قتلتني جاراتي(2ـ2)

عالم الأسرة » همسات
25 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 04 - فبراير - 2016


1

توقفنا في الحلقة السابقة عندما أصرت أخت زوجي على أن نسكن بقربها، لتساعدني في رعايتي لأبنائي، ووقفت بجانبي موقفا لن أنساه.

 

لقد أخرجتني  من كآباتي، ودفعت بي  إلى واحة إيمانية لم أكن أعرفها من قبل، انضممت إلى  حلقة لتحفيظ القرآن في المسجد القريب منا، ثم نستمع إلى دروس كانت كلها وكأنها  تتحدث عن معاناتي، وكيف لي أن أصبر وأحتسب، وأنه يجب أن  أستقبل حياتي بإيجابية، ولا أنتحب على ما سبق.

وللأسف جاءت الإجازة، وتوقف نشاط الحلقة فشعرت بداخلي بفراغ، وعاد لي حنيني إلى  بيتي، وإلي جاراتي القديمات، ذهبت لزيارتهن، وفرحن بي أيما فرح، وأردن أن يحتفين بي بطريقتهن  الخاصة،

أعلمنني بكل صغيرة وكبيرة عن ضرتي، هكذا كنت أسميها، حتي ذكرنني أنها  ليست ضرة لأنها ليست زوجة زوجي، بل هي زوجة طليقي، فلم أجد أفضل من مصطلح الشيطانة، وكيف أن طليقي ضاعف من كرمه وإغداقه عليها وعلى أبنائها الذين يسكنون معه في بيتها السابق، وكيف اشترى لهم سيارة جديدة مع سائق،  تسبب هذا الكرم الزائد من جاراتي في عدم قدرتي للرجوع على الرجوع إلى بيتي، فلقد أُغمى علي ،وأفقت في المستشفى، وإذا  التشخيص أنني  مصابة بداء السكر المرتفع.

وبختني أخت زوجي وحذرتني: إن استمررت في زيارة جاراتك فسيتسببن في قتلك، حرام عليك، انشغلي بتربية أطفالك، بدلا أن تقتلي نفسك وأنت ما زلت شابة.

شعرت أن كلام أخت زوجي هو عين العقل، ولكن حرقة الألم ومرارته التي أتذوقها  كل يوم  كان يدفعني لزيارة تلك الجارات، في إحدى الزيارات  أخبرنني عن سفرها معه وأولادها  إلى أوروبا ولم تكتمل زيارتي لجاراتي إلا بإغماءة لأصحو في المستشفى، وكان تشخيصي أنني  مصابة بضغط دم مرتفع.

وتكرر تحذير أخت زوجي، فانقطعت عنهم، وذات يوم وسوس  لي شيطاني: اذهبي و تفقدي أخبار هذه الشيطانة، فلعل أبا أولادي قد مل منها، ويطلقها ويرجعني إلى ذلك القصرالمنيف، فقد مللت من العيش في شقة صغيرة، وزرت جاراتي، ومن شدة شوقي نسيت أخذ دواء السكر والضغط، فزفت لي الجارات خبرا قطع نياط قلبي، وهو أن بيتي قد قام طليقي بكتابته باسم تلك الشيطانة، فاسودت الدنيا بوجهي، وعرضن علي الذهاب بي إلى الطبيب، فرفضت، وطلبت منهن أن يذهبن بي إلى شقتي، وعند مدخل العمارة سقطت، وكانت الوقعة التي لم أستيقظ  منها أبدا، مت وأنا متوجهة بوجهي قبلة الشقة كأنني أودع أطفالي، وأعتذر لهم بأنني خنت الأمانة وخذلتهم، كانوا مصدر سعادة، كيف لم أنتبه لهذا وأهملته.

لم يقتلني زواج زوجي علي، ولم يقتلني طلاقه لي، ولم  يقتلني طرده لي ولأولادي، بل قتلتني جاراتي!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
قتلتني  جاراتي(2ـ2)
-- مني عبد الشافي محمد - السعودية

26 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 05 - فبراير - 2016




يا لها من امرأة سلبيه هي وجارتها لان الرجل هو يمثل نصفها وليس كلها فالعاقل يحتفظ بالنصف ولا يخسر النصفين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...