كيف تسيطرين على مشاعر القلق؟

عالم الأسرة » همسات
24 - جماد أول - 1439 هـ| 10 - فبراير - 2018


1

للسيطرة على مشاعر القلق:

أولاً: لابد أن نذكّر أنفسنا دائماً بالتسليم بقضاء الله عز وجل في كل أحداث حياتنا. ليس تسليماً سلبياً يدفعنا إلى الخمول والتبلد والاكتفاء بالبكاء والنواح. لا بل هو قبول إيجابي قائم على مبدأ (خيرية) كل ما يقدر الله لنا. كما ورد في قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"(رواه مسلم)، ومن ثم نهوض وتوكل وعمل.

ثانياً: راقبي الحوار الداخلي لديك: وأقصد هنا ما نقوله لأنفسنا, وما يدور في أذهاننا في كل موقف. إذ يردد من يعاني من القلق على نفسه أحاديث وخيالات تدل على أن الأمور سارت على أسوأ ما يمكن: (لن أنجح وسأتخلف ويضحك علي الجميع. سوف لن تصل الورقة إلى المدرس، ولن تصحح وسأرسب، وأحصل على درجة صفر و.. و..) وهكذا يملأ رأسه بأفكار وأحاديث وصور سيئة ومرعبة، تبعث على القلق والخوف والانزعاج.

ثالثاً: أريد منك أن تتحدي دائماً تلك التوقعات السيئة والمرعبة. اسألي نفسك بعض الأسئلة الهامة:

•   ما الدليل على صحة الأفكار التي تشغل بالي؟

•   هل يمكن أن يكون هناك تفسير بديل، أو استنتاج آخر لهذا الحدث أو الموقف؟

•   هل يمكن أن تسير الأمور على خير كالعادة؟

مثل هذه الأسئلة ستعيد إلى ذهنك القدرة على التفكير بأفكار مريحة وحقيقية.

رابعاً: هل تعرفين أين المشكلة في تفكير الشخص القلق؟ هم دائماً يفكرون بأسلوب التفكير الكارثي: أي التوقع الدائم لأسوأ السيناريوهات التي قد تسير إليها الأمور, والانشغال الدائم بالتفكير بأسوأ الاحتمالات. حيث كل ألم هو مرض خطير, وكل انتقاد هو رفض كامل, وبسبب أي خطأ سأفقد وظيفتي وهكذا.

خامساً: تذكري أن ذكر الله عز وجل هو مفتاح الطمأنينة. قال تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)سورةالرعد 28. وما أعنيه هنا ليس ترديد محفوظات معينة من الأذكار المعروفة, بل ذكرٌ مع استشعار حقيقي وكامل لقٍرب الله عز وجل من عبده, وإعانته له في شدته, فهو خير من يستعان به سبحانه.

سادساً: تعلمي فن الاسترخاء واستخدميه في الأوقات العصيبة.

    لاحظي أني قلت: إن الاسترخاء مهارة وفن, لأنه في الحقيقة يحتاج المرء إلى بعض التدريب حتى يمارس الاسترخاء بالشكل المطلوب, وحتى يعطي النتيجة المنتظرة. هذه هي تفصيل خطوات الاسترخاء:

    استعدي لتقومي بالخطوات التالية:

- استلقي على ظهرك في مكان هادئ، وضعي يديك إلى جنبيك، وابدئي بالعضلات الصغيرة من القدم صعوداً إلى أعلى، أو من اليدين والرأس نزولاً إلى الأسفل.

- ستقومين بشد كل عضلة لمدة خمس ثوانٍ، ثم ترخيها لمدة 10- 15 ثانية، واستشعري خروج التوتر العصبي مع الاسترخاء. اتركي العضلة مرتخية تماما، ثم انتقلي إلى الجزء التالي.

- ابدئي الآن بأصابع القدم اليمنى، قومي بشدها لمدة خمس ثوانٍ، ثم أرخها لمدة 15 ثانية. ثم انتقلي إلى عضلات بطن الساق، وطبقي الطريقة نفسها شد ثم استرخاء. وهكذا الفخذ، ثم الرجل اليسرى، ثم البطن وهكذا.

- انتقل إلى الصدر والظهر. خذ نفساً عميقاً، وادفع الأكتاف إلى الخلف، ثم أرخها مع تنفس طبيعي.

- ابدئي باليد والذراع الأيمن، ثم الأيسر، واتبعي القاعدة العامة التي ذكرتها آنفاً.

- لكي نحصل على استرخاء الرقبة: قومي بدفع الرأس إلى الوراء ثم أرخه.

- والآن الفم والأسنان: اضغطي على الأسنان، وادفعي بزاويتي الفم إلى الوراء ثم أرخهما.

- أغمضي عينيك بشدة، ثم أرخهما (لاحظ أن استرخاء العيون، له دور هام جداً في الحصول على الاسترخاء الكامل).

- والآن الجبهة: ارفع الحاجبين إلى الأعلى لمدة خمس ثوانٍ ثم أرخهما.

يستحسن أن يمارس الاسترخاء مرتين باليوم، بالإضافة إلى لحظات تزايد القلق الشديد.

دعيني أكرر: الاسترخاء مهارة, وتحتاج إلى تدريب, ولن تعطي نتائجها من المرة الأولى. لكن الماهر فيها سوف يجني ثمرة طيبة. وهذا مثبت علميا عبر دراسات أكاديمية رصينة.

سابعاً: تعلمي تمرين التحكم بالتنفس.

من الملاحظ كيف تختلف طريقة التنفس عند القلقين. حيث يصبح سريعاً وسطحياً. هذا النمط يعمل على إخراج زائد لثاني أكسيد الكربون (CO2) مما يؤدي إلى الشعور بالدوخة والتنميل، وعدم الراحة. لذا كانت واحدة من الوسائل الهامة لمعالجة القلق: محاولة التحكم بالتنفس. نطلب من مرضانا أن يقوموا بالتالي:

-   ضعي إحدى يديك على صدرك, والثانية على بطنك، والتي سوف تتحرك إلى الداخل مع كل شهيق.

-   ابدئي بأخذ شهيق عميق بهدوء، دون أن تأخذي كمية كبيرة من الهواء, وأنت تعدين إلى أربعة. ومن ثم زفير, وأنت تعدين أيضاً إلى أربعة.

لا يهم إن كنت تتنفسين من أنفك أو فمك. اختاري الأنسب لك.

افعلي ذلك لمدة أربع دقائق عندما يساورك القلق.      

ختاماً: إذا شعرتِ أن المشكلة متفاقمة، وتؤثر على حياتك بشكل كبير، فأنصحك بزيارة الطبيب النفسي، فقد أصبح لدينا الآن عدد كبير من الأدوية التي تعالج القلق بشكل رائع، دون مضاعفات جانبية مهمة أو دائمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بتصرف من مركز استشارات لها أون لاين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. ياسر بن عبد الكريم بكار

دكتوراة في الطب النفسي.

- طبيب نفسي.
– المشرف الفني على مركز التأهيل وخدمات المجتمع – مجمع الأمل للصحة النفسية – الرياض- السعودية.

الخبرة في مجال الكتابة:
- مؤسس ورئيس موقع تثقيف صحي حول مرض فصام العقل.
www.Alfesam.com

- مؤسس ورئيس موقع تثقيف صحي حول الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
www.wegdany.com

- مؤلف كتاب بعنوان: القرار في يديك. دار التنمية الفكرية - جدة 2006م.

- مؤلف كتاب بعنوان: القوة في يديك.. كيف تنمي ذكاءك العاطفي؟ مكتبة العبيكان - الرياض 2007م.

- مؤلف كتاب بعنوان: عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة. دار وجوه للنشر والتوزيع. الرياض 2009 م.

- نشر مجموعة من المقالات حول التثقيف الصحي والصحة النفسية في مجلة اليمامة، والأسرة، والمعرفة، وصحيفة الجزيرة، وغيرها.

- مستشار في عدد من المواقع والمنتديات الإلكترونية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...