قوارير آخر الزمان !!

عالم الأسرة » هي وهو
21 - صفر - 1424 هـ| 23 - ابريل - 2003


·   تآكل القيم الإسلامية وراء عنف المرأة .

·   عنف الزوجة وراء العديد من حالات الطلاق .

·   خيانة الزوجة وإدمان الرجل وراء حالات قتل الأزواج .

·   حماة وأبنتها تضربان الزوج لعدم قيامه بواجباته الزوجية .

·   20 % من الأمريكيين تضربهم زوجاتهم .

كتب السيد أبو داود :

( فتش عن المرأة عندما تحدث الجريمة ) مثل فرنسي شهير يكشف الوجه الآخر للمرأة ، ويلقي الضوء علي ظاهرة بدأت في الغرب وللأسف الشديد انتقلت إلى مجتمعاتنا وهي ظاهرة عنف المرأة التي أصبحت تتصدر صفحات الحوادث في الجرائد والمجلات ، فلم يعد غريبا أن تقرأ عن زوجة قتلت زوجها وقطعت جثته بالساطور ووضعته في أكياس وألقت بها في مكان مهجور ! أو أن يتشاجر زوج مع زوجته فتلقنه درسا لا ينساه ويصبح مصيره قضاء فترة طويلة في المستشفي للعلاج من الضرب المبرح !! ... مظاهر متعددة وأشكال مختلفة لعنف قوارير أخر الزمان بسبب ضعف الوازع الديني و غياب القيم الإسلامية ...

·    زوج مضروب

يتحدث سكان إحدى المناطق الشعبية بالعاصمة المصرية عن تلك الزوجة التي ضربت زوجها ثم أشعلت النار في شقة الزوجية رغم أن زواجها لم يمض عليه شهر ، ويتناقل السكان حكاية " صابر" الموظف البسيط الذي تقدم لخطبة "عفاف" الكوافيرة.. بعد أن طلق زوجته لاستحالة العشرة بينهما ومعها أطفالهما الثلاثة . وتم الزواج بسرعة لأن صابر لدية شقة وبها أثاث معقول .

ويوم "الصباحية" جاءت أم العروس للاطمئنان عليها وجلست معها على انفراد في غرفة الصالون - ثم خرجت غاضبة وأمسكت بزوج أبنتها وأوسعته ضربا هي وأبنتها العروس . وبعد هذا الضرب المبرح عادت الحياة بين الطرفين لكنها كانت متوترة والسبب - كما يتداوله أهل المنطقة - أن الزوج لا يقوم بواجباته الزوجية !

حتى جاء اليوم الموعود حينما عاد الزوج من عمله ، وانتظر زوجته حتى عادت في الحادية عشرة مساء ، وتناولا طعام العشاء ، وجلسا قليلا ثم خرج الزوج لبعض أمره فأشعلت الزوجة النار في الشقة .. فأتت النيران على كل شيْ فأبلغ الزوج الشرطة التي ضبطت الزوجة وتم حبسها على ذمة القضية . فالزوجة لم تكتف بضرب الزوج هي ووالدتها وإنما وصل الأمر إلى حرق عش الزوجية بينما كان باستطاعتها أن تطلب الطلاق للضرر .

·    وراء القضبان

*  لم تكن زكيه عبد المعبود 42 سنة ربة منزل أول زوجة تقتل زوجها... فبعد أن أنجبت أربعة أبناء - أكبرهم يبلغ من العمر 16 سنة - تعرفت على صديق السوء " مجاهد" الذي كان يسهر مع زوجها ويدخن معه الشيشة والحشيش وكان يتردد كثيرا على منزل الأسرة في غياب الزوج ! وحينما عرفت الزوجة أن زوجها كشف العلاقة .. دبرت لقتله هي وصديق السوء  ، وهما يقضيان الآن عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة 25 سنة لكل منهما.

*  أما السيدة سعاد هريدي بائعة خضروات  وأم لثلاثة أبناء - فإن ما دفعها إلى قتل زوجها هو أنه كان دائم الضرب لها وإهانتها والاستيلاء على ما معها من أموال .. وكان ينفق ذلك على المخدرات والنساء .. وكان عاطلا ينام النهار ويسهر الليل ويحتاج من ينفق عليه .. أي أنه كان عبئا على الأسرة وعارا على الزوجة والأبناء ، فما كان من الزوجة إلا أن اتفقت مع أبنها الكبير "عطية " .. وعاجلا الأب المدمن وهو نائم بقطعة خشب كبيرة فوق رأسه ومثلها مرات عديدة حتى سال دمه فانقضا عليه بالسكاكين وقطعوا أوصاله !! وكانت هذه الحادثة من الحالات النادرة التي يشترك فيها الابن مع أمه في قتل أبيه.

*  وتشير الجريمة التي ارتكبتها لبيبة محروس 37 سنة وأم لولد وبنت - وتعمل موظفة إلى دافع آخر يضغط على المرأة للتفكير في العنف فهي متزوجة منذ 14 سنة وعاني زوجها عاطف شندي من ضيق ذات اليد وعدم استطاعته تلبية حاجات الأسرة ولكن الزوجة ورثت عن أبيها مبلغا كان كفيلا بأن يحل مشكلات الأسرة المادية إلا أن الزوج بدأ يضع يده تدريجيا على أموال الزوجة وينفقها في أمور خارج نطاق الأسرة 00 وحدثت مشكلات بين الطرفين وكانت الزوجة تتسامح 00 ولم يبق من أموال الزوجة إلا القليل الذي استولى عليه الزوج وحصل على شقة أخرى وتزوج على زوجته دون علمها ، لكنها بعد أن عرفت قررت التخلص منه 00 ودبرت لذلك بأن سكبت الكيروسين في حجرته وهو نائم وأشعلت النار بعد أن أغلقت الباب عليه بالمفتاح 00 وصرخت مستغيثة بالجيران وأبلغت الشرطة والمطافئ 00 ولكن التحقيقات أثبتت إدانتها واعترفت بالجريمة وعوقبت بالسجن 25 سنة .

·    عنف الزوجات

كشفت الدراسة التي أعدتها د. أماني نصر الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة أن هناك 90 ألف حالة طلاق تحدث سنويا في مصر ، وأن 90% من هذه الحالات تمت بسبب الأمور المادية وارتفاع سقف طلبات الزوجة بينما 4% تم نتيجة عنف مارسته الزوجة ضد زوجها !!

وتقول د. أماني نصر أنه لم تتوفر حتى الآن دراسات موثقة عن قتل الزوجات لأزواجهم ودوافعهن وراء ذلك ؛ لأن الأمر وإن كان قد زاد منذ سنوات لكنه لم يصل لدرجة الظاهرة بل إن تقارير وزارة الداخلية تؤكد انحسار هذه الموجة وتراجعها بشكل كبير .

والأمر لا يقتصر على مجتمعاتنا العربية فقط ؛ فالعنف الذي يمارس ضد الأزواج أو الزوجات ظاهرة عالمية .. ففي دراسة نشرها المعهد الوطني الأمريكي للعدالة أن العنف المنزلي الناتج عن الضرب أصاب ربع نساء أمريكا ! وأوضحت الدراسة التي أجريت على ثمانية آلاف امرأة وثمانية آلاف رجل أن نحو 25% من النساء و7,5% من الرجال تعرضوا مرة واحدة في حياتهم للاغتصاب ، أو للاعتداء الجسدي من قبل الزوج الحالي أو السابق . وذكر المعهد أن 5،1% من النساء و 20 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة - أي ما يساوى مليون امرأة و 834732 رجلا من مجمل السكان - تعرضوا لهذا النوع من العنف خلال عام واحد .. بالإضافة إلى وجود ضحايا تعرضوا لأعمال عنف مرات عديدة في السنة ..

ومما يلفت الانتباه في هذه  الدراسة نسبة الأزواج الأمريكيين (20% ) الذين يتعرضون للضرب والاعتداء الجسدي من قبل زوجاتهم الأمريكيات لدرجة إحداث الجروح !! فكيف يوجهون انتقادات للدول العربية والإسلامية ويناصرون أدعياء التحرير الذين يشكون من أن المرأة في بلادنا تتعرض للتميز والامتهان تحت غطاء إسلامي !!

·    الخيانة الزوجية

يعلق د0 محمود عبد الحميد حسن أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا على السلوك العنيف للمرأة فيقول : هناك نمو في منحنى ممارسة المرأة للعنف في مجتمعنا 00 وهذا مرتبط بزيادة حالات العنف عند الرجل أيضا بل وزيادة موجات العنف في كل أنحاء العالم بفعل السرعة والتشابك والتعقيدات والضغوط الواقعة على الأفراد ، غير أننا يجب أن نقرر أن العنف الذي تقوم به المرأة والذي قد يصل إلى حد القتل إنما هو سلوك نادر ولا يقارن بما يقوم به الرجل من جرائم 00 ثم إن لكل حالة ظروفها الخاصة 00

وللأسف فإن كثيرا من الزوجات في مجتمعاتنا أصبحن يرفضن فكرة تعدد الزوجات ! فالزوجة تقول : أنني كافحت مع زوجي حتى استقرت حياتنا وأنجبنا أطفالنا ثم يذهب ليتزوج بأخرى تأخذه على الجاهز بدون تعب !! فما بالنا لو تزوج الزوج بأموال زوجته الأولى ؟

 وخيانة الزوجة قاسم مشترك في كثير من حالات القتل التي تمارسها فخوفا منها أن يفتضح أمرها ترى أن القتل أهون من الفضيحة لأنها لو فضحها زوجها وطلقها فسوف تطاردها لعنة الخيانة طوال حياتها وتسقط من أعين الناس .

كما أن من أسباب جرائم القتل أن يدخل الإدمان إلى الأسرة عن طريق الزوج أو يكون الزوج لصا وتشاركه زوجته السرقة ثم يختلفان في توزيع المسروقات 0 أما بالنسبة لعنف المرأة الذي قد يتمثل في ضربها لزوجها فغالبا ما تكون شخصية الزوج ضعيفة جدا لدرجة لا تقتنع معها الزوجة بقوامته فتهاجم حتى تكسب أرضا جديدة وحتى تتمكن تماما من ترويض الزوج وإملاء أوامرها عليه 00 وقد رأيت حالات عديدة لسيدات يضربن أزواجهن والعجيب أن الأزواج لا يفكرون في طلاقهن بل يخافون منهن و ينكسرون أمامهن0

·    الاختلاط السبب

أما د 0 فتحي الأشقر أستاذ علم النفس فيرى أن خروج المرأة للعمل سواء كموظفة أو مهنية أو بائعة في الأسواق الشعبية واحتكاكها بالرجال كل ذلك خلق فكرة الصراع مع الرجل فالرجل يرأسها ثم هي ترأس الرجال ولذلك ففي حالات كثيرة حينما تصبح المرأة مديرة ومسؤولة فإنها تمارس ضغطا متزايدا أكثر من الرجال وأثناء عملها تستخدم المواصلات العامة وتنحشر في زحامها وتقضي من ساعتين لثلاث ساعات يوميا في العمل وهذا يجعلها متوترة ومضغوطة عصبيا بالإضافة إلي أنها تسمع الأصوات العالية في كل مكان ويحيط بها الضجيج والعنف حتى في التليفزيون 00 كل ذلك انعكس علي هذه الإنسانة الضعيفة الرقيقة فجعلها تشارك تارة بالصوت العالي وتارة بالاحتجاج وتارة ثالثة بالتمرد وعدم الطاعة .

 لكن لا يفوتنا أن نؤكد أن العنف النسائي يظهر بدرجة واضحة في الطبقات الدنيا والبيئات الشعبية حيث لم تحظ المرأة بقسط من التعليم ولم تتم تنشئتها في بيئة متوازنة يسودها التعامل الهادئ حيث المرأة تطيع زوجها والزوج يحترم زوجته ويتفانى في إسعاد أسرته والأسرة التي تفتقد الوسائل التربوية المناسبة وتغيب فيها القدوة والسلوك القويم الذي يشكل الدين والأخلاق فيه العمود الفقري 00 سيخرج منها امرأة تمارس العنف ، ولكن تبقي الطبقة الوسطي حيث المهنيين من معلمين وأطباء ومهندسين وضباط ومحامين وغيرهم محتفظة للمجتمع بكيانه00

وينبغي أن نشير في هذا الصدد إلى أن الطفلة التي تعيش العنف واقعا في حياتها حيث يمارسه أبوها وأمها وأسرتها فإنها سوف تمارس العنف لا محالة في الكبر 0

أما في الطبقات العليا والمرفهة فالعنف إن وجد إنما هو إفراز من إفرازات الحرية الزائدة التي تعطي للمرأة والتي تصل إلي حد الانفلات 00

فمثلا أعرف شابا مرموقا يسكن في أرقي أحياء القاهرة وهو من بيئة قروية في الأساس وميسورة الحال واشترك في النادي الكبير ليعيش كما يعيش أبناء الأكابر وهناك تعرف على فتاه جميلة منطلقة ومتحررة ولكنها كانت تدخن السجائر فخطبها وتزوجها وهو يعرف أنها مدخنة 00 ثم أنجب منها طفلين وفي إحدى المرات رأي ابنه يمسك السجائر الذي رمته أمه ويدخن فغضب غضبا شديدا ورفض ذلك وارتفع صوته وأعقبه ارتفاع صوت زوجته وقالت له : إنك تعرف أني مدخنة وكلمة منه وأخرى منها لم يصدق عيناه وهو يري زوجته تلطمه على وجهه بكفها لطما شديدا 00 العجيب أنه غضب منها وخاصمها بعض الوقت ثم عاد إليها مرة أخرى معللا ذلك بمصلحة طفلي!!

·    غياب القيم الإسلامية

أما المفكر الإسلامي د 0 محمد يحيي فيرى أن القضية مرتبطة بتقهقر القيم الإسلامية الضابطة لحركة المجتمع 00 والسائد هي القيم المادية التي تروجها وسائل الإعلام عبر الأفلام والمسلسلات والبرامج فالمجتمع الإسلامي التقليدي كان مشهورا باحترام المرأة الشديد لزوجها 000أما بعد أن أصبح إعلامنا يحارب القيم الإسلامية ويروج لثقافة الغرب وقيمه الفاسدة وبعد أن تراجعت التربية الإسلامية والقدوة الصالحة أصبحنا نسمع عن النساء اللاتي يضربن أزواجهن !!

إن دعاة تحرير المرأة ألقوا في روعها أنها مظلومة في الوقت الذي لا تقل فيه شيئا عن زوجها بل ربما كانت أفضل منه وأنها ند له 00 هذا كله بالإضافة إلى أن انتشار تعليم الفتيات في بلادنا وفق برامج تعليمية عليها مآخذ كثيرة ساهم في أن تنتقد المرأة زوجها وتعنفه وهذا تدريجيا يزيد من احتمالات أن توجه له لطمة على وجهه خاصة حينما يشتد الجدل والنقاش عن ميزانية الأسرة في ظل واقع اقتصادي ضاغط يفرض نفسه على الكثير من بلادنا !! ولا سبيل ولا مخرج  من هذا سوي عودة الناس لربهم ودينهم .

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...