قوة السيّاح المسلمين في العالم

رأى لها
12 - رمضان - 1438 هـ| 06 - يونيو - 2017


قوة السيّاح المسلمين في العالم

السياحة الإسلامية: مصطلح ـ بات ـ له ثقل اقتصادي كبير في العالم، وهو ليس مرتبطا بالسياحة باتجاه الأماكن المقدسة، كالحج والعمرة، بل يشمل سفر المسلمين إلى كافة أنحاء العالم بهدف السياحة، وتقدر قيمة السياحة الحلال بنحو 230 مليار دولار سنوياً، فيما تبلغ قيمة قطاع الأغذية، وأسلوب الحياة الحلال في العالم بنحو 1.8 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.6 تريليون دولار بحلول العام 2020م.

وحيثما توجه المسلم اليوم في بلاد العالم، فبإمكانه العثور على فنادق تحترم الخصوصية الإسلامية، ومطاعم تقدم الأكل الحلال، ومتاجر ومنتجات للمسلمين، والكثير من الأماكن السياحية التي تليق بأسرة مسلمة. بل وأصبحت الكثير من الشركات العالمية، تقيم معارض وفعاليات وإعلانات موجهة تماماً للسائح المسلم القادم من دول الخليج، أو من الدول الإسلامية الأخرى، وهو ما يعزز قيمة ومكانة الإسلام وأهميته، وأهمية المسلمين في العالم.

الاحترام الذي يبديه العالم المادي الغربي للسياح المسلمين، ولخصوصية المسلمين والمسلمات، لا يرتبط باحترامهم للقيم الإسلامية، فها هم يحاربون الحجاب، ويحاربون القيم الإسلامية قدر استطاعتهم، ويحاولون في كل مناسبة منعه على أراضيهم، ودعم أي توجه داخل الدول الإسلامية لإسقاط قيمته، بل يرتبط هذا الاحترام، بطمع تلك الدول بالقيمة المالية الكبيرة، التي يشكلها السياح المسلمون في العالم، وتحاول كل دولة أجنبية، حصد أكبر قدر ممكن من الكعكة السياحية الإسلامية.

 

قد يعتقد بعض المسلمين: أنهم لا يشكلون أهمية بالنسبة للعالم، أو أن ليس لهم تأثير "كأفراد" على توجهات الشركات والدول، ولكن هناك تأثيرا كبيرا وفعالا، يقوم به المسلمون بشكل تراكمي، فكل مسلم سائح هو جزء من منظومة كاملة ينظر إليها بكل تقدير واحترام، لما تشكله من كتلة مالية لا يستهان بها.

هذا الأمر يضع المسلمين أمام تحديات عديدة، منها: أن من واجبهم أن يقدموا صورة حضارية عن الإسلام، إذ لا ينظر العالم إليهم على أنهم مجرد سياح، بل ينظر إليهم على أنهم سياح مسلمون. وبالتالي أي تصرف يقومون به يعتبر تصرفا يمثل الإسلام.

الأمر الثاني: أنه بقدر الالتزام بالقيم الإسلامية، من حجاب ونقاب وصلاة على أوقاتها في أماكن الصلاة، والسؤال عن الأكل الحلال، فإن كل مسلم سائح، يسهم بجعل الشركات والمطاعم وشركات السياحة والنقل، في جميع دول العالم تحترم المسلمين، وتحاول توفير ما يؤمن لهم خصوصيتهم قدر المستطاع، فممارسة الحق في السؤال والبحث عن السياحة الحلال، واختيار ما يناسب المسلم منها، ويناسب عائلته هي جزء أساسي من مسؤولية المسلمين تجاه دينهم، وتجاه بعضهم البعض.

نحن كمسلمين قوة اقتصادية ضخمة، وتفرقنا وقلة حيلتنا، تجعل البعض منّا يعتقدون أننا ضعفاء، ولكن هذا لا ينتقص من قوتنا، وكلما كان إيماننا أقوى، وإصرارنا على تمسكنا بديننا في بيتنا وخارجه، وفي أي دولة نزورها أقوى، كلما كنا أكثر تأثيراً ونفوذاً.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...