كيف تعلم ولدك فن القيادة؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تعلم ولدك فن القيادة؟

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
11 - رجب - 1439 هـ| 28 - مارس - 2018


1

القيادة فن وعلم، وموهبة وكسب، وليس كل الناس لديهم استعداد ليكونوا موهوبين في فن القيادة، وبالتالي فإن المربين عليهم ـ في محاضن التربية ـ أن يراقبوا الأولاد ليسبروا شخصياتهم؛ ليتعرفوا على من وهبه الله تعالى القدرة والموهبة والاستعداد لأن يكونوا قادة؛ حتى يأخذوا بأيديهم ليصبحوا مستقبلا أكفاء وأكفياء في هذا الجانب، وهي مهمة ليست سهلة، والقيام على شؤونها يحتاج إلى صبر وعلم وحلم وخلق حسن.

القيادة فن وذوق وأخلاق وعلم، وموهبة، واستعداد فطري. 

 

وقد حفل تراثنا بأمثلة كثيرة لأطفال وهبوا من الصفات ما تمكنهم لأن يكونوا قادة، كما وجد من عُنِيَ بهم، وأُخِذَ بأيديهم حتى يتمكنوا من تعزيز هذه الموهبة في نفوسهم.

 

     وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن تكنية رسولنا لفتى بـ "أبي عُمَيْر ما فعل النُغَيْر" تدخل في هذا المجال حيث يشعر الطفل بأنه أصبح كبيرا يملك من المؤهلات التي ترشحه لأن يكون قائدا لا مَقودا، وما قصة معاذ ومعوذ في معركة بدر ببعيدة عن هذا المضمار، حيث بحثا عن أبي جهل وسألا عنه فاُرْشِدا إليه ثم قاما على الفور يخاطبانه بكلام قيادي يدل على ثقة وحزم إلى أن انتهى حوارهما معه إلى قتله وإخبار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا، وأُثْنِيَ عليهما.

 

     ألم يمر عمر ـ رضي الله عنه - في طريق فيه صبية يلعبون قد هربوا منه إلا طفلا، فلما دنا منه عمر دار بينهما الحوار الآتي (بتصرف واختصار شديد):

 

  • عمر: لماذا لم تهرب كما هرب زملاؤك؟
  • الطفل: لم أرتكب ذنبا فأخافك!
  • عمر: ثم ماذا ؟
  • الطفل: وليست الطريق ضيقة فأوسع لك!

فتعجب عمر ـ رضي الله عنه ـ من نباهة هذا الفتى، ولا ريب أن هؤلاء الأطفال كلهم يملكون صفات قيادية، تحتاج إلى من ينميها ويعززها في نفوسهم بالحوار وغيره.

 

      وكما أسلفت، فإن تاريخنا حافل بسير هؤلاء، فحبذا من يقوم بعمل كبير يجمع فيه مسيرة الأولاد الذين يمتلكون صفات قيادية ليطلع عليها الجيل الجديد، وهذه إحدى الوسائل التي تعين على بناء كوكبة قيادية للمجتمع (التربية القيادية بالقدوة).

 

     كما أن التربية القيادية بالقصة لها شأن كبير في هذا الاتجاه. وإن قصة الفتى في زمن عمر بن عبد العزيز مع الخليفة ليست بعيدة: ففي مجلس الخليفة الشاب فتىً يتحدث ممثلا قومه لعرض قضيتهم أمام أمير المؤمنين:

  • عمر بن عبد العزيز ملتفتا إلى الفتى: ليتحدث من هو أكبر منك سنا.
  • الفتى: لو كانت المسألة بالعمر، لكان في القوم من هو أحق منك بالخلافة، فتعجب عمر ـ رضي الله عنه ـ من شجاعته وحسن فعله، وباركه، وهذا أسلوب من أساليب تربية الأولاد على فن القيادة.

 

     وفي زمن خليفة من خلفاء بني العباس، زار الخليفة رجلا من رعيته في بيته، وفي المجلس قال الخليفة للفتى (انظر إلى تقدير الكبار للصغار الموهوبين وهذا أسلوب من أساليب التربية القيادية):

  • داري أحسن أم دار أبيك؟
  • قال الفتى: ما دام أمير المؤمنين فيها، فهي أحسن!.

 

إن تولية فتيان أو شباب مناصب قيادية، سواء إمامة المصلين في المسجد، أم إلقاء خطب أمام الجمهور، أم إلقاء درس أمام الكبار أو الصغار ـ كشرح درس في الفصل أو قيادة مجموعة فيه -  أم تكليف الفتى برعاية أسرته في حال غياب والده، أو ائتمان رب الأسرة ولده على مبلغ من المال ليصرفه على نفسه أو أهله، فهذه - وأمثالها كثير -أساليب تعلم الفتى الموهوب على فن القيادة.

 

      وحبذا لو تقوم جهات تربوية وتعليمية وشركات متخصصة بتكليف باحثين تربويين لجمع التراث القيادي لأمتنا واستنباط الأساليب التربوية التي تعلم فن القيادة لأبنائنا.

 

     إن ما أوردته من قصص وحوادث، وأمثلة  تظهر حرص المربين على تعزيز الروح القيادية في الأطفال ـ هو غيض من فيض ـ، وإني لآمل أن يوفقني الله لمتابعة هذا الموضوع وإثرائه ليكون نبراسا لمن يرغب في الخوض بهذا المجال. 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...