في غزة المحاصرة .. بضربة طائرة يتحول بيت العرس إلى بيت شهادة!

عالم الأسرة » رحالة
12 - محرم - 1429 هـ| 21 - يناير - 2008


1

باللون الأبيض كان ثوبها الذي خصصته لحضور حفل زفاف ابن شقيقها، لكنه تلطخ بحمرة دم قانية نزفتها بعد إصابتها بصاروخ طيران حربي صهيوني من نوع F16 سقط على مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيتها غرب مدينة غزة، هناك تبدلت تفاصيل الفرح أُحيل إلى بيت عزاء. خمدت الزغاريد، وتعالت الصيحات والأنات على العمة الحاجة هنية عبد الجواد والمصابين الذين تجاوزوا الثلاثين بقليل بينهم عشرة من عائلة عبد الجواد.

منذ ساعات الصباح الأولى أعلنت عائلة المواطن فواز عبد الجواد حالة طوارئ تنبئ بالفرح والسعادة التي تمنى الجميع أن تصبغ ملامح حياة العروسين محمد عبد الجواد ورغدة الأشقر.

الأطفال كانوا بانتظار زفة العريس ذهاباً إلى بيت عروسه ليصطحبها إلى قاعة الأفراح بينما فتيات العائلة كانوا يستعدون بارتداء أبهي الملابس لديهم ليبدوا في كامل زينتهنَّ في حدود الأدب والأخلاق والتربية الإسلامية ، لكن ناقوس الخطر كان يحلق بقلب العريس محمد الذي أخبر شقيقه منذ الصباح أن شيئاً سيعطل فرحه وكان ما شعر به طائرات الاحتلال الحربية أقدمت بينما كان الأهل يستعدون للخروج إلى الباصات لتقلهم إلى صالة الأفراح على قصف مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيت العريس.

 دقيقتان فقط كان الفاصل بين الحياة والموت ولو قدر الله لهم الموت لحظتها لما تأخروا ثانية واحدة لكن الله لطيف بعباده فقط الحاجة هنية عبد الجواد كانت قد خرجت من المنزل لتجلب شيئاً ما لكنها ما عادت ارتحلت شهيدة بعدما أصابتها شظايا القصف التي عمت المكان وتناثرت قطرات دمها تنشر عبيرها في أجواء المكان بينما حولها تطايرت أجساد المصابين الذين تجاوزوا الثلاثين غارقين في دمائهم، كان منهم الأطفال والنساء الذين كانوا ينتظروا قدوم السيارة المزينة بالورود والشاش الأبيض والأحمر لينطلقوا خلفها لإحضار العروس بالثوب الأبيض لكنهم ما كانوا ليفعلوا بعد أن تحول الفرح إلى بيت عزاء.

صدمة العروسين

 رغم انقباض قلبه ووحشة الألم التي سيطرت على نفسه إلا أنه كان يطردها معلناً الفرح متناسياً الهم والحزن، لكنها ما فارقته وانكبت على قلبه أضعاف مضاعفة حين أصابته شظايا القصف واستفاق على فاجعة استشهاد أحب الناس إلى قلبه عمته الحاجة هنية.

بقلب اعتصره ألم الفراق وعيون دمعت حزناً وأنيناً على فراق العمة قال العريس محمد:"لم أصدق ما جرى كنت أشعر بأن مكروهاً سيقع وأن فرحتي لم تكتمل اليوم لكن لم يخطر ببالي أبداً أن النهاية ستكون بهذه البشاعة ".

وتابع بصوت اختنق بكاء:"يوم فرحي تحول إلى يوم فراق وبكاء وعويل خسرت فيه أحب الناس إلى قلبي التي طالما انتظرت بفارغ الصبر هذا اليوم، كانت لي كأمي وكنت لها كابن لم تنجبه من رحمها، لكنها غادرتني من دون أن تقبلني مباركةً لي بزفافي، تركتني أبكيها وستظل فرحتي منقوصة بدونها رحمها الله".

العروس كانت فاجعتها أكبر وتراوح موقفها بين الصمت الطويل والبكاء المرير، قالت:"بينما كنت مستعدة لأستقل مع زوجي محمد السيارة وصولاً إلى قاعة الأفراح حتى هاتفني والدي، أبلغني أن أبدل ثياب الفرح، لم أصدق ما حدث تناثرت دموعي على وجهي فقد تبدلت تفاصيل فرحي إلى حزن مرير لن أنساه أبداً" .

بسمات الوداع

"كعادتها كانت الحاجة هنية تبادل من يمر بنظرها بابتسامة ودودة "، قالت شقيقتها الحاجة أم حسين:"بدت ابتسامات شقيقتي غريبة كانت تقبل وترحب بالأقارب والأهل وكأنها تودعهم، تمازحهم أحياناً وتدعو لهم بالفرح والسعادة على مر الأيام أحياناً أخرى، لكنها رحلت تركت في قلوبنا غصة وجروح نازفة لن تندمل".

وتتابع الحاجة أم حسين قبل رحيلها بثوان معدودة خرجت من منزل شقيقنا فواز إلى بيتها أرادت أن تصطحب معها غرض قبل أن تأتي الباصات لتقلهم إلى قاعة الأفراح لكنها ما إن خرجت من المنزل حتى أصابتها شظايا الصواريخ التي سقطت على مبنى وزارة الداخلية القريب منا، سقطت على الأرض غارقة في دمائها وتناثر حولها العشرات من المصابين عشرة منهم من عائلتنا "عبد الجواد" خمسة منهم ما زالوا بحال الخطر يصارعون الموت على أسرة مستشفى الشفاء، تصمت الحاجة أم حسين تطفق من لسانها كلمات الحمد والشكر لله العظيم اللطيف بعبادة قائلة الحمد لله لو تأخر القصف دقيقتين لكان الشهداء منا بالعشرات خاصة وأن الباصات التي كانت ستقل المعازيم إلى القاعة اصطفت تحت مبني الوزارة وكررت الحمد لله.

وتعمد قوات الاحتلال في قصفها للمقار الأمنية والمؤسسات الفلسطينية إلى استهداف المدنيين لتكون الخسارة مزدوجة خسارة مادية وبشرية وكذلك في استهدافها للقادة العسكريين الأهم لديها أن تنال من الهدف ولا يهمها بعد ذلك حجم الخسائر من المدنيين الفلسطينيين، فد بدا ذلك واضحاً في استهدافها للشيخ صلاح شحادة واستهدافها لعائلة العثامنة وسلمية وأبو غالية الذين قضوا جميعهم شهداء نتيجة قصف غوغائي أهوج بررت سلطات الاحتلال بأخطاء في تقدير المسافات للنيل من الأهداف المقرر قصفها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- - مصر

12 - محرم - 1429 هـ| 21 - يناير - 2008




انا لله وانا اليه راجعون صبرا آل غزة فان موعدكم الجنه باذن الله الا ان نصر الله قريب ربنا ينصركم ويثبتكم قلوبنا معكم

-- دانة -

12 - محرم - 1429 هـ| 21 - يناير - 2008




حسبنا الله ونعم الوكيل

-- فاطمة -

12 - محرم - 1429 هـ| 21 - يناير - 2008




لك الله يا شعب فلسطين المجاهد، لا تبتئسوا ولا تحزنوا فأنتم تحيلون أفراح العدوالمتجبر إلى مرارات لا تنتهى بصمودكم وصبركم وسيأتى اليوم الذى يجر أذيال خيبته ويرحل .. امضواعلى طريقكم وقلوبنا معكم.

-- سولى لولى - مصر

13 - محرم - 1429 هـ| 22 - يناير - 2008




حسبى الله ونعم الوكيل وهى شهيده عند ربها باذن الله

-- مبغض لليهود - مولدوفا

16 - محرم - 1429 هـ| 25 - يناير - 2008




نسأل الله لها الرحمة والمغفرة ونسأل الله الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين إنه ولي ذلك والقادر على ذلك.
وعلى سكان غزة الصبر والإقدام

-- bouchra -

26 - محرم - 1429 هـ| 04 - فبراير - 2008




إلى جنة النعيم إن شاء الله، أما اليهود الصهاينة فويلن لهم من جهنم في الدنيا والآخرة

-- عابدة لله - قطر

09 - صفر - 1429 هـ| 17 - فبراير - 2008




سبحان الحى الذى لايموت
اللهم ارنافيهم من عظائم قدرتك

-- فواز عبد الجواد - فلسطين

13 - جماد أول - 1429 هـ| 19 - مايو - 2008




انا فواز الذي موت ولله احاني الحمد لله علي صار كونو من العدو وليسا من اخي المسلم ورحم الله عمتي ويشفي جميع المصابين ونا واحد منهم الي من الله يا محلا

-- وشعيب - الجزائر

25 - ذو القعدة - 1429 هـ| 24 - نوفمبر - 2008




زفت إ
لى ربها فإن لله وإن إليه راجعون , ماأحلى الشهادة في سبيلك يارب

-- وردة الاقصى - لبنان

01 - ذو الحجة - 1429 هـ| 30 - نوفمبر - 2008




لا حول ولا قوة الا بالله حتى الفرح حرام يكمل عنا هل انو احنا الشعب الفلسطيني محرومون من الفرح ومكتوب علينا الحزن دائما حتى ونحن بعز فرحتنا بنتشائم وبنحس انها ما راح تكمل
نحن شعب كتب علينا ان نذرف الدموع ما دمنا احياء وان تذرف علينا الدموع عن الممات

-- مريم بدرى - المغرب

10 - محرم - 1430 هـ| 07 - يناير - 2009




إن لله وإن إليه راجعون

-- - السعودية

12 - محرم - 1430 هـ| 09 - يناير - 2009




ماشاءالله قلوبهم قويه زواج وحفله في حرب الهم ثبتهم علي دينك

-- د عبداللطيف - مصر

12 - محرم - 1430 هـ| 09 - يناير - 2009




حسبى الله ونعم النصير فى كل من قصر فى حق غزة

-- عمرو صادق - مصر

13 - محرم - 1430 هـ| 10 - يناير - 2009




حسبناالله ونعم الوكيل ةذة بداية النهاية لعدو الله فحاصروا انفسهم بالجدار وبداءو يسودوا العالم تبفى لهم خطوتين {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }

-- راما حمامة - السعودية

16 - رجب - 1431 هـ| 28 - يونيو - 2010




صبرا يأهل غزة وياصغارها كلنا معكن يدا بيد وحسبي الله ونعم الوكيل على كل طالم ومعتدي وكل واحد يعرف نفسه
نحن مسؤولون أمام الله عن فلسطين وعن شعبها فماذا قدمنا وماذا سنجيب؟؟؟؟

-- موسى عبد الجواد - فلسطين

17 - ذو القعدة - 1431 هـ| 25 - اكتوبر - 2010




حسبي الله وانت النعم الوكيل على اسرائيل واولاد الحرام الي حرمونا من فرحة اخويه محمد عبد الجواد

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...