قانون باريتو في الحياة الزوجية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

قانون باريتو في الحياة الزوجية

عالم الأسرة » هي وهو
11 - ربيع الآخر - 1439 هـ| 30 - ديسمبر - 2017


1

لا تنفصل حياتنا اليومية عن القوانين الإدارية، فنحن بحاجة دائمة لإدارة الكثير من أمورنا الشخصية، والأسرية، والعملية؛ لنحقق التوازن في حياتنا، والنجاح في الجوانب المختلفة؛ لذلك نحاول باستمرار تطبيق قوانين إدارة الوقت مثلاً؛ لتحقيق أهدافنا المختلفة، من خلال تنظيم أوقاتنا واستغلالها بأفضل شكل. وفي الوقت نفسه نحن بحاجة أيضاً لتطبيق قوانين، تزيد من فاعليتنا في تحقيق الأهداف بأقل جهد ممكن، وأيضاً بأقل وقت ممكن. وهذا محور ما يتضمنه القانون الذي تحدث عنه العالم الإيطالي باريتو، الذي ينص على أن80% من النتائج تأتي من 20% من الأسباب وبمعنى آخر: فإن 20% من المجهود هو المسؤول عن 80% من النتائج.

ويمكن تطبيقه في أمور حياتنا المختلفة بشكل عام. ونخص الحياة الزوجية بشكل خاص؛ إذ أن تنظيمها يُشكل حجر الأساس للتنظيم المجتمعي الكبير. ونخص المرأة بالحديث؛ لأنها الركيزة الأساسية في بيت الزوجية، ومديرة منزلها، وصاحبة المهام الأكثر تعددية في البيت والأسرة. فالمرأة في الحياة الزوجية ليست المخلوق الخارق الذي يقدم كل ما هو مطلوب منه بشكل كامل ومثالي، لكن قدر المُستطاع عليها أن تُغطي متطلباتها كزوجة، وأم في المقام الأول، بالإضافة إلى واجباتها نحو بيتها وذاتها. وتظهر المشكلة الأصعب أن مهامها الأساسية لا يتم تأديتها بشكل آلي روتيني دون مشاعر وتفاعل، فهي شريكة لزوجها ومربية لأبنائها، وهذه أجل مهماتها؛ وذلك يتطلب جهداً فكرياً وعملياً يحتاج لإدارة فعالة، منها للموازنة بين الاحتياجات والمهمات المختلفة، فضلاً عن كونها على رأس عمل يتطلب منها مهمات سواء كان عملها داخل أو خارج بيتها. وبتفعيلها لقانون باريتو في أمور حياتها، يمكنها تنظيم شؤونها وأسرتها بشكل أفضل ومردود أكثر فائدة.

والتطبيق يكون بالبدء بتحديد وحصر أهم الأهداف التي تريد الوصول إليها، أو المهمات التي تريد أداءها. سواء على النطاق التربوي مع أبنائها، أو النطاق الزوجي، وأيضاً على نطاق تنمية والاهتمام بذاتها. وبعد ذلك تعمل على جمع أكبر عدد من الوسائل التي تم استخدامها لكل هدف مما سبق، مع منح كل وسيلة نسبة تقديرية لنجاحها في بلوغ هدفها، أو التقريب منه، بناء على خبرتها السابقة في استخدامها، فبعض الوسائل - رغم كثرة استخدامها وكثرة عددها - إلا أن نتائجها الملموسة قليلة جداً، إن لم تكن معدومة. والبعض الآخر - رغم قلة عددها واستخدامها - إلا أن نتائجها واضحة ومثمرة ويدعم بعضها بعضاً. مع محاولة إضافة وسائل جديدة في كل مرة وتجريبها. والخطوة الأخيرة يتم فيها انتقاء أهم الوسائل ذات النسب الأعلى، واستبعاد الوسائل متدنية النسب. بمعنى أن الاهتمام والتركيز يكون في نوعية الوسائل، بناء على وزنها وثقلها بالنسبة لإحراز النتائج المرجوة، وانتقاء الأهم منها، وما يحقق لها ما تريده بأقل جهد ووقت. فإذا كانت 20% من الوسائل هي التي تحقق 80% من النتائج أو الأهداف، فهذا يعني أن التركيز على الوسائل الأكثر فاعلية أجدر من الاهتمام بكل الوسائل. وإن كانت النسب ليست على وجه الدقة بقدر ما أنها على وجه التقريب. وخلاصة الفكرة تعني: أن التركيز وقوة الملاحظة بعد التجريب هو العنصر المهم؛ لانتقاء القليل من  الوسائل لتحقيق الجزء الكبير من الهدف الواحد، دون تشتيت المجهود في وسائل تعطي نتائج غير ملموسة وغير مجدية بجهد مضاعف.

وبالطريقة نفسها: يمكن استخدامها في تربية الأبناء، فإن جهد الأم كثيراً ما يكون في وسائل قليلة الثمر، بجهد يُحملها أعباءً كثيرة. بينما لو تفهمت احتياجاتهم ومشكلاتهم، وحصرت لذلك أساليب لإشباعها، وتقويم المشكلات المختلفة لهم بأساليب علمية، تتناسب مع حجم المشكلات، وعمر الأبناء، والهدف المراد تحقيقه، مع استبعاد الأساليب التي تكرر استخدامها من قبل دون فائدة؛ لكان ذلك أكثر فاعلية وأقل جهد ووقت.

وكذلك الحال في نطاق المشكلات الزوجية، فإننا لو لا حظنا أن أكثر المشكلات الزوجية تأتي من عدد قليل من المثيرات، أو المسببات لها. والتي يمكن التحدث عنها باللغة الافتراضية بأن عشرين بالمائة من المواقف وسلوكيات حياتنا، تتسبب في ثمانين بالمائة من المشكلات الزوجية. وعندها نبدأ بحصر المسببات لتجنبها واستبدالها بوسائل بديلة تحقق السكينة والألفة الزوجية.

ويمكن أيضاً من خلاله تنظيم أعمالها بالمنزل، بل والاهتمام بشكل أفضل في التنظيم المنزلي بشكل عام. فمثلاً تحتوي خزانة الملابس على الكثير من الملابس التي لا تستخدم، ويبقى التركيز على 20% منها فقط؛ لذا يمكن الاستغناء عن الكثير من الملابس، وكذلك الأدوات التي لازالت تحوي مكاناً دون أن يكون لها نفعاً.

وكذلك القليل من أوقاتنا، يتم فيه إنجاز الكثير من الأعمال؛ لذا لابد من معرفة وقت الذروة الخاص لكل منا. وهو وقت النشاط والإنجاز، الذي يتوافق مع طبيعة نوم والنشاط العام واستثماره. فحسب القانون نفسه: فإن استثمار وقت قليل، يتوافق مع النشاط أفضل من تضييع جل الوقف بنشاط أقل وجهد أكبر.

فمن الممكن تسمية هذا القانون بقانون البركة. حيث إن التركيز باستثمار القليل: يُعطي الكثير بإذن الله. فلسنا بحاجة للكثير من الوسائل والمهام التي لا تقدم الفائدة المرجوة. بل بحاجة لتفهم احتياجاتنا وتحديد أهدافنا، ومن ثم تحديد أهم السبل التي يمكن استخدامها لتحقيق هذه الأهداف. ففي التركيز بركة، والبركة تأتي بالتركيز لا بالتكثير.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...