قراءة موجزة لكتاب (سن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند النكاح تأسيس ونقض) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

قراءة موجزة لكتاب (سن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند النكاح تأسيس ونقض)

المؤلف: فهد بن محمد الغفيلي – إصدار مركز الفكر المعاصر

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
21 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 19 - مارس - 2017


قراءة موجزة لكتاب (سن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند النكاح تأسيس ونقض)

يتميز الكتاب بتأصيل علمي رصين، ورد مفحم للشبه بأسلوب منطقي، سهل العبارة، قوي الحجة، واضح الفكرة.

وقد وفق المؤلف في مقدمة الكتاب، حيث بيّن أهمية معرفة تاريخ الأمم وخصائص الشعوب وأعرافها، عند دراسة أي قضية اجتماعية.

ويدور الكتاب حول الرد على المشككين في سن زواج أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، رغم تلقي علماء الأمة لهذا الأمر بالقبول، على مدى القرون الماضية، ولكن هناك دوافع فكرية حزبية، للتشكيك في هذه القضية، يهدف بها القرآني للطعن في السنة، والنسوي لتمرير قضية نسوية، والعصراني لضغط الثقافة الغالبة، وهكذا تختلف الضوابط لاختلاف الغايات.

وهذا الكتاب اختصار لكتاب المؤلف (السنا الوهاج في سن عائشة عند الزواج)، وقد أحسن المؤلف في اختصاره وترتيبه وأسلوب رده العلمي.

ومن جمال الكتاب تقسيمه إلى فصلين: لبنات وأسس، وشبهات نقض أساسها وبنيانها.

 وفي مقدمة الفصل الأول اختار المؤلف دراسة بعنوان: "نحو تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة، عضل الراشدات وزواج القاصرات، سن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند زواجها بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، لما حوته من أخطاء جمة، سواء في المعلومات أو المنهج، لنقدها وتصحيحها، ولبيان عوارها وكشف زيفها، وتطبيق أدوات المنهج العلمي عليها في النقد والتحليل.

وقد أورد المؤلف خمس لبنات تأسيسية ، لتأصيل القضية بالأدلة الصحيحة الصريحة.

حيث ذكر في اللبنة الأولى: شواهد وأمثلة على زواج الفتيات والصغيرات وحملهن، في عصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذلك بما ثبتت صحة طرقه من كتب الصحاح والسير، وخلص من هذه اللبنة إلى أن هذا الأمر لا يخالف العقل والمنطق، ولا العرف والعادة، وأضاف إلى ذلك الحكم الشرعية من زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كرؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها في المنام من الحكيم رب الأنام، وتوثيقاً للعلاقة بينه وبين أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بميثاق المصاهرة، ولما تتمتع به عائشة ـ رضي الله عنها ـ من الذكاء والفطنة؛ مما يسهم في نقل أحكام الشريعة والرسالة إلى الأمة، وقد حصل ما توقعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وتدور اللبنات حول الاستدلال على القضية بالعرف والعادة، والحقائق المتواترة الصريحة المنقولة عبر الأحاديث الصحيحة، وسياق القصة من طريق صاحبتها، فهي أعلم من غيرها بنفسها، مع ذكر القرائن الحديثية الصريحة التي تقوي صحة القصة.

ومسك ختام اللبنات وجمال عقدها: حديث المؤلف الراقي عن حب عائشة ـ رضي الله عنها ـ وسعادتها في حياتها الزوجية، وهي فقرة رائعة في بابها، تفوح مسكاً، وتنطق سعادة ووداً.

واستدل المؤلف في الفصل الأول بأس معرفي، وآخر منهجي؛ للرد على بعض جزيئات القضية.

ويُعد الفصل الأول كالمنهج المؤسس لقواعد حديثية، تكشف منهج ذوي المناهج المنحرفة وأشباههم، الذين يحكمون الأهواء، وتسير بهم الشبهات، لأغراض ومقاصد خفية، وهي بمثابة درعٍ واقٍ لصد الصائل، وتعليم الجاهل.

أما الفصل الثاني: فقد تقلد فيه المؤلف سلاحه، ورمى سهامه، فأصاب في مقتل، حيث أورد الشبهات الطائشة، وفند زيفها، وكشف عوارها، وأبطل كيدها.

ومن جميل صنيع المؤلف المنهجية العلمية المتبعة في الرد، حيث يورد الشبهة والجواب عليها بأمرين: نقض الأساس، ونقض البناء.

وهذا أسلوب علمي مفحم، فإذا نقض أساس الشبهة: سقط البناء وهوى البنيان، ثم يلزم الخصم بنفس حجته ليسقط منطقه ويظهر تناقضه.

وتتلخص الشبه التي أوردها القوم في فني الدراية والرواية، ولا يخفى على أهل الصنعة والفن من أهل الحديث، تهافت هذه الشبه وضعفها، كما ادعوا شبهة المعارضة بالنقل والعقل واللغة، فيما يبدو لهم، وظهر عند التحقيق والتدقيق انتفاء التعارض، ودفع التناقض، بالمعايير العلمية المتبعة عند جهابذة علم الحديث.

والمتأمل في شبه المشككين في سن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند النكاح، يتضح له الضعف المنهجي لديهم، وتضليل القراء لتمرير الباطل، وخدمة الخطاب الأممي الذي يجرم زواج الفتيات دون الثامنة عشرة، ويبيح الشذوذ والسفاح والعياذ بالله.

هذه القراءة المختصرة للكتاب لا توفيه حقه، ولكنها تشويقية للقراءة، وتسويق للفكرة، وقد أبهرني قوة الرد، وسرعة البديهة في النقد، وهذا فنٌ قلّ من يتقنه، إلا من وفقه الله لذلك، فهنيئاً للمؤلف هذا الجهاد بالبنان، ولمركز الفكر المعاصر السبق في النشر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)المشرفة العامة على مركز إسعاد النسائي.

 


روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...