كيف تحافظ الأسرة على استقرارها؟

عالم الأسرة » شؤون عائلية
20 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 30 - مارس - 2016


1

الأسرة حالها كحال السفينة في بحر لجي متلاطم الأمواج، إن تعاون جميع ركابها بدءا من الربان، وحتى آخر راكب فيها، وإن كان مغمورا لا يعرفه أحد، ولكن يبقى أنه راكب على هذه السفينة، وعليه أن يتعاون من أجل سلامة الجميع. انطلاقا من هذا التأصيل لحال الأسرة فإن لكل فرد فيها دورا لا يقل أهمية عن أدوار الآخرين الذين يعيشون معه. فالأب وهو قائد الأسرة وعمودها الفقري عليه مسؤولية عظيمة تكبر أو تصغر بحسب تعاون بقية أفراد الأسرة معه، فهو المربي والمعلم قبل أن يكون المنفق والعائل لأسرته، أما الأم فهي مصدر الحب والبلسم الشافي، واليد الحانية التي تمسح الألم من القلوب قبل الأجساد، فتعيد تهيئة الجو الأسري بما يضمن الاستقرار والاستمرار، وإذا عرَّجنا إلى دور الأبناء في الأسرة فهم الزهور التي يكتمل بهم بستان الأسرة، لوجودهم معنى، ومن أجلهم يعمل الأب والأم ويتغاضيان عن كثير من المشكلات والخلافات حتى يستمر العطاء، وكي تصل سفينة الأسرة إلى بر الأمان، وقتها يفرح الوالدان بتخرج الأبناء وانخراطهم في الحياة العملية، وبعد ذلك الحياة الزوجية التي تكتمل بها فرحة الوالدين.

          نخلص مما تتقدم إلى أن الأبناء هم لبنات الأسرة، فإن صلحوا صلح البناء وكان قويا محكما وما وجد الأعداء والمتربصون سبيلا إلى هدمه أو حتى خلخلته؛ لأنهم متحصنون بالدين والأخلاق السامية والعلم النافع، إضافة إلى التربية الصحيحة التي تعطيهم قدرا محترما من الحرية الشخصية، مقابل احترامهم حريات الآخرين، فكل واحد منهم لا يعيش لنفسه فقط، وإنما يحيا بمنطق العضو في الجسم ككل، عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى". {متفق عليه}.

فكل عضو من أعضاء الأسرة يتعاون ويتعاضد مع الأعضاء الآخرين، سواء كانوا الوالدين أو الإخوة، ولتكن هناك أنظمة واضحة ومحددة ومنهج حياة يسير عليه أفراد الأسرة، مع الحفاظ على المرونة التي تسمح بالاستثناءات بحسب الحاجة إلى ذلك، فبعد تقوى الله يأتي العلم، قال الله تعالى "وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"{البقرة 282}.

فإن كان المنهج واضحا والطرق ممهدة لكل فرد من أفراد الأسرة، حدث التناغم والتآلف بينهم، وسادت الرحمة والمودة والحب في جنبات البيت.

ومن الأسباب المعينة على ذلك:

  • وضوح طلبات الوالدين من الأبناء، وأن تكون مناسبة لهم، قال تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"{البقرة 286}.
  • متابعة الأبناء والحزم معهم والصدق في القول والعمل.
  • معرفة أصدقاء الأبناء، قدر المستطاع، والتوجيه المستمر بحسن اختيار الصديق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير" متفق عليه . وفي حديث آخر رواه أحمد وغيره: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"وحسنه الألباني.
  • مراعاة الحدود الشرعية بين الأبناء الذكور والإناث في الأقوال أو في اللباس، والالتزام بما وجهنا إليه ديننا الحنيف؛ درءا للفتن والمشكلات التي لا تحمد عقباها.
  • مواكبة الوالدين التقنية الحديثة؛ حتى يتمكنا من متابعة الأبناء، والتفاعل المثمر معهم وتجنيبهم المخاطر التي تتربص بهم.
  • الاستغلال الأمثل للوقت في البيت بما يفيد الجميع من الالتفاف حول كتاب الله لتلاوة آياته، وتدبر معانيها وتفسيرها، أو قراءة لأحاديث رسولنا الكريم وبيان الصحيح منها وغير ذلك؛ لحفظها والعمل بمقتضاها، إضافة إلى الجلسات الأدبية أو العلمية أو حتى الفكاهية المنضبطة التي ترفه عن النفوس وتجلِّي عنها الهموم والغموم والسأم والضيق الذي لا ينفك يلازمنا في حياتنا.
  • على الوالدين مواجهة مشكلات الأبناء بكل شجاعة وحكمة وعدم وضع الرؤوس في الرمال واليأس والقنوط عند أدنى اختبار لهما في هذه الحياة. 
  • ما ذكرته غيض من فيض من الأسباب التي تعين على القضاء على المشكلات الأسرية؛ وحتى تعيش في جو صحي يلائمها في حاضرها ومستقبلها، ويجعلها لبنة صالحة من أجل بناء المجتمع على التقدم والرقي، مع الاحتفاظ والالتزام بثوابته الدينية وقيمه الأخلاقية، وأعرافه المناسبة التي لا تتعارض مع الدين.

    وفي الختام: لا أملك إلا الدعاء بالتوفيق والسداد للجميع حتى يسعد الأفراد ويرقى المجتمع.

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...