كيف تواجه الخجل وتتغلب عليه!؟

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
28 - ربيع الآخر - 1440 هـ| 06 - يناير - 2019


1

منَّ الله عليك بكثير من النعم في نفسك وعقلك وصحتك دون سواك؟! كم من الطاقات حباك بها، وجعلها متاحة بين يديك؟! فهل قمت باستغلالها جميعاً لتعمري بها حياتك ؟ أم أنه لا هم لك إلا تمني ما يملكه الآخرون ممن ترين أنهم محظوظون وأنت المحرومة!

الخجل عيب يصيب بعض الأشخاص فيعوق تقدمهم في الحياة، فقد يعوق مواجهتهم لعدد من الأشخاص أو يعطل التحاقه بوظيفة معينة، أو يعوق حتى تحدثه أمام الآخرين، وهو عيب يؤرق صاحبه ويصيبه بالعزلة والابتعاد عن الناس ويزعزع ثقته بنفسه، ويجعله مهزوزاً متردداً.... والخجل له أسبابه وله علاجه، وفي هذا الموضوع نساعدك على التغلب على الخجل بالاستعانة بكتاب دع الخجل واستمتع بالحياة للأستاذ محمد عبد المنعم جلال.

أسباب الخجل

كل شيء مرتبط بالعناصر المسببة للخجل وهي شديدة التقلب والتغير، ومن بين هذه العناصر:

1.الضعف الوراثي: أو اختلال الصحة ويتسبب في الخجل الإحساس بنقص جمالي أو قبح جسماني.

الاهتمام بالطريقة التي ينظر بها الناس إليك وتقييمهم لك والتي إذا ما تدخل الغرور تتسبب في حالة ذهنية شديدة عند صاحبها تدفعه إلى خوف دائم من عدم تقدير الناس لك بما فيه الكفاية بحيث ينتج عنه بالضرورة نوع من الخجل. وإذا واجهنا أخيراً دور وهم شائع بدافع القلق والرهبة أو الخوف فسوف نفهم الحالة المحزنة للخجول الذي يعتقد أنه موضع اهتمام عام متوقع يستبق طواعية الاستعدادات الذهنية للغير فيما يتعلق بك وتصور بصورة شاقة عادات وطباع الذين تتعامل معهم.

2. أسباب طبيعية مباشرة: مثل ما سبق توضيحه علاوة على:

* الضعف الصحي: فعدم العناية بالنسل، والأمراض الحادة، والإرهاق المدرسي، كل هذا يكفي لإتلاف الآلاف من الأطفال الأصحاء.

وأفضل علاج للوقاية هو تثقيف النفس بالجهاد والعمل والإنتاج والمهارة والحيوية الطبيعية والنفسية. ولابد من رقابة مبكرة ودقيقة، ومن تدريب شريف دقيق، ومن الخير التعجيل بهما، فقد بدأت كل الأوساط التسليم بفائدتهما الجوهرية. وعلى كل خجول تهمه هذه الحقيقة أن يبذل قصارى جهده في سبيل تنمية الثقة بنفسه.

3. العيوب الخارجية: فصاحب الوجه الوسيم والجسم السليم لا يعرف الخجل أبداً لأنه يقابل من الجميع بشيء من الود، بل لنقل بشيء من الإعجاب، ومن ناحية أخرى يمكن أن يكون المرء دميماً ومشوهاً وجريئاً.

ولكن هناك أناساً يعانون من شذوذ خفيف من الملامح أو من تغيير في البشرة أو قصر القامة أو الصلع، ويعتقدون أنهم مشوهون إلى حد أن عيوبهم تبدو للجميع، وتثير النظرات والسخرية، ويظنون أنهم أضحوكة، وغير جديرين بالإعجاب أو بفرض أنفسهم.

وهؤلاء يجب أن نعمل على إقناعهم بأنه لا يوجد رجل ثابت وحازم مهما كانت هيئته كئيبة، مجردا من السيادة أو الجاذبية.

 4. العاطفة والحساسية المفرطة: ونعني بالشخص العاطفي ذلك الذي يتأثر جهازه العصبي بالإثارات الخارجية المفرطة في حدتها أو في مدتها، فهو إما يحمر أو يصفر لأتفه الأسباب، وتتسارع نبضات قلبه أو تبطئ تحت تأثير أضعف المخاوف.... اضطرابات، وتقلصات خائفة وعرق غزير يتصبب منه بكثرة عند أقل تأثير في حين أن الرجل العادي لا يشعر بمثل هذه الاضطرابات إلا تحت انفعالات عنيفة.

5. الوهم: الخوف، وذكرى المحاولات الفاشلة، والانطباعات الموهنة تظل أشد رسوخاً وحدة واستمرارا ً كلما زاد الوهم، والإيحاءات المكبوتة كذلك أثناء الطفولة وبعدها، وعلى الأخص فإن الشخص الذي يسمع طوال سنوات أنه خجول وأنه دون المتوسط، وانه لا يعرف كيف ينجح في هذا أو ذاك يخلق لنفسه أوتوماتيكيا صوراً يرى نفسه فيها مجحفاً فيما يريد أن يشرع فيه، وتزداد بالإيحاء ميوله للخجل وللتردد.

6. القصور الذاتي الموجه للنفسية العليا: قيل أنه عند المراهقة يمكن اعتبار نوع من الخجل عادياً وأن تقوية الإرادة تدريجياً بالصعاب والكفاح تميل إلى استبدال هذه الأزمة الصبيانية بالثقة في النفس كما تمتلكها الغالبية العظمى، والواقع أن الرجل الذي يتمتع بالإرادة القوية والعزيمة الصارمة، سرعان ما يتغلب على الصعاب والمضايقات والترددات المتكررة من الطفولة إلى سن العشرين.

الاستعدادات الضرورية لتربية الثقة في النفس

1. النشاط عموماً: حماس اللحظة الأولى يتقد ثم لا يلبث أن يخبو، كما تخبو نار الهشيم، والطفرة الأولى يخف مفعولها فيستقر التعب، ولا تلبث الآلية التي توقفت لحظة أن تعود سريعاً. ولاستبعاد أسباب القلق ولتدعيم عناصر الثقة في النفس، عليك أن تصمم على العمل بأي ثمن لكي تصل إلى النتيجة المرجوة، وبناء على ذلك، فإن ذلك التصميم القوي والمهيمن والمستمر لا يمكن تدعيمه وتقويته إلا بإحساس طاغ من النفور من حيث أسباب ونتائج الخجل، يضاعف ذلك إحساس بالجشع الجارف لامتيازات الثقة وللمواصفات التي تحددها.

وهكذا، وفي كل لحظة، يجب أن تلتزم بشيء وأن تحرم نفسك من شيء آخر، وفي سبيل بلوغ حالة من رباطة الجأش التي تريد أن تخلقها في نفسك. لا تضعف ولا تتجنب أي جهد.

2. الكمال العضوي: وهي تلك الحالة حيث تعمل كل الخواص الفسيولوجية بانسجام تام، لأنه ليس هناك ما يعوق النشاط التنفسي والجهاز الهضمي والأوعية الدموية، الخ، حيث تقوم الطاقة العصبية بعملها بانتظام وغزارة. يعيش المرء حينئذ حالة مستمرة من الراحة الداخلية مناسبة جداً للثقة في النفس، والوضوح الذهني، وسهولة العمل والتعبير والجهد العضلي، ويبقى الهدوء ثابتاً لأن الجهاز العصبي يتفاعل بطريقة لم تعد مفرطة، وإنما بطريقة معتدلة مع الانطباعات الخارجية، وتتأكد الصلاحيات، وتكتسب القدرة بسهولة لأن التركيز الذهني، وتطبيق العمل اليومي لا يعوقها توعكات ولا تباطؤات ولا انحطاطات. والخلاصة أن عدداً معيناً من عناصر الخجل تختفي بمجرد أن يستقر الكمال الوظيفي.

3. التأثير الشخصي: مهما تكن الحالة فنحن نقول لمن يهمه الأمر أن العيوب الجسمانية لا يمكن أن تكون سبباً مباشراً وضرورياً للخجل حيث إننا نرى كل يوم أشخاصاً ضعاف البنية، ومشوهين، على جانب كبير من الثقة بالنفس. وأهمية تلك العيوب بالذات أنك تريد إخفاءها، وعليك إذاً أن تكف عن تدمير نشاطك الذهني باجترارات تضنيك، وأن تستخدم روحك المعنوية في التغلب على تأثيرها عليك وعلى أفكارك، وما أن تفلح في ذلك حتى تستبعد ثقتك في نفسك لأنها وبتأثيرها على ذهنك إنما تلغي وتبطل وسائلك لإحراز إعجاب الغير بك، والتأثير عليهم.

ولنضع في إحدى كفتي الميزان هذا العنصر الخاص بالنقص، ولنكدس في الكفة الأخرى كل الوسائل التي يجب أن تحرزها لنيل رضا زملائك :كلمة إيجابية مثقفة، ونظرة هادئة وحازمة، وحركة خالصة لا يقيدها أي قيد، وتصرف واضح، وسلوك لا عيب فيه، وعلى الخصوص إرادة الإقناع، تلك الإرادة التي تجعل كل العيوب الشكلية، حتى أكثرها كدراً مخفية عن العيوب أن المنظر مشوه إذا اتحد مع إرادة التأثير على الغير، مع طبع ثابت وحازم، يساهم في خلق انطباع مدهش في كل مكان وعلى كل إنسان... انطباع كثيراً ما يكون ساحراً تماماً.

4. رباطة الجأش: لو أنت عاطفي أو حساس أو لعلك عاطفي وحساس في نفس الوقت، وللسيطرة على هذين العنصرين اللذين يسببان بلبلتك داخلياً، عليك أولاً أن تكون ترغب في رباطة الجأش، فالإعجاب بالشجاعة، واحترام البطولة الراسخين في ذهن شخص شديد الخوف يخلقان فيه إمكانات نبيلة في وقت الخطر، وعليك أن تنمي هذه الرغبة بكل قوة، واستعرض على شاشة مخيلتك المثال الحي لرباطة الجأش والبرود والوضوح.

كيف تكتسب الثقة في المواقف المختلفة؟

• التأثير العميق للمواقف: الرجل الذي تمرن على السيطرة على نفسه بما فيه الكفاية،حتى في أشد حالات الغضب والاضطراب. يمكنه الاحتفاظ بمظهر هادئ جداً، وأن تظل تعبيرات وجهه جامدة. وباختصار لا تنم ملامح وجهه عما يعتمل في صدره من بلبلة وارتباك. وهذه بالذات مرحلة نحو رباطة الجأش التامة،أي تلك التي تميز الفكر كما تميز علاماته الظاهرة. وما عليه إلا التسلح بالشجاعة لكي يجتاز هذه المرحلة، ولن يلبث عندئذ أن يكون من بين الذين لا يزعزع قوتهم ولا شجاعتهم أي شيء. وما تؤكده تجارب المعمل تؤكده الملاحظة، فأنت إذا تظاهرت بالغضب لن تلبث أن تشعر به حقاً، وإذا مشيت مطرق الرأس، محدوب الكتفين لن تلبث أن تدور في رأسك أفكار خطيرة وذكريات حزينة، ولكن ربع ساعة من المسابقة أو الملاكمة توقظ فيك الغريزة القديمة النضالية، فإذا أحسست بسخط شديد فعليك أن تتكلم بهدوء واتزان، وسرعان ما يعود هدوءك، ويمكنك مضاعفة المثل.

• اكبت انعكاساتك الداخلية: كيف تتصرف في سبيل هذا؟ عليك أن تراقب نفسك بدقة بحيث لا يعرف أحد شيئاً، وبحيث لا تنم ملامح وجهك عن طنين الحواس الذي تتلقاه...صوت مفاجئ ينتزع الإعجاب: تمالك نفسك وواجهه بالتزام الصمت التام... شيء تقع عليه عيناك يفاجئك وتوشك أن تظهر ذلك نفس التوصية... إذا اصطدمت بشيء أو إذا وخزك شيء أو إذا وقعت، فإخف شعورك الطبيعي إزاء هذا الحدث الصغير ولا تعلله إطلاقاً، أي شيء جميل أو عنيف أو بغيض يقابلك:ابتعد عن مصدره إذا أمكن، واحتفظ بالجمود الهادئ لسماتك، وتكلم ببرود واتزان، كأن شيئاً لم يحدث،تذرع بالصبر، ولا تبد أي غضب إذا قدم لك لون من الطعام ساخن جداً أو بارد جداً أو غير مستساغ الطعم،قم عملياً بالإجراءات اللازمة من غير أن تفقد شيئاً من هدوئك. وننصحك أن تواجه الجميع بعين هادئة وببرود وحزم، وقل لنفسك مراراً وتكراراً، ما الذي يمكن أن يؤثر في رغم إرادتي واختياري؟ ونصيحة أخيرة بخصوص مراقبة المواقف، افرض على حديثك وسلوكك طابع المجاملة التامة، ولكن لا تنسى أن المجاملة لا تستبعد الثبات، والعكس صحيح.

• واجه الانطباعات التي تخشاها: لا تحاول أبداً التهرب من بعض المقابلات أو بعض الإجراءات التي تشعر نحوها بنفور، وعليك أن تختار الشخص الذي تشعر أمامه بأنك أقل ما تكون ارتياحاً، وانتهز كل فرصة لمواجهته، وحيث أنه ليس هناك ما تخشاه أبداً، وأن هناك الكثير للاستفادة منه فإنك إذا امتنعت عن ذلك تكون جباناً حقاً، واعرف كيف تتمالك نفسك أمام ذلك الشخص، واعمل جيداً لكي ترد عليه بثبات، ولكي تؤيد وجهة نظرك حتى النهاية احتفظ بقناع من الجمود وواجهه بكل جرأة ولا تضعف إذا أبدى حدة فدع العاصفة تمر، وصمم على موقفك بصوت هادئ رزين. هناك أيضاً بضعة إجراءات ينفر منها الخجول، منها مثلاً ذهابه إلى أحد المحلات التجارية لإعادة بضاعة اشتراها حديثاً ولاسترداد ثمنها، وتوسلاته العادية في سبيل ذلك،هنا أيضاً عليه أن يبدو حازماً، وأن يمضي قدماً وبصراحة، وأن يصم أذنيه عن كل الاحتجاجات.

• اجمع التصورات الذهنية لرباطة الجأش: مشاهد الجرأة والإقدام تترك في الذهن دائماً أثراً حيا بحيث إن ذهنك نفسه يحث عليها، ابحث إذاً عن أولئك الذين يمتلكون الجرأة... عن أناس باردي الطبع، راسخي الهدوء، سوف تؤثر طبيعتهم في طبيعتك بدون شك إلى حد انك سوف تشعر بأنك مدفوع لتقليدهم، وعلى العكس ابتعد عن الأشخاص الوجلين الخائفين، فإن ذلك سوف يضرك، أما إذا كنت مضطراً للاختلاط بمثل هؤلاء الأشخاص فاعتبرهم المثل الذي يجب أن تتجنبه.

• الإيحاء الذاتي البياني: الطريقة المعروفة باسم التصوير الذهني، يمكنها أن تساهم فعالياً في اكتساب الثقة في النفس، هذه الطريقة قوامها تسجيل التوكيد الإيجابي للتأثير الذي نريد اللجوء إليه، وذلك بخط واضح، وأن نضع هذا التسجيل أمام أعيننا، ونعلق بصرنا عليه. وعليك أن تسجل على ورق كبير الجمل التالية:

• أنا هادئ- أشعر بأنني قوي وجريء-أنني أتكلم بحزم-لا يمكن لأحد أن يسيطر على-كل شيء هادئ ولا أشعر بأي توتر-ثقتي في نفسي تزداد كل يوم-إنني أسيطر بنظام على كل شخص أتعامل معه.

ويجب أن تستخدم كل ورقة يوماً من أيام الأسبوع قبل النوم بنصف ساعة على الأقل،فتحدق بعينيك في الكتابة، وتصور معناها ويمكنك أن تعلق الورقة فوق منضدة لمدة 15 ثانية، ثم حول نظرك إلى وسط دورق كروي مملوء بالماء الرائق، وموضوع على مقربة من الورقة. وهذه الطريقة تهيئ الشخص الخجول للنوم، فلا يلبث نوع من الخدر العام أن يستولي عليه. وفي الصباح عند اليقظة من المناسب أن تعيد ما كتبته بالأمس 25 مرة، وبذلك تكون الكلمات قد حفرت في عقلك الباطن، سوف تنبثق كثيراً خلال النهار وتولد أحاسيس مختلفة من الأفكار المنشطة، ومعها تصميم ثابت وقوى جديدة.

• صمم على أن تصبح مستقلاً: يدرك كل خجول لأن توازنه الذهني والعصبي يفسده موقف الذين يحيطون به، ما لم يسيطر على انفعالاته، ففي أثناء العمل يكفي مثلاً أن يحس بأن هناك من يراقبه لكي يرتكب الأخطاء والحماقات.

الجأ إلى خيالك لكي تعيش مسبقاً مع الاستقلالية الداخلية، وافهم كم تكون حياتك مريحة عندما تكتسب هذه الميزة في مقدورك عندئذ أن تدخل أي مكان، مهما كان مزدحماً، دون أن تشعر بأي انفعال،كما لو أنك تدخل قاعة خالية.

• قيمة الصمت: عليك مقاومة الإغراءات الخارجية التي تحثك على التحدث بعصبية واندفاع، الصمت يولد القوة ورباطة الجأش.قاوم هذا الإغراء بإرادتك والزم الصمت، وعندئذ تكون قد أنجزت خطوة حاسمة نحو الاستقلالية الداخلية. ومن السهل تجنب الحديث أثناء العمل باستخدام كلمات إيجازية رقيقة وحازمة في نفس الوقت. واعلم أن سيطرة الناس عليك ستنخفض بدرجة كبيرة إذا اتبعت هكذا قاعدة الصمت، الصمت المطبق في أغلب الأوقات بالنسبة للحظة الأخرى، فسوف تتحقق عندئذ أنك لا تتأثر بأي شيء مهما كان، وأنك ستعرف كيف تقول لا، وترفض في رقة دون تقديم أية تفسيرات.

• احتفظ بمبادرة أفكارك: لكي تقوي استقلاليتك المعنوية، عليك أن تهتم أيضاً بالبحث بوسائلك الخاصة عن البواعث التي تنبع منها قراراتك، أصغرها شأناً وأكبرها، وطالما لم تكتسب الطاقة الذهنية تنمية خاصة فإن صاحبها يفضل على العموم الخضوع لتأثيرات الغير. ومهما تكن الظروف، فهناك طبعاً قرار أفضل من غيره يمكن اتخاذه، فلا تنتظر حتى يكشفه لك أصحابك، ابحث عنه أنت نفسك. وعندما تعتقد أنك اهتديت إليه فتصرف نتيجة لذلك، دون أي اهتمام بالآراء التي يمكن إثارتها حولك.

• لا تعبأ بآراء الغير: ذكرنا قبل ذلك دور الخوف من أن نبدو كما لا نريد أو من أن ألا نبدو كما نريد. وهذا الخوف هو أساس 80% من آلام الخجل. وعلى العموم فإن أي شخص غير ملم بالتربية النفسية يعلق على أهمية كبيرة على التأثير الذي يعتقد انه يسببه للغير.وننصح الذي يسعى إلى الاستقلالية الطبيعية بأن يتمرن على الامتناع عن تبديد طاقته الذهنية من أجل موافقة الآخرين، وأن لا يهتم إلا بموافقته هو فحسب، وأن يحاول استحقاقها، وأن لا يعبأ باهتمام الغير به.

• كيف تقوي ثقتك: اخضع لقرارك تماماً وبهذا تقوي ثقتك بنفسك وقل لنفسك: أنا سيد قراراتي الخاصة-لن ارتبك أو انفعل أبداً-لن أغضب ولن أغذي أية عاطفة تؤدي إلى الحنق-لن أتسرع في اتخاذ قراراتي –لن أندم أبداً بعد اتخاذ أي قرار –قراراتي ستكون جوهرية، ولن اترك أي شيء دون أن أتمه-لن أتصرف أبداً بعكس إرادتي الخاصة.

وهذه المبادئ السابقة ممتازة وإذا فكرت فيها المرة بعد المرة باهتمام، فسوف تنحفر في رأسك بحيث لا تلبث أن تأخذ صفة القانون، وعلى كل حال، فإن كل شخص يمكنه أن يتصور مبادئ أخرى غيرها تناسب احتياجاته الخاصة.

• خذ المبادرة للعمل: أنت حتى الآن قد تأثرت تقريباً بسيطرة الجميع، ولكن ما أن تطبق ما سبق حتى تتحصن إلى حد ما ضد هذه السيطرة، فكر في تنمية تأثيرك الشخصي، العزم والتصميم على التأثير على الغير أكبر ترياق للخجل.

• الإرادة: كل منا يأتي إلى الدنيا مهيئاً بحيث يصير خجولاً حتماً أو جريئاً طبقاً لظروفه، ولكن كمل حاولنا إثبات ذلك، وحيث أن التجربة الصحيحة قد أثبتته، فإنه يبقى أمام هؤلاء علاج فعال لضعفهم وطبيعتهم.وهذا العلاج هو المجهود. وتربيتنا الأولى تظهر لنا هذا العلاج شاقاً ولا أمل منه.وإذ نرى في الحياة اليومية الغالبية الكبرى تتعجله وتتجنبه. يبدو حقاً أن من العسير أن نلجأ إليه،اطرح بعيداً عنك هذه المعلومة الكاذبة الخاطئة، ولا تعتمد إلا على تجربتك الخاصة، وصمم على اكتساب درجة من الثقة فوق المتوسط بكثير وسوف تصل إليها حتماً.

وقد تعاني في البداية من تعب سببه عدم التعود على مراقبة الذات، ويؤدي أحياناً إلى الملل، لا يجب اعتبار هذا الأمر كعدم قابلية للمثابرة والإصرار، وإنما كعارض وقتي لا يلبث أن يزول، وبعد بضعة أيام من الاسترخاء ومن بعض الإيحاءات الذاتية، تبدأ العمل من جديد.

ولا تنس أبداً الإمكانات الجديدة التي ستتاح لك عندما تغدو رابط الجأش داخلياً سوف تعزز هذه الإمكانات نشاطك وتساعده، ومهما يكن الوسط الذي تعيش فيه والعمل الذي تقوم به، ومهما تكن معرفتك وقدرتك فستحصل منها على قدر كبير مفيد بدرجة كبيرة من الثقة بالنفس.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...