قبل أن ينكسر الإناء!

كتاب لها
07 - جماد أول - 1440 هـ| 14 - يناير - 2019


1

يولد الطفل ويتمنى أبواه أن يرياه في مراحل أكثر تطورا، ثم يعي الطفل ويصبح هو يتمنى أن يكون في مرحلة أكثر تطورا؛ فإذا كان في المرحلة الابتدائية تمنى أن يصبح في الإعدادية والثانوية وهكذا، ويبدأ الحلم يتطور إلى أن يصبح حلم الولد والبنت هو الزواج.

البنت تريد الفستان الأبيض والطرحة والفرح، وربما تصبح أكثر استقلالا عن أبيها وأمها اللذين كانا يمثلان لها مصدر الأمر والنهي، وتتمنى أن تصبح أكثر تحررا وأن تكون مسئولة عن نفسها.

والولد يبحث عن العروسة الزوجة التي يشعر معها أنه رجل، ولطالما حاول أن يثبت رجولته في بيت أبيه ولكن دائما كان هناك منازع: الأب أو الأخ الأكبر.

وتختلف الأحلام والأمنيات لكن تظل فكرة تراود الشاب والفتاة؛ وهي أن راحة الإنسان في الزواج، ويظل هو الحلم الأكبر؛ فالبنت مشغولة بالجهاز وكيف سيكون شكل منزلها المرتقب.

والولد يذاكر ليلتحق بأفضل الكليات ليكون كفئا لأحسن عروس.

وربما يخطط الولد كيف يختار عروسته، وما هي المواصفات المطلوبة في الزوجة المنتظرة، وتبدأ البنت في وضع الشروط اللازمة لقبول العريس المنتظر، وتكون الشروط والمواصفات للزوج والزوجة هي أهم الحوارات وأكثرها إثارة بالنسبة لهذه المرحلة العمرية.

ويتم الزواج، وينفرد كل واحد منهما بنفسه، ويسأل نفسه: هل هذا هو الحلم الذي طالما حلمت به كثيرا وتمنيته من زمن بعيد؟ ويبدأ الزوج والزوجة ينظر كل منهما للآخر على أنه سبب في عدم تحقيق الحلم وأن السعادة المرجوة لم تتم، وينسى أنه عندما حلم بهذا تعامل مع مثالية الحلم، ولم يخطط لما هو بعد الزواج؛ فيبدأ الصدام والتخبط؛ لأن كلا من الزوجين لم يضع هدفا قبل الزواج، ولم يتعامل مع الواقع، لكنه عاش في الأحلام.

وربما تبدأ الحياة الزوجية ومعها السعادة، ولكن سرعان ما يظهر ما ينغص هذه السعادة، ربما يكون قلة المال، وربما تأخر الحمل، وربما عدم التوافق مع الأهل، ويظل ينتظر كل منهم تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، ولكن السعادة تقل لأنهما يعلقان أسباب سعادتهما في تحقيق المطلب، ويهمل كل منهم الآخر ونجد الأزواج والزوجات لا يتحدثون مع بعضهم البعض، ويكاد يموت الحوار بينهما، وينصرف كل منهما إلى متطلباته الشخصية، وتظهر الأنا، ويصبحان غريبين تحت سقف واحد.

الزوج يبحث عن أخرى، والزوجة تتمنى لو أنها لم تتزوجه.

وأتساءل هنا: ما هو مفهوم السعادة بالنسبة لكما؟ هل لديكما تصور عن السعادة قبل أن تبحثا عنها وأنتما لا تعرفان لها معنى، وبهذا فأنتما تبحثان عن السراب؟ فالسعادة أنواع وكلها تتلخص في الرضا بالأمر الواقع مع تمنيات بتحسين المستقبل.

وإذا تأخر مجيء الحلم المنتظر (الولد أو المال  أو تحسين صفة معينة في الزوج أو الزوجة) فهل سيظل الحال على ما هو عليه؟

بالطبع إن ظل الحال كما هو فسيزداد نفور كل طرف من الآخر. ولكن سريعا أحب أن أقول: إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق إنسانا بلا عيوب، ولم يخلق إنسانا كله عيوب، ومع هذا فلقد خلق الله سبحانه وتعالى خاصية لكي تحمي الكائنات من التغيرات والأوساط الصعبة؛ فالجمل يستطيع أن يسير لفترات طويلة في الصحراء بلا ماء، والصبار يعيش وسط رمال الصحراء بلا ماء، والزواحف منها ما يتلون بلون الوسط المحيط بها؛ فهي كائنات استطاعت بفضل الله التكيف مع البيئة التي تعيش فيها. ويقول العلماء: إن سبب انقراض الديناصورات هو عدم التكيف مع الوسط المحيط عندما تغير. ولو تغير الوسط المحيط بالزوج أو الزوجة وزين الشيطان لهما اتخاذ قرارات سريعة بالتراجع عن الارتباط فلن يحل هذا القرار المشكلة، ولو قررنا   الانسحاب والتراجع في مثل هذه الظروف فإننا بذلك نفتح الأبواب العديدة لإنهاء الكثير من العلاقات الزوجية، ولو طبقنا الأسلوب ذاته على غيرها من العلاقات لعطلنا تعاملات عديدة، وهذا ليس بعلاج، والعلاج هو منة من الله هو خاصية التأقلم بأن يتأقلم الإنسان مع الظروف والمشاكل المحيطة به، فإذا كان أحد الطرفين عنده عيب معين فلنعتبر هذا العيب نتوءا؛ فليكن عند الطرف الآخر تجويف ليحتوي هذا النتوء؛ فإذا تقابل نتوء مع نتوء استحالت حركة ترس الحياة؛ فالحياة قائمة على التأقلم والتكافل بين أفراد الأسرة بل أفراد المجتمع ككل، هنا نتوء وهناك تجويف تستمر الحياة، ونتوء ونتوء يحدث التصادم الذي يشعل النيران التي تأكل الأخضر واليابس من الحياة.

وربما يلقي كل طرف اللوم على الطرف الآخر أنه هو سبب التعاسة، لكن هناك عدة أسئلة نطلب من كل طرف من الطرفين أن يضعها أمامه وأن يصارح نفسه بالإجابة عليها:

1.       هل أنت مصدر سعادة في البيت للطرف الآخر؟

2.       هل أنت دائم الابتسامة في المنزل؟

3.       هل أنت من تبدأ الطرف الآخر بالحديث والصلح إذا حدث سوء تفاهم؟

4.       هل تطبق أنت  حديث رسول الله: "تهادوا تحابوا"؟

5.       هل تفكر أنت في حقوق الطرف الآخر وواجبك نحوه؟

6.       هل تنادي الطرف الآخر بأحب الأسماء إليه؟

7.       هل تذكر النقاط الإيجابية في الطرف الآخر؟

8.       هل تتذكر "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"؟

9.       هل تتذكر "ولا تنسوا الفضل بينكم"؟

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أسماء سلام

باحثة


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...