في وداع مستشارة لها أون لاين هالة شموط رحمها الله لها أون لاين - موقع المرأة العربية

في وداع مستشارة لها أون لاين هالة شموط رحمها الله

وجوه وأعلام
05 - رمضان - 1436 هـ| 22 - يونيو - 2015


1

حياة الأشخاص تقاس بما يقدمونه لأنفسهم، ولغيرهم من خير وبر؛ طلبا للثواب والأجر من رب الأرض والسماء، محيطين أنفسهم بسياج من الإخلاص يقيهم الرياء والسمعة.

 

والدعاة ـ خصيصا ـ لهم سمات قد لا توجد في كثير من الناس، ولهم أثرهم في إصلاح المجتمع وترشيده، وقيادته إلى بر الأمان، ولكل داعية أسلوبه، وطريقته في مخاطبة الناس، ومعالجة أمراضهم، كما أن لهم نظرتهم الخاصة نحو أنفسهم وما ينبغي أن يكونوا عليه.

 

والداعية الناطقة الصامتة (هالة محمد شموط) التي انتقلت إلى رحمة الله تعالى ليلة الجمعة في 18/8 /1436هـ الموافق 5/6/2015م، والتي تحمل شهادة البكالوريوس من كلية التربية الإسلامية في تبوك منذ العام 1407هـ؛ كما درست الحاسب الآلي في معهد المستقبل في الرياض مدة سنتين تقريبا، ونجحت من السنة الأولى إلى السنة الثانية في كلية اللغة العربية في جامعة بيروت العربية، ولم تكمل لأسباب ليس المقام صالحا لذكرها، ثم عينت معلمة في القسم المتوسط بمدارس البنات في مدينة رفحاء، ثم كلفت بتدريس مادة التوحيد والثقافة الإسلامية في معهد المعلمات في قرية ابن عباس، ولينا التابعتين لإدارة التعليم في منطقة عرعر، واستمرت قرابة عشر سنوات في التعليم، كما أسست (بتكليف من جماعة تحفيظ القرآن الكريم في رفحاء)  حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وكانت هذه النواة الأولى لهذا العمل العظيم، إضافة إلى نشاطها بين الطالبات والمعلمات، والصديقات اللواتي يشهدن لها بالخير، وكان لها أثر ملحوظ في المحيط الذي تنشط فيه؛ وذلك بترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة، كما كان زوجها يستشيرها في الاستشارات الاجتماعية والتربوية والدعوية التي ترد إليه من موقع الاستشارات (موقع لها أون لاين)، وكان لا يستغني عن آرائها التربوية والدعوية وغيرها؛ لأنها لا تحب الكتابة – وهي قادرة عليها – فكان زوجها يحرر لها الإجابات، ولا يستغني عن مشورتها ورؤيتها للأمور والوقائع، فتدلي له برأيها في الاستشارات – حينما يعرض عليها – التربوية والاجتماعية والدعوية.

 

ولدت الداعية: هالة محمد صادق شموط، في دمشق في حي الميدان سنة 1954م، ودرست المرحلة الثانوية في المدرسة الثانوية في الحي، والتي كانت قرب جامع المنصور، وتزوجت سنة 1976م -1977م، ولما اشتد ظلم النظام الحاكم في الشام على شباب الحركة الإسلامية؛ اضطرت إلى السفر برفقة زوجها إلى المملكة العربية السعودية. ومن هنا بدأت غربتها، وحياتها العلمية والدعوية، وتنقلت في مواقع ثلاثة في المملكة – برفقة زوجها – إلى أن استقر مقامها في مدينة الرياض منذ ستة عشر عاما، وتوفيت رحمها الله بأزمة قلبية، ولم تكتحل عيناها برؤية بلادها مدة ست وثلاثين سنة وهي صابرة محتسبة.

 

     والحديث عن الفقيدة يطول، وسوف أركز على بعض صفاتها، والتي هي مثال للمرأة المسلمة الداعية المربية. (أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا).

 

     من الناحية الدعوية كان للفقيدة منهج، يقوم على أربع  ركائز حتى يتحقق النجاح لها .

     1 – كانت ترى أن الاتصال الفردي المباشر للداعية بمن يدعو، هو أنفع وأجدى من حيث التأثير النوعي، بدلا من استخدام الأساليب الأخرى التي ربما تُحَشِّدُ وتُجَمِّعُ ولكن لا تربي التربية المطلوبة.

     2 – وبناء على ما سبق، كانت ترى أن توثيق عرى المحبة بين الداعية ومن يدعوه من أسباب نجاح الداعية.

     3 -  كانت ترى أن العلم والعمل لا ينفصلان في حركة الداعية؛ فلا جدوى عندها من الإسراف في نشر العلم، والتوسع فيه ما لم يرافق هذا التوسع العمل بما علم. كما لا ينفع العمل ما لم يكن منسجما ومتوافقا مع الكتاب والسنة.

 

     4 – كانت ترى أن إصلاح الداعية نفسه، حتى تكون أسوة لمن تدعوهم، هو من عوامل نجاح الداعية. ولذلك كانت ترى أن الرياء من أخطر الأمراض التي تصيب الدعاة، وتحول بينهم وبين الناس.

 

     وفي المجال التربوي كانت ترى أن التربية لا تتحقق إلا أن يكون المربي قدوة لمن يربيهم في كل شيء. والأمر الآخر كانت تحرص على أن يكون المدعو يدور في فلك الداعية، وأن يكون منه بمثابة الظل من الجسم (التربية بالمعية)، كما أن ملء فراغ المدعو بما ينفعه من أولى أولويات الداعية.

 

     وعلى الداعية أن يتحلى بالصبر، والثبات، وربط كل فشل في سعيه من أعمال تتنافى مع خلق الداعية، وأن نجاح الداعية مرهون في حسن خلقه، وطريقة مخاطبته الناس، ومتابعة وملاحظة سلوك المدعو بشكل دقيق؛ حتى يتمكن من المعالجة والداء ساخن؛ كما أن همه هو بناء حياته على دين الله بلا ليونة ولا تسويف.

 

     كانت الداعية – رحمها الله – وجلة على واقع الأمة، وتعتقد أن معركتنا هي مع اليهود وحلفائهم في المنطقة، وأن المخرج مما نحن فيه، يكون بالعودة الصادقة إلى منهج السلف الصالح علما وعملا. وأن الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم – إضافة إلى ما يتطلبه حال المسلمين من جهد، وعمل مدروس منظم ذي وسائل وأهداف، هو النجاة لهذه الأمة مما هي فيه.

 

      اتصفت الداعية بعدة صفات أوجزها بما يلي: 1 – الرحمة، فقد كانت رحيمة بالناس ولا سيما ضعفاء المسلمين.

2 – الكرم، لقد كانت سخية كريمة تحب أن تتصدق من كريم مالها.

     3 – الزهد في هذه الحياة، حيث ترى أن التوسع فيها في ظل ما يعانيه المسلمون لا خير فيه.

     4 – كانت حريصة على كتمان ما تقوم به من أعمال؛ حتى يكون عملها لله خالصا. بل في أحيان لا ترغب في بيان ما عندها من قدرات وطاقات خوف الرياء والسمعة.

     5 -  كانت – رحمها الله – تستقل عملها مهما عظم، وترجو من الله أن يوفقها، ويقبل منها عملها. فهي – كحال المؤمن – بين الخوف والرجاء.

     6 – كانت اجتماعية في محيطها الذي تعتقد أنه بمقدورها أن تؤثر فيه، ولا ترغب في الاختلاط المفتوح بلا ضوابط مع بنات جنسها. فتحب الاختيار والانتقاء ممن تتوسم فيهن القابلية والخيرية.

     كانت ترى في الاختلاط داء وخيما على المرأة، وإن دعاته هم من جرجر المرأة إلى الحال التي عليها؛ لذلك كانت تكره التقليد في كل شيء؛ ولا سيما للمرأة، وتحب أن تكون المسلمة ذات شخصية متميزة في كل شيء. ومن صفاتها: أنها تستعلي بإيمانها من غير كبر، وتشعر بالعزة في دين الله تعالى. وتمقت الميوعة وإظهار المرأة مفاتنها الفاضحة حتى أمام النساء، والتي لا تدخل في عورة المرأة - من باب الحياء –  وتقول الحق لا تخشى في لله لومة لائم.

 

     الحديث عن الفقيدة مفتوح وأختم  - حتى لا يطول المقال – بأن الداعية كانت نعم المرأة في حسن تبعلها لزوجها، كما كانت محبة لأرحامها إلى حد المبالغة، كما كانت سيدة بيت بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ذات رحمة واسعة على عباد الله تعالى، حريصة على هداية الناس مهتمة بتربية الأطفال على الإسلام، تشجع على القراءة. تحب أن تتحرى عن الشيء حتى تأنس به وتعرضه على تعاليم الدين، فإن وافقها قبلته، وإلا فلا. وإذا سمعت أن أحدا استقام أمره، فرحت، وإن اعوج عن الطريق المستقيم حزنت.

     توفيت الفقيدة، ولم تترك ذرية، وإنما أثرا طيبا وعملا محمودا، نسأل الله لها القبول عند بارئها. ولها أربع شقيقات، وثلاثة أشقاء.  

     والحديث عن مناقب الفقيدة لم ينته نسأل الله لها الجنة، وأن يجعل قبرها روضة من روضات الجنة، فاللهم آنس وحشتها، وارحم غربتها، ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، والحمد لله رب العالمين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- رؤى - السعودية

06 - رمضان - 1436 هـ| 23 - يونيو - 2015




رحم الله الأخت الفاضلة ورزق أهلها وذويها الصبر والسلوان وجعل ما قدمته في ميزان عملها
هذه الخلال الحميدة التي من الله بها عليها هي ما نأمل أن يتوفر في المرأة زوجة وفية و في المرأة المسلمة واعية يقظة و في المرأة المسلمة داعية تستشعر دورها وتؤدي رسالتها
ولعل من توفيق الله لها أن وفقها لتترك أثراً خالداً من علم و مشورة وتوجيه يبقى لها علماً ينتفع به فلا ينقطع عملها إلى يوم لقائه.

مالك فيصل الدندشي

23 - رمضان - 1436 هـ| 10 - يوليو - 2015

شكرا للأخت على هذا التعليق وأسأل الله أن يثيبها عليه.

-- د. سميحة محمود - مصر

24 - رمضان - 1436 هـ| 11 - يوليو - 2015




رحم الله د. هالة ونور قبرها وجعله روضة من رياض الجنة وغفر لها وأسكنها الله فسيح جناته وتقبل أعمالها ورزق زوجها وأبنائها الصبر.

-- مالك فيصل الدندشي - السعودية

25 - رمضان - 1436 هـ| 12 - يوليو - 2015




شكرا للأخت على هذه التعزية وجزاها الله عنا كل خير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...