في فلسطين.. الإنفاق على علاج أمراض التدخين أعلى من إيرادات ضرائبها

صحة وغذاء » ثقافة صحية
03 - ذو الحجة - 1433 هـ| 18 - اكتوبر - 2012


على علاج أمراض التدخين أعلى من إيرادات ضرائبها

واقع التدخين في فلسطين لا يختلف كثيراً عن أي من الدول العربية، خاصة أن مشكلة التدخين باتت عالمية وترهبنا دائماً منظمة الصحة العالمية من واقع التدخين بالشواهد والأرقام والدلائل ومعدلات الوفيات.

وتعتبر أرقام ومعدلات الوفاة بسبب التدخين في المعدلات المتوسطة، مقارنةً بكثير من الدول التي تكون فيها أعداد الوفيات فيها بسبب التدخين مرتفعة جداً، لكن هذا لا يعني أن الظاهرة غير خطيرة في مجتمع يعاني من كثير من الأمور التي يقف على رأس سلمها الاحتلال الإسرائيلي.

"لها أون لاين" تحاور مدير برامج التوعية في وزارة الصحة، و عضو اللجنة الوطنية للتحرر من التبغ الأستاذ معين الكريري للوقوف على واقع التدخين في فلسطين.

- كيف هو مشهد واقع التدخين في فلسطين؟

نستطيع أن نقول: إن الرقم العام يتحدث عن أن نسبة التدخين في فلسطين تتراوح ما  بين 33- 34% بين مختلف الفئات، ولكن التفاوت يظهر في فئات المراهقين والآباء، وفئات قطاع الخدمات الصحية، وتُشير الإحصائيات إلى أن 80% من المدخنين بدئوا سيجارتهم الأولى في سن يقترب من 14 عامًا.

حقيقةً تقترب الأرقام النهائية بين فئة الناشئة من 14 – 15% والبالغين من 33% ، بينما بين مزودي الخدمات الصحية يبدو الرقم متذبذبًا بين أطباء وتمريض وصيادلة، فبين قطاع التمريض اقترب الرقم من 28% والأطباء تقريبًا النسبة نفسها، بينما الصيادلة بمعدلات أقل نوعًا ما، وفيما يتعلق بالأرقام بين الأهل الآباء وغيرهم اقترب العدد من 33% و هذا الرقم ليس سهلا.

- ما هي أسباب التدخين في المجتمع الفلسطيني؟

أسباب ارتفاع ظاهرة التدخين بالمجتمع الفلسطيني متعددة، ويلعب سن المراهقة دورا أساسيا في ازدياد انتشار الظاهرة، من خلال التقليد، تقليد الآباء وتقليد القرناء، وكثير من المدخنين المراهقين لآباء مدخنين، وكثير من المدخنين ذكروا أن 80% من محيطهم الاجتماعي يدخن، أي أنهم يوجدوا في بيئة مدخنة، ويكون التدخين بالنسبة لهم سلوكا اجتماعيا مقبولا وليس منبوذا من الأهل والأقارب ولا يمانعه أحد وكذلك يلعب القرناء دورا كبيرا جدا.

- تحدثتم عن فئات المدخنين في فلسطين، ما هي أقل الفئات إقبالًا على التدخين وبماذا تُفسر ذلك؟

الحقيقة كانت فئة الصيادلة الأقل تدخينًا بين فئات المدخنين في الوطن الفلسطيني، ولعل أسباب ذلك برأيي لأن النسبة احتُسبت بين الذكور والإناث في فئة  الصيدلة، ولكن إذا ما أخذنا الذكور نجد أن النسبة ترتفع قليلًا، ولكن لما كان معظم الصيادلة من الإناث فقل عن الفئات المهنية الأخرى، إلا أن ذلك لا ينفي أن الأرقام بين فئة مزودي الخدمات مرتفعة، مما يعطي مؤشرا بأن يكونوا نموذجا حسنا وطيبا للفئات الأخرى.

- للأسف يعتقد البعض أن التدخين يساعد على الخروج من حالة التوتر النفسي، فما رأيكم؟

نقول في رسالة عاجلة للشباب، التدخين ليس منبع الرجولة ولا يساعد على التنفيس، التدخين طريق سهل للهلاك وأن 100% من المدمنين هم من المدخنين بالأساس. التدخين طريق لأشكال الإدمان المختلفة، وهو ليست صورة الرجولة بأي حال من الأحوال.

- هل أسلوب العقاب للمراهقين خطأ؟ و هل يجب استبداله بأساليب أخرى تعتمد على الحوار والنصيحة؟

لعل الحل الأمثل أن يتبع الآباء أسلوب المراقبة، مغلفًا  بالمصارحة فلا يشعر الآباء الأبناء بأنهم مراقبون بطريقة بوليسية، وهذا لا يعزز بناء الثقة ولا الاتصال الجيد في محيط العائلة، وإنما المكاشفة والمصارحة يمكنها ذلك من خلال التقارب واللعب على الجوانب الدينية والأخلاقية والأضرار الصحية التي ينتجها التدخين.

- ما الذي يمكن فعله من حيث البرامج والخطط لمواجهة هذه الظاهرة؟

على صعيد الخطط والبرامج التي يمكن أن توجه للحد من التدخين، يجب أن تبدأ من وضع السياسات الخاصة بالحد من التدخين، بالإضافة إلى اتباع مناهج تفعيل قوانين مكافحة التدخين، ناهيك عن التوعية والتثقيف في مختلف الهيئات، ولقد بدأت وزارة الصحة تعمل ضمن هذه البنود الثلاث في جانب وضع السياسات والتشريعي، فقد أقر المجلس التشريعي قانون الصحة العامة الذي يتضمن في طياته بند للحد من التدخين، وعلى صعيد القوانين التي تحد من التدخين فقد وجد في العام 1999 قانون الصحة العامة، وفي العام 2005 كان هناك قانون رئاسي بحظر التدخين في الأماكن العامة والمستشفيات والمدارس والمناطق المغلقة إلا أنه لم يتم تفعيل القانون.

كذلك تم إعداد إستراتيجية وطنية لمكافحة التدخين لمدة ثلاث سنوات، بدأت في العام 2011 وتنتهي بانتهاء 2013 هذه السياسة تعمل على إيجاد لجان من ضمنها لجان للتثقيف الصحي والتوعية، ولجان لها علاقة بالتأثير على السياسات، وهناك لجنة قانونية لمراجعة بنود القانون، ممثلة بوزارة العدل، وهناك خطة عمل لكل لجنة كيف تبدأ نشاطاتها وتنهيها مع نهاية كل عام، وكذلك هناك لوائح تنفيذية تم إقرارها من مجلس الوزراء وأصبحت سارية المفعول.

في موضوع التثقيف الصحي كان هناك جهود مميزة، ولكن أحياناً في ظل الحجم الكبير من الناس وعدم الاهتمام منهم أحيانًا أخرى يجعل من الصعب أن تلمس كل الفئات، وللتوعية والتثقيف الصحي تأثيراته بعيدة المدى، يجب أن يرافقه تغيير في أسلوب الحياة، أحيانا في البيت والمدرسة ومع القرناء، وهناك العديد من الجهود على صعيد التوعية الإعلامية من خلال المطبوعات والمؤتمرات وعرض الأرقام وغيرها.

 -في قضية منع استيراد التدخين، ما الذي يصعب على الدول لتحقيق ذلك؟

الكثير من الدول تعتبر أن التبغ مصدر اقتصادي، وكثير من موارد الدول الاقتصادية تقوم على الضرائب التي تُجنى، ويتم تحصيلها من عائدات التدخين، لكن على المدى القريب قد يكون صحيحاً ويمكن تحصيل ضرائب تكاد تقدر بملايين الدولارات، وعلى المدى البعيد كل الأرباح نجدها تذهب للإنفاق على علاج الأمراض المترتبة على التدخين في الحساب الطويل والتكلفة والعائد، نجد أن التكلفة المدفوعة على علاج أمراض التدخين أكثر بكثير من الفائدة التي تجنى من  الضرائب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...