كيف تصنع طفلاً قادرًا على حماية نفسه من التحرشات الجنسية؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تصنع طفلاً قادرًا على حماية نفسه من التحرشات الجنسية؟

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
25 - ذو القعدة - 1436 هـ| 09 - سبتمبر - 2015


1

بات التحرش الجنسي بالأطفال والبنات المراهقات، من أكثر القضايا التي تشغل الآباء هذه الأيام، وتثير اهتمامهم بضرورة إيجاد حلول، ومعرفة طرق عملية لتدريب الطفل على مواجهة المتحرشين به، وتوعيته إلى كيفية التعامل معهم، وعدم الانصياع لأوامرهم، وأيضًا عدم الخوف من تهديداتهم.

 

وحماية الطفل من تحرش الآخرين به، يبدأ منذ نعومة أظفاره، ويجب أن تكون ثقافة ضرورية، ووعيًا في هذا الزمن الذي أصبح المرء لا يأمن فيه على أطفاله حتى مع أقربائه، ونلخص الأمر في النقاط التالية:

 

1- علمي طفلك الصغير أن جسده ملكه وحده، ولا يجوز لأي شخص مهما كان أن يطلع على أعضائه المستترة بالملابس، ولا أن يعريه، ولا أن يلمس أعضاءه التناسلية.

 

2 - يجب أن تسمي الأم الأعضاء التناسلية بمسماها الطبيعي (عورة)؛ حتى يدرك الطفل أنها ملكه وحده، ولا يجوز بأي حال من الأحوال كشفها، أو اطلاع غيره عليها.

 

3- عودي طفلك على استخدام المرحاض بنفسه في سن مبكرة، في الرابعة أو قبل ذلك (بحسب نمو إدراكه، وقدرته على استخدام يديه في تنظيف أعضائه التناسلية)، ويعلم الطفل بالحب، لا بالإكراه ولا بالصراخ المستمر في وجهه، وبالتدريج، فمن الممكن أن يعتاد دخول الحمام وحده في أول أمره، ثم تعلمه أمه كيف ينظف نفسه إذا تبول، وتجعل عملية تعليمه تنظيف نفسه بعد عملية إخراج البراز آخر مرحلة. وتؤكد الأم على طفلها بغسل يديه جيدًا بالماء والصابون، وتعلمه إغلاق باب الحمام أثناء قضاء حاجته، وتؤكد عليه أيضًا ألا يسمح لأي شخص فتح الباب عليه.

 

4- من الأمور التي يتساهل فيها الآباء، دخول الطفل إلى الحمام مع أحد والديه، ورؤيته له وهو عارٍ، سواء أثناء الاستحمام، أو أثناء قضاء حاجته، فهذا أمر خطير؛ لأنه يعطي إشارة للطفل أنه بالإمكان لأي شخص أن يراه عاريًا، أو أن يدخل معه الحمام، فلا بد ألا نتهاون في هذا الأمر أبدًا مع الأطفال الصغار حتى الرضع منهم. ولا بد وأن يعتاد الطفل الاستئذان في الدخول، فيطرق الباب قبل أن يفتحه على أي شخص مهما كان، حتى لو كان أمه وأباه، أو أحد إخوته.

 

5- يجب أن تؤكد على طفلك ألا يُقبِّل أحدًا في فمه، ولا يسمح أبدًا بأن يقبِّله أي شخص في فمه؛ وتوضح له أن هذا يعرضه للخطر، وينقل إليه الأمراض، وتعلمه كيف يكون حازمًا مع أي شخص يقبله في فمه، فيخبره بصوت قوي أن هذا خطأ وأبواه يمنعان ذلك منعًا باتًّا.

 

6- لا بد وأن يحرص الأبوان - خاصة الأم- على تشجيع طفلهما على أن يحكي كل ما يحدث معه أثناء يومه، فتعمل الأم على فتح قنوات حوار مع طفلها، تسأله عن يومه كيف قضاه في مدرسته أو حضانته، وعن زملائه ومدرسيه، وإذا رأته ذابلاً ومنزويًا، لابد أن تقترب منه وتحتضنه، وتعرف منه سبب انطوائه؛ لأنه من المحتمل جدًّا أن يكون قد تعرض لعملية تحرش من أحد الأشخاص. ولا بد أن تقوي أواصر الثقة بينها وبين طفلها، فلا تصرخ في وجهه باستمرار، ولا تكن عنيفة معه، بأمر مبالغ فيه وقت خطئه؛ وذلك حتى يطمئن إليها، ويحكي لها ما يحدث معه، ويظن أنه خطأ.

 

7- التأكيد على الطفل بأن يحمي نفسه من أي شخص يحاول لمس أعضائه التناسلية، أو تقبيله في فمه، أو احتضانه بقوة مع ملامسة مؤخرته، وأن يصرخ إذا أحس أن هذه الأمور يفعلها معه أي إنسان. وتؤكد الأم لطفلها أن الشخص الذي يفعل هذه الأفعال شخص مجرم، وأن الطفل على صواب إذا قاومه وهرب من بين يديه، وتؤكد على أن انصياعه له يعرضه للخطر.

 

8- ويجب تعليمه فنون الدفاع عن نفسه، إذا تعرض لهذه الأمور وهو بعيد عن أهله، سواء في الشارع أو في المدرسة، ومن المهم جدًّا تعليم الطفل أن الشخص الذي يفعل هذه الأفعال الإجرامية شخص ضعيف، فبمجرد صراخ الطفل سيبتعد عنه فورًا ، وإذا لم يبتعد وحاول إسكاته؛ فعلى الطفل أن يضربه بقوة بـ(كوعه)، أو بقبضة يده، في بطنه أو في عضوه التناسلي؛ فهو أضعف مكان عنده، وأكثر مكان يسبب له الألم، فلو ضرب الطفل الشخص المتحرش به بقوة؛ سيبدأ هذا الشخص بالتلوي من الألم؛ مما يتيح للطفل الهروب من بين يديه.

 

ودائمًا نستودع الله أبناءنا عندما يكونوا بعيدين عن ناظرينا؛ فإن الله - سبحانه- لا تضيع عنده الودائع.

 

دور المدرسة:

 

من الضروري جدًّا أن يهتم الآباء بتوجيه المعلمين في المدارس لعقد جلسات حوار مع الأطفال في المدرسة، يعلمونهم فيها كيفية الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا للتحرش الجنسي من أي شخص، وأن يكون المعلم في المدرسة كالأب والأم في المنزل، يلجأ إليه الطفل وقت شدته، ويحكي له ما يتعرض له من مضايقات وتحرشات من الآخرين. وأحيانًا يكون دور المعلمين أكبر من دور الآباء، فهم ينجحون في إيصال تلك الثقافة بشكل أسرع، وترسخ في نفوس طلابهم. ويجب أيضًا أن تحرص إدارة المدرسة على وجود رقابة صارمة على الحمامات، فلا تسمح مطلقًا لأي طفل أن يدخل مع زميله إلى الحمام، ومن الممكن السماح للطفل بأن ينتظر زميله خارج الحمام، لأن وجود طفل حارس على باب الحمام، يعتبر – في حد ذاته - حماية من تحرش الكبار والعمال. ومن الضروري تعيين عامل أمين على حمامات المدرسة؛ ليكون رقيبًا عليها، وأيضًا عمل (ترباس) خفيف وفي متناول الطفل، بحيث يغلقه فور دخوله الحمام، ويفتحه بسهولة.

 

بناتنا والمدرسون:

 

ونؤكد هنا على نقطة غاية في الخطورة(1)، وهي التأكيد على البنت بعدم السماح لأي من مدرسيها الرجال بلمس أي جزء من جسدها، وإذا فعل ذلك، فلتقاومه بكل ما أوتيت من قوة، وتخبر والديها على الفور، ولا تخاف منه أبدًا، حتى لو هددها. وتصرخ بصوت عالٍ إذا حاول التجاوز معها، ويجب أيضًا التأكيد عليها عدم دخولها بمفردها على غرفة أي معلم، فهذا يعرضها للخطر، ويجب أن يكنّ مجموعة طالبات؛ حتى يضمنَّ عدم تعريضهن لأي مشكلات أو تحرشات من قبل المعلمين عديمي الأخلاق، وناقصي المروءة. ويجب أن تفهم الأم ابنتها أن المعلم مثله مثل أي غريب عنها، لا يجوز له مطلقًا ما لا يجوز لغيره من الغرباء. وإذا لجأت إليه البنت للضرورة، فلتقف بأدب ووقار، وتترك مسافة كافية بينها وبينه أثناء حديثها معه، ولترافقها زميلة لها، وتكون منتبهة لأي تصرف شاذ يظهر منه.

 

أهمية مراقبة الوالدين لما يشاهده الأبناء:

 

نؤكد على ضرورة مراقبة ما يشاهد الأبناء في التلفاز؛ والعمل على حمايتهم من الإعلام الفاسد، سواء كان في التلفاز أو النت، وإفهامهم أن هذه القنوات وهذه المواقع، تستجلب غضب الله علينا ونقمته، وأن مشاهدتنا لها لا يرضي الله تعالى، ولا يتفق مع منهج رسوله صلى الله عليه وسلم، ولنجعلها عقيدة راسخة في نفوس أبنائنا. ويجب عدم الاطمئنان لأي شخص، سواء من الأقارب أو الجيران، وعدم ترك الطفل معه وحده يشاهد التلفاز أو يتصفح النت.

 

ونصيحة أوجهها لكل أم وأب: احرصا على أن لا ينام طفلكما بعيدًا عن بيته، مع أي شخص آخر، مهما بلغت درجة قرابته، ويجب التأكيد على البنات خاصة في هذا الأمر، فالبنت لا تنام إلا في بيت أبيها، وفي فراشها الخاص بها، واحرصا أيضًا على التفريق بين الأبناء في المضاجع؛ منذ صغر الأبناء، وليكن لكل طفل فراشه الخاص، سواء كان ولدًا أم بنتًا، وأن يعتاد الطفل تغيير ملابسه بمفرده في غرفته، بعيدًا عن أعين الآخرين، ولا يسمح لأحد بالدخول حتى يلبس ملابسه كاملة.

 

ويجب عدم التهاون مطلقًا في أن يمشي أحد الأطفال عاريًا أمام إخوته، وهذا الأمر يحدث كثيرًا مع الرضع، فيجب ستر عورة الرضيع، وتعويد إخوته عدم النظر إليها مطلقًا.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1)(وهذا في البلاد التي يقوم المدرسون فيها بتدريس الطالبات، أو التعليم مختلط فيها).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...