قبل أن ينحرف ابنك! (1من2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
03 - ربيع الآخر - 1425 هـ| 23 - مايو - 2004


أتعرفون بماذا أجابت ابنتي ذات الثلاثة عشر ربيعاً عندما وجهتها إلى آداب الحديث مع الوالدين والأشخاص الأكبر سناً؟

قالت: ما هذا الكلام؟! كان زمان، في مجتمعكم الخجول، نحن جيل الإنترنت والكمبيوتر، نحن مجتمع الانفتاح وجيل الجرأة.

نعم ، فمجتمعنا انفتح بكل وسائل الاتصال على المجتمعات الأخرى المختلفة واطلع على كل أنواع السلوك فيها، لكن لكل مجتمع من هذه المجتمعات قيمة وعاداته وتقاليده وأعرافه التي تمثل المعايير التي يقيس عليها سلوك أفراده ويقيمها، فإما يقبلها أو يرفضها، فالسلوك الذي يعتبر سلوكا منحرفا في مجتمع قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر، فمثلاً شرب الخمر في مجتمعنا الإسلامي يعتبر من الكبائر ويجرمه الشرع ويعاقب عليه، بينما نفس هذا السلوك في المجتمعات الغربية هو سلوك عدي يقره مجتمعهم.

إذاً نستطيع أن نعرف السلوك المنحرف بأنه: (كل سلوك يصدر عن الفرد يمثل خروجاً جوهرياً عن معايير المجتمع المتعارف عليها من قيم وعادات وتقاليد، أما السلوك السوي فهو السلوك المتوافق مع هذه المعايير). وقد قسم علماء النفس الانحرافات السلوكية إلى ثلاثة أنماط مختلفة:

·    أولاً:  سلوك منحرف ناتج عن اضطرابات وجدانية، ويسميه علماء النفس (السلوك السيكوباتي).

·    ثانياً: السلوك اللا اجتماعي الناتج عن الأمراض النفسية أو العقلية التي يصاب بها الفرد.

·    ثالثاً: السلوك المنحرف (الجانح) الناتج عن نشأة الفرد في بيئة تعمل على تدعيم مثل هذا السلوك، فالانحراف هنا ناتج عن التنشئة والتربية.

ويتدرج السلوك المنحرف من انحرافات أولية إلى سلوك إجرامي مضاد للمجتمع، ومن أمثلة هذا النوع من السلوك (الكذب، الفشل الدراسي، التمرد، عدم ضبط الانفعالات، حدة الطبع.. ويتدرج إلى السرقة، النصب والاحتيال، التخريب، إشعال الحرائق، تعاطي المسكرات والمخدرات).

وهنا يبرز السؤال المهم: ما أسباب حدوث الانحرافات السلوكية لدى الناشئة؟

يقول علماء النفس: الفرد منذ ولادته إلى أن يشب يقضي وقته في بيئات اجتماعية مختلفة يؤثر فيها ويتأثر بها، فيبدأ ببيئة الأسرة ويتفاعل فيها مع الوالدين والإخوة والأخوات، ثم ينتقل إلى بيئة المدرسة ويتفاعل فيها مع أقرانه التلاميذ ومع معلميه وإدارة المدرسة، ثم ينتقل إلى بيئة العمل، وهي بيئة أكبر وأكثر نضج، كما يتأثر بالبيئة الترويحية التي تصاحبه طول حياته وتختلف باختلاف مراحل عمره ويقضي فيها أوقات اللعب في طفولته ووقت فراغه في المراحل المتقدمة من عمره.

وانحرافات السلوك والجنوح قد تكون ناتجة عن الاختلال في واحد أو أكثر من هذه البيئات. وسنوضح فيما يلي الاختلالات التي يمكن أن تحدث في كل بيئة من هذه البيئات.

1-  اختلالات البيئة العائلية:

من الاختلالات الشائعة للبيئة العائلية ما يلي:

·      التربية الخاطئة: حيث لا يوجد توجيه سليم لسلوك الطفل، أو قد يوجد التوجيه لكن في إطار معاملة خاطئة للطفل، مثل (القسوة، اللين، أو متأرجحة بين القسوة واللين).

·      تصدع العائلة: مما يؤدي إلى إهمال تربية الطفل وتوجيهه التوجيه السليم، ومن أشكال تصدع العائلة ما يلي:

-                                انفصال الأولاد عن والديهم بالوفاة أو الطلاق.

-                                شدة الخصومة بين الأبوين.

-                                الاختلاف بين الوالدين في طريقة التربية.

-                                الاختلاف الكبير بين الوالدين في العمر أو في الطباع.

-                                إدمان المسكرات والمخدرات.

·      مشاكل الوضع الاقتصادي للأسرة:

·      الثراء الشديد – قال الشاعر:

     إن الشباب والفراغ والجدة

     مفسدة للمرء أي مفسدة

·      الفقر وتضاعف الأعباء المالية للأسرة.

·      انشغال الوالدين عن الأبناء.

·      خروج الوالدة للعمل وانشغالها به، قال الشاعر أحمد شوقي:

     ليس اليتيم من انتهى أبواه من      

     هم الحيــــاة وخلفاه ذليــــــــلاً

             إن اليتيـــــم الــذي يلقــي لـــــه

              أم تخلـــــت وأباً مشغــــــــولاً

·      مشاكل الهجرة:

·      تزايد الهجرة من الريف إلى المدن.

·      هجرة الأسرة إلى مجتمعات أخرى مخالفة في القيم والعادات والتقاليد.

2- اختلالات البيئة المدرسية

لاختلالات البيئة المدرسية أثر كبير في ظهور أو تنمية السلوك المنحرف لدى الفرد، ومن أمثلة الاختلالات المدرسية:

·      مصاحبة الطالب قرناء السوء.

·      معاملة المعلم غير التربوية للطالب.

·      معاملة إدارة المدرسة غير التربوية للطالب.

·      افتقار الطلاب للقدوة الحسنة في الهيئة التعليمية للمدرسة.

3- الاختلالات في بيئة العمل

وهي امتداد للاختلالات المدرسية، وإن كانت بصورة أكبر وأشمل. ومن أمثلة الاختلالات في بيئة العمل:

·      الافتقار إلى القدوة الحسنة في الهيئة الإشرافية على العمل.

·      مصاحبة قرناء السوء.

·      عدم تناسب العمل مع قدرات الفرد وإمكانياته.

4- الاختلالات في البيئة الترويحية

هي بيئة اللعب للأطفال، وهي البيئة التي يقضي فيها الفرد الكبير أوقات فراغه للاستمتاع بوقته وتجديد نشاطه، ومن اختلالات البيئة الترويحية التي تؤدي إلى انحراف السلوك قضاء الوقت في الأنشطة الضارة ومثال على ذلك:

·      قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفزيون.

·      قضاء وقت طويل في ممارسة ألعاب الكمبيوتر، وخاصة الألعاب المتصفة بالعنف.

·      التسكع في الطرقات العامة والأسواق.

·      جلسات الثرثرة الفارغة.

·      مطالعة الكتب والمجلات المضللة المفسدة.

·      مشاهدة المسرحيات والعروض السينمائية التي تحتوي على مشاهد فاضحة، وألفاظ بذيئة، وتمجد سطوة المجرمين وأساليبهم، أو الإفراط في مشاهد العنف أو الرعب.

·      تسهيل لعب القمار.

·      تناول المسكرات وتعاطي المخدرات.

·      التردد على مباءات الفساد الجنسي.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...