قسم إمام الحرم المكي و"الاسلام المستهدف"!

رأى لها
13 - صفر - 1438 هـ| 13 - نوفمبر - 2016


قسم إمام الحرم المكي و

"أهل الإسلام كلَّهم مستهدفون"، كلمات صدع بها إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة، الشيخ صالح بن حميد، من فوق منبر الحرم، لخصت ما يجري من تحولات، وما يحاك للعرب والمسلمين من مؤامرات، انتقلت من المخططات في الغرف المغلقة وخلف الكواليس، إلى العلن عبر برامج أحزاب يمينية متطرفة، والى برامج رؤساء قادة دول كبرى، ومن إعلان الحرب على من تورطوا في العنف والإرهاب، إلى الحرب على المسلمين أصحاب ديانة.

لم تعد الحرب على الإسلام كدين خافية على أحد، ولم تعد المؤامرات على المسلمين، يجهلها أحد حكاما ومحكومين، ولكن الخطير أن الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والبالغ عددها 57دولة. والاثنان والعشرون دولة في جامعة الدول العربية، لم تتحرك في أي تجاه دفاعا عن دين الله، ولا دفاعا عن المسلمين، وكأن الجميع استسلم للحرب، وصار قابلا لها دون تحرك.

كل ما فعلته منظمة التعاون الإسلامي، أنها عقدت في مقرها بجدة، اجتماعاً للدول الأعضاء والمؤسسات المعنية التابعة للمنظمة على مستوى الخبراء لمراجعة الإستراتيجية الإعلامية للتصدي لظاهرة "الإسلاموفوبيا"، وقالت المنظمة، في بيان لها: إن "الاجتماع بحث الإستراتيجية الإعلامية للمنظمة، وسبل التصدي لظاهرة “الإسلاموفوبيا”، في ظل التطورات الجديدة، وانتشار خطاب الكراهية في العديد من الدول الغربية، بصورة باتت تثير قلقاً حقيقياً تجاه هذه المسألة".

"التعاون الإسلامي"، تتحدث عن "خطاب كراهية"، والحقيقة أنه "خطاب عداء"، وإعلانات تشبه الحرب على الاسلام والمسلمين، ولعل الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، كان أكثر وضوحا في هذا، عندما تحدث عن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وترحيل الملايين من الولايات المتحدة وجلهم من المسلمين، ولم يجد من يرد عليه، وكأن "التعاون الإسلامي" لم تسمع كلام "ترامب"، ولم تعلم بتصريحاته، وهي تمثل المليار وستمائة مليون نسمه في العالم.

وكذلك ما قاله الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند": إن "الاسلام يمثل مشكلة لفرنسا"، وقال "هولاند" في كتاب تضمن حوارات معه منذ وصوله إلى قصر الاليزيه، رصدها صحفيان فرنسيان، وسيصدر قريبا: "حقيقي أن هناك مشكلة مع الإسلام، لا أحد يشك في ذلك"، وتابع قائلاً: "لا يشكّل الإسلام المشكلة بمعنى أنه دين خطير، ولكن بمعنى (أنه يشكل خطراً) طالما يرغب في تأكيد نفسه كدين للجمهورية".

وتتشابه تصريحات "هولاند"، مع بيانات مماثلة لساسة محافظين، عقب موجة هجمات في فرنسا هذا الصيف، ومن قبل تصريحات مماثلة للرئيس السابق نيكولا ساركوزي الساعي للعودة إلى قصر الإليزيه، ومنذ أواخر الثمانينات حاولت الحكومات المتعاقبة على الإليزيه رعاية ما يسمى "الإسلام الفرنسي" الليبرالي الذي يساعد في اندماج الدين في المجتمع العلماني، ولكن المحاولات باءت جميعها بالفشل. وفي أغسطس آب قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس: إنه ينبغي على الدولة إعادة ابتكار علاقتها مع "الإسلام في فرنسا".

أما جامعة الدول العربية، فهي مشغولة بأمور أخرى، لا تمت الى قضايا الأمة بصلة، فهي اكتفت بدور "المتفرج"، على الأحداث، واشغلتها الخلافات، وانهكتها الصراعات، وتحولت إلى مبنى، يعقد اجتماعات ولقاءات، ويصدر توصيات وقرارات لا تنفذ, بل تنتهي بمجرد صدورها، ولم نعرف قرارا واحدا مهما اتخذته الجامعة دفاعا عن قضايا العرب والمسلمين وجد طريقه للتنفيذ، وجسد إرادة الشعوب العربية.

الشيخ "ابن حميد" أقسم بالله أن أهل الإسلام كلَّهم مستهدفون، وقال: "والله الذي لا إله إلا هو إن أهل الإسلام كلَّهم مستهدفون، ولا يستثنى من ذلك أحد"، واستشهد بقوله تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) البقرة 217، وأضاف قائلا: "ووالله لن يبقوا على أحد، إنهم يضربون الأمة بعضها ببعض، فلا يظن هذا الذي سكت عنهم، أو سكتوا عنه، أو مدوه ببعض المدد أن الأعداء سيتركونهم، إنهم يوقدون النار والفتن بين أهل الإسلام، ويحرضون بعضهم على بعض من أجل تحقيق مصالحهم وحدهم. إنهم متفقون على باطلهم، فكيف يتنازع أهل الإسلام على حقهم".

إننا الآن نرى ونسمع ونشاهد، بشكل علني الحرب على الإسلام والمسلمين، وإذا كانت بعض الجماعات المتطرفة أساءت لدين الله، بتصرفاتها وأفعالها، فإن هناك اليوم دول تسيء إلى الإسلام وتعلن الحرب على دين الله، ولا تقبل أن تقوى الدول والكيانات الإسلامية، في ظل صمت رسمي مريب.

بعد 11 سبتمبر: أعلنوا الحرب على المؤسسات الدعوية والخيرية الإسلامية، وجففوا مواردها، وجمدوا أنشطتها، وصادروا ممتلكاتها، وحظروا نشاطها، وقبلت "بعض" أو "جل" الدول الإسلامية بذلك، وساهمت في تقييد نشاط هذه المؤسسات الدعوية والخيرية، في وقت أطلقوا العنان للمؤسسات التنصيرية والكنسية، وملأت الجمعيات الشيعية الصفوية الفراغ الذي خلفته المؤسسات الدعوية والخيرية السنية، ثم جاء الدور على دول وكيانات عربية وإسلامية سنية، وشاركت في هذه الحرب إيران الصفوية وجماعاتها الشيعية تحت المظلة الأمريكية والروسية.

الآن جاء الدور على الاسلام والمسلمين، والهدف الإسلام السني، وأهل السنة والجماعة، فهل تفيق الدول والحكومات والشعوب المسلمة، وتنافح عن دينها وعقيدتها، قبل فوات الآوان؟، وكما قال إمام الحرم: "إن الذي يظن أن الأعداء يريدون نصر طرف على طرف من المتقاتلين من المسلمين، فعليه مراجعة فقهه في الدين، ورأيه في السياسة، وموقفه من الأعداء".  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...