كيف تستعدين لرمضان!؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تستعدين لرمضان!؟

عالم الأسرة » همسات
24 - شعبان - 1440 هـ| 30 - ابريل - 2019


1

حُقَّ لرمضان أن يُعدَّ له أكثر ممَّا يُعدُّ لغيره من المواسم والمناسبات ، ولم لا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هلَّ الهلال قال: "أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه برحمته يحطّ الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً فإنَّ الشقي من حرم فيه رحمة الله".

ولعظم هذا الوافد الكريم يهنئ الناس بعضهم بعضا بقدومه ويتهيأ المسلمون  لأعمال عظيمة ، ومنافسة لاحدَ لجائزتها وعلى قدر الجائزة يعظم التنافس، قال تعالى في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به..." (رواه مسلم) فإذا كان جزاء الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فإنَّ الجزاء على الصوم لا حدَّ له، حيث وكل الله سبحانه ذلك إلى نفسه، وهو يعطي عطاءً لا ينقص من ملكه شيئاً إلا كما ينقص اليمّ إذا غمس فيه المخيط، وحريٌّ بنا التنافس والإعداد لذلك، والمحروم هو الشقي !!

أسباب الإعداد لرمضان؟

- أجوره العظيمة التي لا حدّ لها (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)... رحمة حرمانها شقاء (فإنَّ الشقي من حُرم فيه رحمة الله).. مغفرة وستر (من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه).. سلام لكثرة ما يعتق من النار .. فيه ليلة هي خير من ألف شهر (ليلة القدر خير من ألف شهر) . فما ظنك بليلة هي خير من ثلاث وثمانين عاماً ونيف، إنَّ من يعيش منا هذه السنين ـ ولو قدِّر له أن يعيش ـ صحيحاً معافا ما استطاع أن يُعمل هذه الثمانين لضعف ابن آدم وكثرة جهله، فكانت هذه الليلة منحة تجبر كسله، وتطيل عمره.. أفلا تحفظين لحظاتها كما حفظها صلى الله عليه وسلم، كان إذا دخل العشر شدّ المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله .

 فحريٌّ بنا أن نعدّ أنفسنا لها ونلين قلوبنا لعملها، فهي سنة الله في قلوب عباده لا تقوى على حمل إلا ما تهتم له، وتسعى لأجله، فكلما أقبل العبد على القيام كلما كان أقدر عليه بعون الله، فمن أراد قيام ليلة القدر لا بدّ أن يقوم العشر كلها، ومن أراد قيام العشر فليحرص على قيام الشهر، ومن أراد قيام الشهر فليعالج نفسه السنة كلها ولو بأقل القيام .

- أحوالنا تدعو للإعداد لرمضان قبل أن يقبل.. قلوب قاسية.. ذنوب متراكمة، مشاغل وأعمال .. إن متطلبات العبادة في رمضان - من صيام وقيام وجود وتلاوة للقرآن - تحتاج لقلوب لينة ونفوس مقبلة . وقد كان عثمان رضي الله عنه يقول: "والله لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله".

- العزم على صيام رمضان إيماناً بفرضيته واحتساباً لثوابه مع التوبة والإقلاع عن المعاصي والذنوب – كبيرها وصغيرها - فالغاية من صيام رمضان تحقيق التقوى قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلَّكم تتقون) وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره وترك نواهيه، وقال صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري)، قال ابن عثيمين رحمه الله: "في الحديث أنَّ الصائم مأمور بفعل الطاعات واجتناب المعاصي، وقال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمَّارة للنفس المطمئنة. فإذا لم يحصل ذلك لم ينظر إليه نظر قبول.

- الدعاء قبله، فإذا كان السلف يدعون الله ستة أشهر قبله أن يبلغهم إياه وستة أشهر بعده أن يتقبله منهم، فنحن أولى وأحوج منهم إلى الدعاء، فندعو كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلاً" أي سلمه من العوارض والعوائق التي تشغل عن القيام بحقه، وخذ عني ما وفقتني فيه من الأعمال مقبولة مرضية.

 ولا ننسى طلب العون الله، قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "والله إني لأحبك فلا تدعنَّ دبر كل صلاة " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في "إياك نعبد وإياك نستعين".

- التمرين على أعمال رمضان قبله باستدامة القيام والصيام والتلاوة، فلقد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان. تقول عائشة رضي الله عنها: "ما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان". قال ابن رجب: "إنَّ صيام شعبان كالتمرين على صيام رمضان ليدخل عليه وقد تمرَّن على الصيام واعتاده ، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.

أمَّا التلاوة قبله فهي من التمرين أيضاً، ولقد كان للنبي حزبه من كل يوم، كان يأتي وفد ثقيف كل عشاء ويحدثهم وتأخر في أحد الليالي فخرج عليهم وقال: "إنه طرأ على حزبي من القرآن" (رواه أحمد، وأبوداود، والطبراني)، وكذلك كان الصحابة والسلف: عثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وقتادة يقرؤونه كل سبع ليالي في غير رمضان، وكل ثلاث في الأوقات الفاضلة لقوله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمر: "اقرأه في كل ثلاث"، وقال سلمة بن كهبل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكان عمرو بن قيس إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرَّغ لقراءة القرآن (ابن رجب).

اعلمي أنَّ هجر القرآن قبل رمضان يُخل بتلاوته في رمضان، فها نحن نمكث دهراً لا نتلو القرآن، فإذا دخل الشهر نشطنا لذلك أياماً ثم لا نزال نتوانى، فمنا من يختمه بمشقة ومنا من أعيته الحيلة فلم يفلح إلا بصفحات أو أجزاء لا يعقل منها شيئاً ، فواظب على درس القرآن فإنَّه  يلين قلباً قاسياً مثل جلمد

التهيؤ النفسي والجسمي، ومن التهيؤ النفسي تحريك الهمَّة وإذكاء النفوس بتذكر فضائل الشهر من خلال السماع والقراءة لما يتعلق برمضان؛ لذا يفضل حفظ الموضوعات المتعلقة بمواسم الخير لتذكرها، فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين.

ويكون التفرغ الجسمي بأمرين مهمين:

 الإخلاء عن المشاغل، فإذا كان العلماء يتفرغون لرمضان بالانصراف عن حلقات العلم إلى التلاوة كمالك والزهري الذي كان يقول: "إنَّما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام"، فكيف بنا نحن المشغولون بدنيانا ؟! والمؤمن كيِّس فطن يصلح شأنه، فيقوم بإنجاز المهم قبل رمضان وتأجيل غير المهم لما بعده، وإلغاء ما لا يحتاجه من الأعمال.

معالجة العوائق التي تعيق عمارة رمضان، ويمكن إيجاز هذه العوائق في مفسدات القلب الخمسة التي ذكرها ابن القيم، وهي: كثرة الأكل وكثرة النوم وكثرة الخلطة والتمني (الأماني) والتعلق بغير الله. والعلاج يكون بالمجاهدة والاعتدال وتحقيق الموازنة بين مطالب الجسد والروح، والغالب على أحوالنا تغليب مطالب الجسد من الأكل والنوم والخلطة.. فيقسو القلب ويضعف وتثقل الأجسام عن الطاعة مع غلبة هذه الخمسة، قال صلى الله عليه وسلم: "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه...... الحديث".

نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يجعلنا ممَّن صامه وقامه إيماناً واحتساباً، وأن يكشف الغمَّة وينصر الأمَّة .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...