كيف أكون صبورة؟ بحيث لا أغضب أمي!

تحت العشرين » اختراق
23 - جمادى الآخرة - 1435 هـ| 24 - ابريل - 2014


1

مشكلة تتكرر في كثير من البيوت عندما تصل الفتاة إلى سن المراهقة. تزيد الخلافات بينها وبين أفراد أسرتها، وربما تكون الإشكالية الأكبر مع الأم المربية الأولى في المنزل.

تقول منال في استشارة لها وصلت مركز الاستشارات في موقع لها أون لاين: أنا طالبة في الثاني ثانوي، وحالتي المادية ولله الحمد لا بأس بها، من المتوسطة وأعلى بدرجة، فهم يوفرون لي كل شيء أمي وأبي- ولدي إخوة وأخوات – الحمد لله- وأمي وأبي بأتم صحة وعافية. وأنا مشكلتي قليلة الصبر جداً مع إخوتي ووالدي أيضا، وأحرص جداً أن لا أغضبهما، خصوصاً أمي وأبي لأنهما هما سبب في دخولي الجنة، ولكن سرعان ما أفقد صبري وأرفع صوتي عليهم وأقولها - خصوصاً أمي لأني أكثر احتكاكا معها في الكلام، وعلاقتي مع أمي كصديقتي تماماً، وأمي تقول لي إنه إذا استمر وضعي على هذه الطريقة فلن أتزوج! لأنه ليس لدي الصبر.

تعلمي الصبر

تقول المستشارة الأستاذة سارة صالح الحمدان "ماجستير في الاستشارات النفسية" في ردها على السائلة:

أختي الكريمة موضوعك مهم جدا، وهو كيفية تعلم الصبر وكيف تكونين صبورة، وأكثر هدوءا في تعاملك مع أهلك، ومع المحيطين  بك – فأنت كما ذكرت في موضوعك أنك إنسانة مطيعة ومحبة لوالديك، وتريدين إرضاءهم بأي شكل، وهذا جميل جدا وإن شاء الله يكون في ميزان حسناتك وتثابين عليه – ولكن مشكلتك أنك متسرعة، وينفذ صبرك سريعا، وتغضبي لأقل كلمة تقال لك أو كان هناك اختلاف في الرأي معك.

لذلك أختي أعطيك بعض الخطوات التي تفيدك، وتجعلك أكثر مرونة في التعامل إن ثابرت عليها واستوعبت جيدا، ستكونين إنسانه سعيدة وصبورة:

القواعد الذهبية في كيفية التعامل مع الآخرين:

إذا فكرنا في العلاقات الإنسانية التي تربط البشر بعضهم البعض، سنجد غياب الكثير من القيم، مما حول النفوس إلى كائنات ضارية نتعارك معها كل يوم، بل كل ساعة. لكل إنسان جانبان أحداهما يستحق النقد، والآخر يستحق المدح.

فكيف تستطيعين تحقيق السعادة لنفسك في تعاملك مع الآخرين وإصدار أحكامك عليهم؟

لابد من أن تتحلى أنتِ بهذه الصفات؛ لكي تستطيعي التعامل مع جميع النماذج على حد سواء، فأنت فقط الذي بوسعك تحقيق ميزان السعادة والرخاء.

1- الموضوعية: ومعنى ذلك أن تنقدي نفسك قبل نقدكِ للآخرين، بالإضافة إلى تقبل نقد الآخرين لك، ويقصد هنا النقد الإيجابي، وليس النقد السلبي القائم على المصالح الشخصية.

2- المرونة: المرونة والحياد وعدم الانحياز، هي كلمات مرادفة لبعضها البعض تظهر هذه المرادفات بوضوح في تعاملاتنا وعلاقاتنا في محيط الأسرة والعمل، ويكون الانحياز مطلوباً وحاجة ملحة في الحق وإنجاز الأعمال وأدائها، أو لموضوع عندما تكون إيجابياته أكثر من سلبياته.

3- التواضع: اعرف حدود قدراتك وإمكاناتك، لا تغتري ولا تتعالى على من هم حولك، واجعلي الكلمة الطيبة دائماً ضمن قاموسك اللغوي الذي تستخدمين مصطلحاته في حوارك مع الآخرين.

4- الصبر والمثابرة: إذا وجدت أشخاصا مشاغبين يحاصرونك بالمضايقات، عليك التحلي بالصبر والمثابرة، والمحاولة في كل مرة تفشلي فيها عند التعامل معهم؛ حتى يتغيروا وتكيفيهم حسبما تريدين لكي تصل إلى نتيجة.

5- سعة الأفق: لا تتعصبي لرأيك، بل كوني على استعداد لتغييره، أو التخلي عنه إذا دعت الحاجة لذلك. لا تقبلي أي شيء على أنه نتيجة نهائية وحتمية، بل قابلة للمناقشة والتغيير. تعلمي كيف تعارضي، وكيف تؤيدي كل بحسب الموقف.

6- العقلانية: عدم الخضوع للمشاعر الذاتية، لابد وأن يكون هناك تفسيرات وأعذار مقبولة لكل فعل يقوم به الإنسان تجاه غيره.

فسعادتك المنشودة لا تكمن في الجفاء والكراهية وإنما في العطاء والحب للآخرين بلا حدود.

أتمنى أن تستوعبي هذه النقاط، وتدربي نفسك عليها دائما، حتى تكون جزءا من شخصيتك ويتحسن تعاملك مع أهلك بشكل خاص.

قصة جميلة

وأيضا أريد أن أطرح عليك هذه القصة التي تشتمل على معان جميلة جدا للصبر والبعد عن الغضب، أحب أن تستفيدي منها.

كان هناك طفل يصعب إرضاؤه، أعطاه والده كيسا مليئا بالمسامير، وقال له: قم بطرق مسمار واحد في سور الحديقة في كل مرة تفقد فيها أعصابك وتغضب أو تختلف مع أي شخص.

وفي اليوم الأول قام الولد بطرق 37 مسمارا في سور الحديقة.

وفي الأسبوع التالي تعلم الولد أن يتحكم في نفسه، وكان عدد المسامير التي توضع يوميا ينخفض، الولد اكتشف أنه تعلم بسهولة كيف يتحكم في نفسه، أسهل من الطرق على سور الحديقة، في النهاية أتى اليوم الذي لم يطرق فيه الولد أي مسمار في سور الحديقة.

عندها ذهب ليخبر والده أنه لم يعد بحاجة إلى طرق أي مسمار.

قال له والده: الآن قم بخلع مسمار واحد عن كل يوم يمر عليك دون أن تفقد أعصابك.

مرت عدة أيام، وأخيرا تمكن الولد من إبلاغ والده أنه قام بخلع جميع المسامير من السور.

قام الوالد بأخذ ابنه إلى السور،وقال له: "يا بني لقد أحسنت التصرف، ولكن انظر إلى الثقوب التي أحدثتها في السور لن تعود أبدا كما كانت!".

عندما تحدث بينكِ وبين الآخرين مشادة، وتخرج منكِ بعض الكلمات السيئة، فأنتِ تتركهم بجرح في أعماقهم كتلك الثقوب التي نراها، أنتِ تستطيعين أن تطعني الشخص ثم تخرجي السكين من جوفه، ولكنك تكوني قد تركت أثراً لجرح غائر.

لهذا لا يهم كم من المرات تأسفت له؛ لأن الجرح لايزال موجودا، جرح اللسان أقوى من جرح الأبدان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فلنتسابق للجنة - مصر

06 - صفر - 1437 هـ| 19 - نوفمبر - 2015




شكراً جزيلاً...جزاِك الله خيراً نصائح قيمه جداً كنتُ في حاجة لها
أرجو من الله أن يجعلني بار بأمي وأبي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...