في شهر العبادات ...التدبر والصدق والإخلاص يحيي روح العبادة!!

عالم الأسرة » همسات
19 - رمضان - 1434 هـ| 27 - يوليو - 2013


1

شهر رمضان أحد أعظم الشهور يمناً وبركة عند الله – عز وجل - عظمَّه الله سبحانه وتعالى وقدسه المسلمون, وهو شهر للتربية الروحية, حيث تزكي فيه نفس المؤمن, ويتجنب فيه الوقوع في الفواحش, و يربي فيه الإنسان على الشفقة والقوة, والتعاضد والتكاثف, كما أنه شهر للصحة والعافية، حيث يتداوى فيه المؤمنون من العلل والأسقام.

ولأن قدوتنا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، لا بد لنا أن نتذكر أن هديه في شهر رمضان فهو المكثر من العبادات والأعمال الصالحة في هذا الشهر الفضيل، فقد كان عليه الصلاة والسلام يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور، وكان - صلى الله عليه وسلم - يُرغِّب أصحابه في العبادة والطاعة، والإقبال على الله تعالى في هذا الشهر.

ولأن رمضان يتميز بأنه شهر تنافس في الطاعات والعبادات، كان لا بد لنا من التأكيد على أهمية الإقبال على الطاعات والعبادات التي ترتقي بالروح المسلمة الخلوقة، "لها أون لاين" تتحدث عن آلية تحقيق ذلك.

كانت الإجازة الصيفية بالنسبة للفتاة روضة -22 عامًا - التي تعمل كمربية أطفال الشيء الثمين الذي سيمكنها من قضاء شهر رمضان المبارك كما كانت تتمنى.

تفيق روضة قبل الفجر بساعتين فتقيم الليل، ثم ما تلبث بإعداد السحور مع أمها، وتنتهز وقت السحر في قراءة آيات من القرآن الكريم، ثم تقبل في الدقائق الأخيرة قبل الأذان على الاستغفار، ثم تصلي الفجر، ولا تنام إلا بعد أن تكون قد أشهدت الملائكة على قراءة جزء آخر من القرآن الكريم مع بزوغ الفجر.

هذا أروع ما في برنامج روضة اليومي كما تقول لنا، فهي تتقن أن هذا الوقت ثمين جدًا علىّ، و لكل من أراد أن يقوم رمضان إيمانا واحتسابًا. روضة أيضًا تقوم  بجهد مشهود في تنظيف البيت وإعداد الطعام حتى وقت الظهيرة، ثم تنتهز ما بين الظهر والعصر من وقت في قراءة جزء آخر من القرآن الكريمز ومن أجمل ما تقوم به روضة أنها تخصص ما يقارب الساعة والاثنتين في مساعدة سيدة عجوز تجاورهم السكن، فتنظف لها البيت وتلبي لها متطلباتها، تقول روضة: "أذهب للمسجد لصلاة التراويح فالصلاة الجامعية كنز كبير أتمنى أن لا أفوته يومًا في هذا الشهر الكريم".

ما تأسف عليها روضة أنها تشعر أن الترابط الاجتماعي كان في الأعوام السابقة أكثر وثاقًا وأثرًا في العلاقات بين الناس وتضيف: "في الأعوام السابقة كانت الزيارات الاجتماعية أكثر تفاعلا، كنت أشعر أنها صادقة أكثر من كونها مجاملة كما شعرت هذا العام".

بالأقصى.. رمضان غير

في القدس وبين أزقتها العتيقة، وحول حرمها القدسي مشهد رمضاني، رائع ينتصر على كل الإجراءات الصهيونية التي تحول دون وصول المسلمين إلى الأقصى.

إلى الأقصى تأتي كل يوم الحاجة أم داود -60 عامًا- تمتلكها عزيمة قوية لأداء الطاعات والعبادات في المسجد الأقصى، فهنا تصلي وتسمع الخطب، وتقرأ القرآن وتشارك المتطوعين التجهيز لإفطار الصائمين بحسب مقدرتها، تقول أم داود: "أحضر هنا قبيل صلاة الظهر للاستماع للدرس، ثم نصلي الظهر، وأجلس أقرأ جزءًا من القرآن الكريم، وأعود لبيتي أعد الطعام و الحمدلله أنني أتمكن من الصلاة كل يوم في الأقصى"، وتقول الحاجة أم داود: "مهما وضع الاحتلال من حواجز ومهما ضيق على المصلين، في الخروج أو في الدخول، فلن نتخلى عن المسجد الأقصى، ولن نتخلى عن حبنا له، وسنواصل رباطنا في رحابه، ونحن والحمد لله والكثير من المقدسين نصلي الصلوات الخمس فيه وطاعاتنا وعباداتنا أروع ما تكون بين رحاب المسجد الأقصى".

أما الصغيرة سما – 10أعوام- فتقضي الساعات الأولي من صباحها في المسجد الأقصى، فهناك حلقات تسميع القرآن الكريم مع الرفيقات الصغار، تقول سما: "أحب أن أذهب إلى المسجد الأقصى لحفظ القرآن الكريم، ثم أعود لأنام قليلا، واستكمل الحفظ مساء مع أمي بعد أداء صلاة التراويح هناك".

شهر التزكية

شهر رمضان المبارك يمثل مدرسة عظيمة تربي فيه المجتمعات, وتسمو فيه النفوس, وتتربى على الإخلاص لله سبحانه وتعالى. وهو شهر التكافل والتراحم، و العبادات والطاعات.

يؤكد أستاذ أصول الفقه في الجامعة الإسلامية د. ماهر  الحولي أن شهر رمضان شهر الخير والبركة وتطهير النفس وتزكيتها والسمو بالنفس وقال د. الحولي : "في رمضان إذا صدق المسلم ربه، فسيشعر بحرارة الاتصال مع الله – عز وجل – حيث إن الأعمال الصادقة تطهر القلب وتسمو بالنفس".

ويؤكد الحولي لـ"لها أون لاين" على أن المسلم بحاجة إلى الإقبال على الطاعات والعبادات عن فهم وتدبر وصدق وإخلاص، وقال: "علينا تدبر القرآن الكريم، وعلينا أن نقوم بصلة الأرحام التي نقصد بها التقرب إلى الله – عز وجل – كما المطلوب القيام بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة على أحسن وجه بما يحقق الخشوع والطمأنينة وختم بالقول: "علينا استغلال رمضان بكل دقائقه في الذكر والتحميد والصلاة على النبي".

ويقترح د. الحولي مجموعة من الأمور التي يتميز عمل الشباب المسلم في رمضان ومنها: قراءة القرآن, وقراءة الخواطر الإيمانية, وتنظيم الدروس الإيمانية, والمساهمة في عمل الإفطار الجماعي لأهل الحي الواحد, والمحافظة على صلاة التراويح, وإعداد المسابقات الرمضانية.

كنز يجب استغلاله

تؤكد الداعية أم البراء الرنتيسي على أن رمضان كنز على كل مسلم أن يستغله، ويعض بالنواجذ عليه، وتقول لـ"لها أون لاين": "لا يعقل أن نضيع الكنز، فنحن كمسلمين لا بد أن نعرف أهمية رمضان حتى نستطيع أن نعض عليه بالنواجذ، ففيه منح وهبات ربانية لا تتوافر في أي من الشهور الأخرى وأهمها الغفران من الذنوب والعتق من النار".

وتتابع الداعية الرنتيسي أن على الجميع أن يشمر الساعد، ويجني ثمار البركة والرحمة من هذا الشهر الفضيل، فلا أحد يضمن أن يعود عليه هذا الكنز مرة آخري.  داعية كل مسلم إلى استشعار الحزن عند ذهاب يوم من رمضان دون اقتناص الفرصة الصحيحة في الطاعات والعبادات. وأكدت الداعية الرنتيسي أنه لا بد من انتهاز كل دقيقة في رمضان ما بين ذكر وقراءة قرآن واستغفار وصلة رحم و عمل خيرات، كإطعام الطعام وإخراج الصدقات، ولمس حاجات الناس، وتربية النفس على الشعور بالآخرين.

أما الأواخر فشددت الرنتيسي على أهمية الاستعداد لها، والعمل فيها، مع الاقتداء بما كان يعمله النبي صلى الله عليه وسلم، "فكان عليه الصلاة والسلام إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ"رواه البخاري ومسلم. وقالت الرنتيسي: "شد مئزره دليل على الهمة في الطاعة، وإحياء ليله دعوة لترك النوم، وأيقظ الأهل دعوة للأخذ بيد الأهل والصحبة في الطاعة والعبادات".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...