، وهو إمام الأندلس في الفقه, أمّا أنا فقد كتبتُ كتاباً أخذته وزارة الصحة السعوديّة في الطبّ البديل، وذكرتُ فيه مجموعة من الذين ألّفوا كتباً في الطبّ النبويّ من القرن الثاني الهجري إلى الثاني عشر الهجري, والكتاب في قرابة أربعمائة صفحة!

     هذا جانب من جوانب المجهودات الكبيرة في الطب النبويّ, وقد كتب في أمراض كثيرة منها الطاعون، وكان ما كتبه الفقهاء والمحدّثون من أعجب ما يمكن, حيث كانوا أكثر علماُ مقارنة بالعلم الحديث من ابن سينا والرازي وكبار أطّباء المسلمين، حيث أجادوه إجادة تامّة؛ بسبب الهداية النبوية التي جعلتهم يعرفون الكثير من الأسرار من الأحاديث النبوية الواردة في الطاعون والعدوى، وهو منتشر كثيراً.

      الجانب الثالث الذي اهتممت به اهتماماً خاصاً هو: ما يتعلق بالجوانب الأخلاقية الطبية، والقوانين الأخلاقية الطبية، ووجدته في كتب الفقه في الطبّ النبويّ, حيث ورد الكثير من التوجيهات والأخلاقيات الطبية. ولعلّ معظم أمراض هذا العصر هي أمراض ناتجة عن سلوك إنساني خاطئ باختصار.

      # بم يبدأ الرسول عليه الصلاة والسلام يومه عندما يستيقظ  باكرا؟!

     *يبدأ بذكر الله سبحانه وتعالى، وهي أذكار الصباح الصحيحة الواردة في السنة الشريفة. ثم يبدأ بعد ذلك بالسواك.

وهناك أكثر من مئة حديث بالسواك قال عليه السلام: "لولا أن أشقّ على أمّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلّ صلاةٍ"متفق عليه. وفي رواية (عند كل وضوء)، حيث يدخل بالسواك عود الأراك والمعجون والفرشاة التي نستخدمها غالباً, حديث السواك فيه عشر خصال منها: يطيّب الفم، ويشد اللثة, يُذهب البلغم، ويصلح المعدة، ويفرح الملائكة.

 

     ونأتي الآن لمرض تسوس الأسنان، وهو منتشر جداُ بين الأطفال ـ خاصة بالمدن الكبيرة ـ بنسب مخيفة جداً. 70-80% من أطفال المدارس مصابون بمرض تسوّس الأسنان، أو قلع الأسنان, فصحّة الفم ترتبط بالأسنان، وأي مرض بالأسنان أو الفم قد يتفاقم لأمراض خطيرة في الجهاز الهضمي ككل, سبب هذا إهمالنا في الوقاية، وعدم أخذ الحيطة والحذر، والإسراف في الحلويات، والبعد عن الفواكه، وتناول المشروبات المحتوية على السكر الأبيض الذي طورته الشركات عن السكر البني المفيد. إلى أن أصبح ضرراُ بدلاُ من الفائدة؛ مما زاد نسب السمنة، وأمراضها وأضرارها، وما ينتج عنها من أمراض السكري وضغط الدم والقلب. فهنا يظهر سلوك إنساني خاطئ, ونصحح هذا السلوك عن طريق المطالبة بإيقاف هذا الدمار.
 ومن ذلك أيضاُ مرض الحفر، وهو التهاب اللّثة والنسيج المحيط بالسنّ، حيث يؤدي إلى تدمير الأسنان، وهو الناتج عن إهمال نظافة الأسنان. هنا تظهر أهمية طاعة الرّسول في هديه
ـ عليه الصلاة والسلام ـ في التركيز على السواك أحد مظاهر الطب النبويّ الوقائيّ.

     وقد يؤدي معجون الأنسان دور السواك، ولكن ليس بالفاعلية نفسها، وفي دراسة حديثة أجريت حول السواك وجد: أن السواك أفضل من المعجون والفرشاة لصحة الأسنان، وأنه يقي من السرطان في الفم.

# من هديه صلى الله عليه وسلّم وجوب غسل اليدين. ما أهمية ذلك في الوقاية من الأمراض؟!

*هذا صحيح، فإن من هديه عليه الصلاة والسلام وجوب غسل اليدين في مواضع عديدة,  ونرى اليوم حتى على مستوى المستشفيات والمراكز الصحية: وجود معقّمات للأيدي منتشرة في الغرف للمرضى والأطباء، فلماذا هذا كله؟!


     وقد أثبت الأطباء من أوروبا وأمريكا: بأن غسل اليدين مهم جداُ في الوقاية من الأمراض، مع أن الرسول عليه السلام وصّى بغسل اليدين منذ  أربعة عشر قرنا، ومن ذلك أن لا تدخل يدك في الإناء، بل صبّ الماء على يديك  عند الاستيقاظ.

      الشيء الآخر عندما تدخل دورات المياه لقضاء الحاجة: نهى الرسول عليه السلام أن يمّس الإنسان فرجه بيده اليمنى، هذا المكان يمسّ باليد اليسرى. أما اليد اليمنى فهي للأكل والشرب والمصافحة والأشياء الطيّبة, ومع هذا لا بد من غسلهما, لكن الشيء المذهل في هذا الباب: أنّ الطبّ الحديث أدرك أهمية غسل اليدين أخيرا، بينما الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان سبّاقاً في ذلك.


     ولا شك أنّ أهميّة ذلك تتجلّى في الوقاية من الكثير من الأمراض، التي يمكن أن تنتقل لجسم الإنسان من الميكروبات المتراكمة على يديه.


 

# لكن، ماذا عن الاستنشاق والاستنثار كذلك؟!

*نعم، نقطة أخرى في الطبّ النبويّ الوقائيّ وهو أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالاستنشاق والاستنثار عند الوضوء ـ والأحاديث في ذلك كثيرة وصحيحة ـ وأن يبالغ فيهما إلا أن تكون صائماُ, وأحد أساتذة الطبّ في مصر ـ جزاه الله خيراُ ـ في الثمانينات عمل بحثا مميّزا في هذا المجال، فأخذ مئتي طالب من كلية الطب، وقسّمهم إلى مجموعتين في كل مجموعة مئة طالب.  إحدى المجموعات كانت من المحافظين على الصلاة،  تستنشق وتستنثر خمس مرات, والأخرى غير مهتمّين بالصّلاة: فوجد فرقا كبيرا بينهما، فالأولى كان فيها الأنف نظيفا، وخاليا من الميكروبات، والجيوب الأنفية نظيفة, والأمراض الخطيرة التي تنتنقل من الأنف، وتصيب الدماغ والرئتين تكاد تختفي عند الذين يستنشقون ويستنثرون، عكس المجموعة الأخرى تماما.

     فالله جعل الأنف يرطّب الهواء الدافئ، ويدفئ الهواء البارد من خلال مجموعة من الشعيرات؛  لذا من حكمة الله تعالى أنّه أمرنا على لسان رسوله بالاستنشاق والاستنثار عند كل وضوء وعند الاستيقاظ، وهذا يقاوم نوعا من الأمراض الميكروبية. أمّا النوع الثاني فهو الأمراض الكيميائية، فمخرجات المصانع من الغازات والدخان والأبخرة جميعها تسبب سرطان الرئة, فجميعها  تتجمّع إذا استنشقها الإنسان, نضيف إلى ذلك ازدياد الربو، وضيق التنفّس والحساسية وأمراض الرئة, فسلوك إنساني يسير: أمر به الرّسول ـ عليه الصلاة و السلام ـ يؤدي إلى هذا الفرق الكبير في الوقاية.


                                     

# أخيرا: ما الملاعن الثلاث التي نهانا رسولنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ عنها؟ ولما نهانا عنها؟!

*الملاعن الثلاث التي نهانا عنها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي التبوّل في قارعة الطريق، أو في ظل شجرة، أو في الماء" (والحديث رواه أبو داود، وغيره، وحسنه الألباني). وفي العالم هناك أكثر من مئتي مليون شخص مصابون بالبلهارسيا، وهي دودة يكون فيها الذكر عريضا، ويحمل أنثى معه في بطنه، ويعيشان في الأوعية الدموية المتصلة إما بالمثانة أو بالمستقيم، إلى أن تؤدي لأمراض الكلى أو سرطان المثانة, وهناك العديد من الإصابات في بعض الدول. والسبب الرئيس لها: هو التبول في مصادر المياه، والتي تستخدم عادة للوضوء أو الشرب؛ ممّا يؤدي إلى استقرار الدودة في الإنسان.

     ننتقل لدودة أخرى وهي الأسكارس: وتسمى ثعبان البطن, يبلغ عدد الإصابات بهذه الدودة ألف مليون مصاب حول العالم, والسبب الرئيس لها أيضا: التبول في قارعة الطريق، أو في ظل الأشجار أو مصادر المياه, ومن هنا أيضاُ تظهر أهمية الطب النبويّ في الوقاية من هذه الأمراض.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...