كيف تحسنين من مهاراتك التربوية؟(3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تحسنين من مهاراتك التربوية؟(3)

دعوة وتربية » نوافذ
03 - صفر - 1440 هـ| 14 - اكتوبر - 2018


1

تناولنا في الجزء الثاني من هذا المقال: أحد المهارات الهامة التي يجب على الوالدين اكتسابها، وهي مهارة العمل كفريق، وأوضحنا أهمية الدور التكاملي بين الأب والأم في تربية الأبناء؛ إذا لا يمكن للابن أن ينمو بشكل صحيح ومتوازن، إلا من خلال هذا التكامل، فالأم قد تهدم ما يبنيه الأب، والأب قد يهدم ما تربى عليه الأم؛ فيعيش الابن في تناقض أو ازدواجية في السلوك، أو قد يفقد الثقة فيهما معا، ويبحث عن مصدر آخر كجماعة الأصدقاء أو الإعلام، يستقي منه خبراته وسلوكياته، وبينا بعد ذلك العديد من المهارات التي يجب أن تتوفر في الوالدين حتى تتكامل أدوراهما داخل المنزل.

وفيما يلي جملة من الطرائق تساعد الوالدين على تحسين مهاراتهم التربوية:

مهارة الإقناع:

يحاول الآباء إقناع أطفالهم بمختلف الأشياء اليومية، مثل الاستعداد للمدرسة، والقيام بالواجبات المنزلية، وتناول الأطعمة الصحية، وتبني بعض الأفكار، وللتأثير على أطفالهم في اتجاه معين، يستخدم الآباء أساليب مختلفة مثل التفكير والتشجيع والإقناع والتهديد، وأحيانا الضرب والإهانة. بعض هذه الأساليب مفيد وأكثر فاعلية من غيره، وبعضها له تأثير سلبي على شخصية طفلك.

غير أن أسلوب الإقناع من أهم الأساليب التي لها تأثير إيجابي على شخصية طفلك، وأكثر عمقا في سلوكه، والإقناع مهارة هامة وضرورية لكلا الوالدين، يجب أن يحرصا على اكتسابها.

أهمية الإقناع:

قد يدفع الوالدان طفلهما على سلوك معين، من خلال التهديد أو الضرب، وهذا الأسلوب يراه بعض الآباء والأمهات فعالا، إذ لا يستغرق أي وقت، بينما يحتاج الإقناع والمناقشة الهادئة لوقت أطول، لكن الإقناع كوسيلة لتعديل السلوك أعمق آثرا، إذ من المرجح أن يظل الطفل مستجيبا لوالديه في حال التهديد، طالما أن الوالدين يراقبونه، لكنه يتخلى عن هذا السلوك عند غيابهما. بينما الإقناع يظل تأثيره في الطفل على المدى الطويل حتى حال غياب الوالدين.

المربي الناجح ليس الذي يأمر، بل الذي يُقنع، إنك إن أقنعت أولادك بشيء: تبنوا هذا الشيء، وطبقوه نصاً وروحاً، أما إذا أمليته عليهم، وكنت قاسياً، طبقوه شكلاً في وجودك، فإذا غبت عنهم لا يطبقوه أبداً.

وهناك العديد من المهارات التي يجب أن تتوفر في الوالدين حتى يمتلكا مهارة الإقناع: 

العلاقة الإيجابية

بعض الآباء  يشعرون أنهم لا يحملون أي تأثير على أبنائهم، وهذه نتيجة طبيعية إذا كانت تفاعلاتهم مع أبنائهم معظمها سلبية (مليئة بالانتقاد والخلافات والعصبية، والغضب والمشاعر الجامدة) في حين أن تفاعلاتهم مع أصدقائهم أكثر فاعلية وإيجابية؛ نظرا لأنها مليئة بالتفاهم والمشاعر الدافئة، وبالتالي فإن الأصدقاء أكثر تأثيرا عليهم.

البشر يحبون أن يستمعوا إلى الأشخاص الذين يثيرون مشاعر إيجابية في داخلهم، في حين هم أقل احتمالا للاستماع إلى أولئك الذين يفجرون المشاعر السلبية، بغض النظر عن مدى فائدتها.

لذلك إذا كنت تريدين أن يكون لديك تأثير أكثر إيجابية في حياة طفلك: اعملي على  بناء علاقة إيجابية معهم.

ما الذي يحفز طفلك

قد لا تكون طريقة إقناع طفل فعالة بالنسبة لطفل آخر، والقاعدة هنا هي: (قبل أن تحاول إقناع أي شخص بفعل ما تريد، عليك أن تعرف ما يريد).

لإقناع طفلك بعمل شيء ما: اكتشفي ما الذي يحفزه؟ وما الذي لا يعتبر عاملا محفزا له، على سبيل المثال بعض الأطفال تتأثر بالقصص أكثر من تأثرها بأي شيء آخر. بينما آخر يتأثر باللعب، وثالث يتأثر بالمكافآت والهدايا.

لذلك عند القيام بمحاولة الإقناع: لا بد من فهم طفلك أولا، وأن تراعي الفروق الفردية بينه وبين الآخرين.

الحوار والمناقشة:

الحوار والمناقشة يشعر طفلك أنك تحترمي رأيه، وتقدري شخصه، وتجعليه يشعر من خلال الحوار أنه هو صاحب القرار: فتزداد ثقته في نفسه، وتبنى جسور بينكما من الفاعلية والإيجابية. ومن ثم فمن الضروري تخصيص وقت يومي لأبنائك؛ لتناول ما يدور في رأسهم من تساؤلات بكل ثقة ووضوح، ولتقتربي منهم أكثر، ومن ثم تستطيعين أن تقومي من سلوكهم وتوجهيهم بشكل غير مباشر.

بناء التفكير

حجة بعض الآباء لإجبار طفلهم على سلوك ما، هي:  "لأنني قلت ذلك"، وهذه الحجة نادراً ما تكون وسيلة فعالة لإقناع الطفل للقيام بشيء ما. في بعض الأحيان: يجد الآباء أنه من الأسهل أن يطلبوا من الطفل أن يفعل شيئًا ما دون الاضطرار إلى شرح الهدف من هذا السلوك، أو الفوائد الكامنة وراءه. وكثيراً ما يقلل الوالدان من قدرة الطفل على فهم الأسباب الكامنة وراء شيء ما، ومن ثم التخلي عن تفسيره لهم كليًا.

على سبيل المثال: عندما يتعلم الأطفال الصلاة، عادة ما يتعلمون الخطوات، ولكن لا يعرفون لماذا يصلون أو أهمية ما يقولونه أثناء الصلاة. ونتيجة لذلك: تصبح الصلاة عملا روتينيا للطفل وصراعًا بين الوالدين والطفل للمواظبة على أداة الصلاة، لكن إذا أخذ الأهل الوقت للتعليم ولشرح ما تعنيه الصلاة والحكمة منها، والتأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه في الحياة اليومية: فإن الصلاة عندها ستصبح أكثر يسرا وسهولة على الأطفال.

إن شرح الأشياء للأطفال وتشجيعهم على التفكير فيما يطلب منهم،  لن يساعدك فقط على إقناعهم بل سيساعدهم أيضًا على تطوير مهارات التفكير النقدي لديهم. وسوف يمنع الأطفال من قبول الأمور في ظاهرها، وستساعدهم في تكوين آرائهم، بدلاً من أن يتأثروا بالآخرين بسهولة وسطحية.

القدوة

واحدة من أفضل الطرائق لتطوير عادات وسلوكيات جيدة للأطفال، هي عن طريق وجود قدوة، تمارس هذه العادات الجيدة أمامهم بشكل يومي واعتيادي؛ لذلك من المهم أن يبدأ الوالدان بأنفسهما بتغيير عاداتهم السيئة، واستبدالها بعادات جيدة.

الأبوة والأمومة مهمة ليست سهلة، قد لا تقنعين أطفالك بالقيام بكل الأشياء الصحيحة في الوقت الحالي، ولكن نتيجة لجهودك في غرس فكرة معينة أو سلوك ما، مع الوقت تظل توجيهاتك مختزنة في داخلهم، ثم تظهر في سلوكياتهم في الوقت المناسب؛ لذلك يجب ألا تيأسي إذا لم يبدوا أنهم يتبعونك على الفور (يتبع).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-Effective persuasion with children ، Aicha Benayoune ، على الرابط: http://lsi-impact.org/effective-persuasion-with-children/

-  How to Improve Parenting Skills، Paul Chernyak ، على الرابط :

https://www.wikihow.com/Improve-Parenting-Skills

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

- How to Improve Parenting Skills، Paul Chernyak ، على الرابط :

https://www.wikihow.com/Improve-Parenting-Skills

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...