في حوار خاص مع " لها أون لاين" الكاتبة الفلسطينية لمى خاطر "أعظم بلاء واجهته المرأة العربية هو دعوات التحرر الهدامة " لها أون لاين - موقع المرأة العربية

في حوار خاص مع " لها أون لاين" الكاتبة الفلسطينية لمى خاطر "أعظم بلاء واجهته المرأة العربية هو دعوات التحرر الهدامة "

أدب وفن » آراء وقراءات
25 - رمضان - 1431 هـ| 04 - سبتمبر - 2010


1

يتركز عملها  الإعلامي حالياً في مجال الكتابة السياسية وهو من النادر على المرأة العربية ، كانت سابقاً ضمن الطاقم الإداري لشبكة فلسطين للحوار المنتدى الحواري الكبير على شبكة الإنترنت .

هي الكاتبة الإعلامية الفلسطينية لمى خاطر التي تعمق بالروح والقلم لتكتب عن قضية الوطن المجروح من مدينة خليل الرحمن ، مؤخرا نالت من الانقسام نصيبها ، فمناصرتها للحق جعلت الكثير يرون في كتاباتها مادة غير مرضي عنها ، وبسبب ذلك اعتقل زوجها كوسيلة لضغط عليها لتتوقف عن الكتابة فما كان منها إلا الإصرار على المزيد من الكتابات المميزة التي تقدم فكرا راقيا واعيا لشئون القضية الفلسطينية السياسية المرتبطة بشكل أو بآخر بكل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر .

"لها أون لاين " تحاور الكاتبة لمى خاطر ..

-   من المحدود تخصص المرأة العربية بكتابة المقالات السياسية، لماذا تميزت بهذا المجال وماذا عن خصوصيتك في الكتابة .؟

الأمر متعلق بالاهتمامات بالدرجة الأولى، فمنذ طفولتي لدي اهتمام كبير بمتابعة الشؤون السياسية وخصوصاً تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهذا كان عاملاً مهماً في تكوين ثقافتي السياسية، فالاهتمام والمتابعة المستمرة والقراءة المتأنية للواقع هي أمور تفرز تميزاً في التفكير السياسي للإنسان، وتعطيه دافعاً للمواكبة اطلاعاً وكتابة.

 

لدي كذلك كتابات أدبية عديدة، لكنها في المجمل تعالج أحداثاً سياسية ووطنية، أي أن عمادها القضايا العامة.

أما عن الخصوصية في الكتابة، ، فلدي كتابات وجدانية لكنني في العادة لا أُعنى بنشرها، إنما أحتفظ بها لنفسي، وهي على العموم ليست بزخم الكتابة السياسية.

 

-   الاهتمام بالأسرة والأبناء من أوليات أي أم وسيدة، هل تأثر هذا الاهتمام بسبب انشغالك بالكتابة وكيف ساعدك زوجك في مشوارك المهني؟

بالنسبة لي فإن الأسرة والأولاد شأن مقدم على ما سواه من اهتمامات، ولا أؤيد أبداً إهمال المرأة لواجباتها تجاه بيتها وأسرتها لأجل انشغالاتها الأخرى مهما كانت مهمة، لأنها بذلك إنما تسجل إخفاقاً وليس نجاحاً، فالنجاح أولاً هو في حسن إدارة المرأة لبيتها ورعايتها لشؤون أسرتها.

ولكن في المقابل أرى أن على الزوج أن يساند زوجته ويدعمها بدوره وخاصة إذا برزت وتميزت في مجال مفيد، لا أن يحجم نشاطها أو يفترض أنها يجب أن تظل دائرة في فلكه فقط وأن تسقط من اعتبارها أي دور آخر لها يمكن أن يفيد مجتمعها وأمتها.

وقد كان زوجي داعماً مهماً وأساسياً لي في مسيرتي، وأتصور أنني ما كنت لأتقدم في مسيرتي على النحو الحالي لولا دعمه غير المحدود لي وتفهمه الكامل لدوري وعملي رغم المتاعب الجمة التي ترتبت على إصراري على مواصلة مسيرتي في الكتابة الحرة مؤخراً، لكن زوجي كان يقدر كثيراً موهبتي ويهتم بإعانتي على حمل رسالتي والاستمرار فيها رغم كل الصعوبات التي واجهتنا والتي كان يخفف منها أننا واجهناها سوياً وبقناعة واحدة وإصرار كبير على الصمود بفضل الله.

 

-         أستاذة لمى .. كيف تنظرين للمرأة الفلسطينية والعربية وماذا يعجبك منها؟

المرأة العربية المسلمة تمتلك طاقة هائلة وقدرة كبيرة على التغيير لو أنها تحسن إبصار مركزية موقعها وأهميته كامرأة، أماً وزوجة وأختاً وابنة، فلو أن المرأة وَعت قيمتها الحقيقية ودرست بعناية سيرة الخالدات من النساء المسلمات، ونبذت عنها سفاسف الأمور والاهتمامات، لاستطاعت أن تصوغ معالم جيل استثنائي سيحمل بيديه مفاتيح الخلاص.

يعجبني في المرأة العربية إخلاصها لأسرتها ومحبتها لها، ولكن لا يعجبني فيها لامبالاتها بواقعها وركونها للضعف في كثير من الحالات..

تعجبني المرأة التي تخلص في محبة زوجها وتهيئة جو أسري مستقر تقرّ به عينه، لكنها لا تعجبني إذا أخفقت في إخراج ذلك الحب من حدوده الدنيا إلى آفاقه الرحبة، وإذا نأت بنفسها وزوجها عن حمل هدف كبير وغاية عامة تتجاوز حدود المطامح الشخصية والأحلام الخاصة.

تعجبني المرأة التي تمتلك قوة تأثيرية إيجابية في محيطها وليست سلبية، بمعنى أن تكون قوية بما يكفي لتغير من تلك القناعات الاجتماعية النمطية التي أورثت أمتنا الخوف والخور والعجز، من طراز أن المرأة يجب أن تجتهد في جعل زوجها حكراً على نفسها وأولادها وأن تحاول حصر تفكيره في تأمين احتياجاتهم، وحمله على نسيان الهموم الكبيرة لأمته، هذا النوع من النساء أراه عامل تخذيل للمجتمع كله، لأن الرجل الذي يفتقد لامرأة مضحية في عالمه سواء أكانت أماً أو زوجة، سيألف العبودية وسيحسب ألف حساب للتضحية وتكاليفها، لأن قيمة التفاني ملغاة من عالمه وتفكيره.

 

-         المخاطر التي تحيط في المرأة العربية  كبيرة ومتواصلة .. من ما تحذرين المرأة العربية ؟

لعل أعظم بلاء واجهته المرأة العربية هو دعوات التحرر الهدامة التي قُدمت لها تحت عناوين حقوق المرأة وحمل همومها والدفاع عنها، فهذه الدعوات في الغالب كانت إنما تستهدف تحرير المرأة من عقيدتها وسلخها عن هويتها وإحالتها إلى كائن أناني يعيش هاجس التسلط الذكوري ويسعى لمعاندة الرجل في كل شيء والتعالي عليه، والسعي وراء مطالب سخيفة وخطيرة في الوقت ذاته بعيدة كل البعد عن الحقوق الأساسية التي تحتاجها المرأة والتي تضمن لها حريتها وتصون كرامتها بالفعل.

جميل أن تتحرر المرأة، ولكن ليس من عقيدتها ومبادئها التي هي صمام أمان حقوقها، بل التحرر المطلوب هو تحررها من أنماط التفكير غير السوية ومن العادات الاجتماعية التي تخالف العقيدة وبالتالي تحط من كرامتها، ومن مجاراة كل التقاليد التي تهدف إلى تحويلها لسلعة وعامل إغراء وحسب.

 

-   ماذا عن حقيقة التهديدات التي تتعرضين لها، وهل تشعرين بالخوف، أم أن صوت الحقيقة لا يعلوه صوت الخوف لديك؟

كان أبرز ما تعرضت له بسبب قناعاتي هو اعتقال زوجي مؤخراً بتاريخ 9/5/2010 على خلفية كتاباتي السياسية المعارضة لسلطة فتح في الضفة، وكان الهدف من اعتقاله أن يكون عامل ضغط عليّ للتوقف عن الكتابة، وذلك بعد أن فشلت مخابرات السلطة في حملي على ذلك بعد استدعائها لي للتحقيق واستجوابي بشأن كتاباتي وقناعاتي، لكن اعتقال زوجي لم يفلح في حملي على الانكفاء والتراجع والقبول بسياسة الضغط تلك، فلا أنا ولا زوجي كان لدينا الاستعداد للخضوع لسطوة الترهيب والقمع، بل إن التجربة الأخيرة زادت من إصراري على مواصلة مسيرتي حتى وإن كانت محفوفة بالأشواك، لأن من يملك فكراً حراً ليس مجيراً للأهواء الخاصة يدرك تماماً أن قيمة آرائه يعززها ما يناله من أذى وابتلاءات بسببها، وإنما تظهر حقيقة المبادئ ومدى مطابقتها للأفكار حين توضع على المحك وتختبرها المحن.

 

-         ماذا عن سياسية تكميم الأفواه وهل ما زالت ناجعة في إخماد صوت الحق والحقيقة؟

مدى نجاعة هذه السياسة مرتبط برأيي بالمرء نفسه محل الاستهداف، فبمقدار إيمانه بقيمة الكلمة الحرة واستعداده للتضحية في سبيلها سيكون قادراً على إفشال تلك السياسة البغيضة التي يُرهبها الفكر الحر ويُقلق منامها صوت الحقيقة.

 

-   ماذا عن دور منظمات حقوق الإنسان والاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين في مواجهة ما يعترض الإعلاميين من سياسات تكميم الأفواه والحجر على الرأي؟

للأسف فإن المنظمات الحقوقية الخارجية دورها متقدم بمراحل على المنظمات والهيئات المحلية، وهذا ما عاينته من خلال تجربتي، فهناك هيئات ومنظمات داخلية تحكمها الاعتبارات الحزبية أو المصالح الخاصة أو أجندات الداعمين لها، فتحملها على غض الطرف عن كثير من الجرائم المعنوية والمادية التي تطال الحريات عندنا.

 -   بماذا تصفين واقع الإعلام الفلسطيني في ظل الانتهاكات التي يعانيها على يد الاحتلال والسلطة معاً وهل من أمل لتغيير الواقع الإعلامي؟

الحديث عن واقع الإعلام الفلسطيني يطول، ولكن بالمجمل فإن هذا الإعلام يبرز تميزه حين يكون في مواجهة الاحتلال، وانتهاكات الاحتلال كانت من عوامل تصليب إرادة الإعلام الفلسطيني، ولكن أمام انتهاكات أجهزة السلطة لحقوق الإعلاميين وبمثل تلك الضراوة التي نشهدها فقد تراجع دوره كثيراً وخصوصاً في الضفة، فهو الآن يشهد حالة تقييد غير مسبوقة، وهو لم يعد حراً حتى في تغطيته لشؤون الاحتلال وجرائمه، بعد أن تم تحديد سقفه بجدار يراعي اعتبارات التنسيق الأمني، ولعل هذا أخطر ما يواجه الإعلام الفلسطيني في هذه المرحلة التي نسأل الله أن ينجلي ليلها سريعا، ليعود للبوصلة الفلسطينية اتجاهها الصحيح

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
-- يوسف إسماعيل - مصر

25 - رمضان - 1431 هـ| 04 - سبتمبر - 2010




مقال رائع، وجميل أن نسمع هذه الكلمات التي تشكل رؤية واضحة من الكاتبة المتميزة لمى خاطر، لدور المرأة الحيوي، وما يكتنف واقعها من مشكلات لا يمكن حلها من خلال الدعوات التغريبية، كما أعجبني حديثها عما يمكن أن تسهم به المرأة من نهوض وارتقاء بأسرتها ومجتمعها وأمتها، مراعية فطرتها وطبيعتها التي حباها الله، والتي لا يمكن اعتبارها عامل ضعف أبدا.

-- حازم الفاخوري - فلسطين

01 - شوال - 1431 هـ| 10 - سبتمبر - 2010




في الحقيقة أنا أشد على يد زوجتي وأدعو الله أن يحميها من كل مكروه

كما أدعو رجال الأمة وخاصة من كانت لديه زوجة عندها قدرات مميزة أن يكون عونا وسندا لها, فالتغير لا يأتي عن طريق الرجال فقط ولكن الشراكة الفكرية والعقائدية بين الرجل والمرأة هي بمثابة الحبل المتين الذي يربط شراع السفينة ليقودها إلى بر الأمان

مرة أخرى أقول لأم أسامة استمري وأدعو أخواتك المسلمات أن يسيرن على خطواتك وبارك الله فيك

زوجك

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...