قضية الميراث بين العدل والمساواة!

رأى لها
24 - ذو القعدة - 1438 هـ| 16 - أغسطس - 2017


قضية الميراث بين العدل والمساواة!

يعتبر مفهوم المساواة من المفاهيم الملتبسة جدا في محيطنا الثقافي.

فالمساواة في الإسلام تعني أنه ليس هناك فرق بين غني وفقير، أو أبيض و أسود، أو بين ذكر وأنثى "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ"آل عمران 195، "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"الحجرات13. فالكل سواسية عند الله، وقد كانت السيرة النبوية تطبيقا عادلا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لجميع الناس على السواء، فلا واسطة ولا محسوبيات، و لا فرق بين هذا وذاك!

وقضية الميراث في الإسلام تقوم في مجملها على مبدأ المساوة، بمعنى أن كل واحد من الورثة يأخذ نصيبه من الميراث، فلا تحرم الأنثى بدعوى أنها أنثى، كما كان يحصل في الجاهلية؛ لأن هذا مخالف لمبدأ المساواة، أما تحديد قيمة النصيب، بحيث يتناسب مع صاحبه ودوره وصلة قرابته، فهذا يدخل في باب العدل لا المساواة!

وقد يبدو للبعض عند التحقيق في التفصيلات الجزئية: وجود تفريق بين نصيب هذا وذاك، ولكن النتيجة الإجمالية لفرائض الميراث التي وضعها الله في كتابه تفضي إلى العدل وتحقق المساواة.

وإذا أردنا أن نفند الأساس الذي قامت عليه دعواهم ـ من باب التنزل ليس أكثرـ نراهم يدّعون أن الواقع قد تغير، وأن المرأة أصبحت تتحمل من الإنفاق مثلما يتحمل الرجل، وأن العلة من تقسيم الميراث على قاعدة (للذكر مثل حظ الأنثيين) قد انتفت، وعلى هذا الأساس فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

ولكن أول ما يلفت انتباهنا لهذه الدعوى العريضة: أنها تفتقد إلى دليل، فلا وجود على أرض الواقع لما يتوهمون من تغير أوضاع المجتمعات، بحيث أصبحت المرأة في المجتمع بكامله تنفق بجانب الرجل على البيت بالسواسية، فلازال الرجل إلى هذه اللحظة هو الذي يتحمل عبء الإنفاق على البيت بمفرده في الأغلب الأعم، والشاذ  ـ كما في الأصول ـ لا حكم له.

فعن أي واقع هم يتحدثون؟! أم هي إملاءات خارجية، تمثلت في قرارات السيداو التي فرضت شروطها على بلداننا الإسلامية، بدعوى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؟!

كونوا صرحاء مع أنفسكم، ولا تتهموا الإسلام بما ليس فيه، وقولوها بكل شفافية: نحن مجبرون على تنفيذ تلك القرارات!

وبقطع النظر عن الدخول في تفاصيل أنصبة المواريث فعلى ما يبدو أن هناك محاولة بائسة للخلط المتعمد بين الثوابت التي لا يجوز لنا التنازل عنها، أو المساومة عليها، مثل النصوص القطعية في ثبوتها ودلالتها، وبين ما يجوز لنا الجدل حوله أو النقاش فيه، وهذا أخطر ما في الأمر.

وفي كل الأحوال: نرى أن الحوار هو مؤشر صحي لحركة الفكر في المجتمع، وأن الجدال بالتي هي أحسن هو مطلب شرعي، فصاحب الحق مطمئن، لا يقلق ولا يضطرب؛ لأنه يقف على أرض صلبة وراسخة، ويعرف جيدا كيف يميز بين ما يدخل ضمن الثوابت وما ليس منها، ولا ينبغي لأصحاب الحق أبدا أن ينحدروا إلى مستنقع الشتائم والسباب، فهذه حيلة الضعفاء الذين لا يملكون حجة ولا يحسنون بيانا.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...