كريمة بنت عبدالوهاب الزبيرية مُسْندة الشام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كريمة بنت عبدالوهاب الزبيرية مُسْندة الشام

وجوه وأعلام
17 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 05 - مارس - 2018


1

بطون الكتب محملة بالدرر والجواهر، من سير النساء المسلمات الفقيهات والمحدثات على مر العصور، وكان للمرأة جهود كبيرة في رواية أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونشرها.

 

ولقد مدح القاضي الشوكاني النساء المحدِّثات بقوله: "لم يُنقل عن أحد من العلماء بأنه ردّ خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سُنّة قد تلقتها الأمة بالقَبول من امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا ينكره مَنْ له أدنى نصيب من علم السُّنة"، وقال الحافظ الذهبي: "لم يُؤْثَر عن امرأة أنها كذبت في حديث".

 

وعناية المرأة بالحديث النبوي الشريف، بدأت مع بداية تاريخ الحديث نفسه؛ إذ أخذته الصحابيات من فم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ حيث بلغ تعدادهن في مسند الإمام أحمد وحده: 115 صحابية، على رأسهن أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

 

 وقد رحل إليهن الطلاب من الأقطار، وأخذن من الشيوخ، وأخذوا عنهن ضمن الضوابط الشرعية؛ وممن اشتُهرن في القرون الأولى من المحدِّثات: خيرة أم الحسن البصري (مولاة أم سلمة ـ رضي الله عنهما ـ)، وزينب بنت نبيط (زوج أنس بن مالك)،    ومعاذة بنت عبد الله العدوية، وحفصة بنت سيرين، وزينب بنت سليمان الهاشمية، وجمعة بنت أحمد المحمية، وبِيبي بنت عبد الصمد الهرثمية، ومسندة أصبهان عفيفة بنت أحمد الفارفانية.

 

ومن هؤلاء المحدثات: كريمة بنت عبد الوهاب الزبيرية، وكنيتها أم الفضل، التي تعد من النساء اللاتي تميّزن في هذا المجال، ولقد ترجم لها جمهرة من العلماء، منهم: الإمام الذهبي، وابن الصابوني، والفاسيّ، وابن حجر، والسخاوي، وغيرهم.

 

ولدت كريمة بنت المحدِّث محمد عبد الوهاب بن علي بن الخَضر بن عبد الله بن علي القرشي الزبيري، عام 546 هـ، في بيت علم، ومن عائلة محدِّثة، روى الحديث أَخَوَاها: عليّ وصفيّة، وأبوها، وعمُّها الحافظ عُمَر بْن عَلِيّ القُرَشيّ، وابنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر.

 

سمعت كريمة أجزاء قليلة من أبي يعلى ابن الحبوبي، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وحسان بن تميم الزيات، وعليّ بن مهدي الهلالي، وعلي بن أحمد الحرستاني، وتفردت في الدنيا عنهم، وتفردت بإجازة أبي الوقت السجزي، فروت "الصحيح" غير مرة، وروت بالإجازة عن مسعود الثقفي، وأبي عبد الله الرستمي، وأبي الخير الباغبان، ورجاء بن حامد، وغيرهم.

 

وقد حدّث عنها خَلْق كثير، منهم: الضياء، وابن خليل، وابن هامل، وأبو العباس ابن الظاهري، وخديجة بنت غنيمة، وخطيب كَفْر بَطْنا جمال الدين الدِّينَوَري، والشرف الناسخ، والصدر الأرموي، والقاضي الحنبلي، وفاطمة بنت سُليمان، ومحمد بن يوسف الإربلي، وعيسى المطعم، وست القضاة بنت الشيرازي، وبنت عمها ست الفخر، وأخوها زين الدين عبدالرحمن.

 

توفيت رحمها الله ببستانها في 14 من جمادى الآخرة سنة641هـ، عن 95 عاماً، ودُفنت في جبل قاسيون.

 

قال عنها الصفدي في "الوافي بالوفيات": "الشيخة المعمَّرة مسندة الشام". وفي "الأعلام للزِّركلي": "بنت الحَبَقْبَق كريمة بنت عبد الوهاب بن عليّ، أم الفضل، القرَشية الزُّبيرية: عالمة بالحديث والفقه، نعتها ابن العماد بمُسندة الشام".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ الدرر الشامية.

ـ موسوعة أعلام النساء.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...