كيف نبني الدافعية نحو التعليم عند الأطفال؟

الأخصائية التربوية و النفسية آمال شويدح تجيب

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
16 - ربيع أول - 1435 هـ| 18 - يناير - 2014


1

 

تُعرف الدافعية بأنها حالة داخلية تثير لدي الشخص سلوكا، وتعمل على استمرار هذا السلوك وتوجيهه نحو هدف معين، وهي ضرورة أساسية لحدوث التعلم, وبدونها لا يحدث التعلم.

وهي بالنسبة لأولياء الأمور، الغاية الأولي التي يسعون إلى خلقها في أبنائهم؛ كي يتمكنون من التعلم والتفوق في حياتهم العلمية، حيث تمنح الدافعية للأطفال للإقبال على التعليم، وتقليل مشاعر الملل والإحباط لديهم، و تزيد من مشاعر حماسهم واندماجهم في مواقف التعلم، ويجب أن يساهم الآباء في مساعدة أطفالهم وتشجيعهم على مثل هذه الأهداف، كما أن المعلمين لديهم الكثير ليقومون به لتعزيز هذه الدافعية.

إن الدافعية أحد المكونات الهامة لشخصية الفرد، ويعد فهم طبيعتها ومكوناتها فهم لخصائص أبنائنا وقدراتهم، لذا يقف "لها أون لاين" مع الأخصائية التربوية و النفسية  آمال شويدح لتعرف على كيفية بناء الدافعية نحو التعليم عند الأطفال.

- بداية أستاذة آمال ماذا تعني الدافعية؟

بلغة يسيرة، الدافعية هي حالة نفسية داخلية توجه وتدعم الاستجابة وتحافظ على استمرارية السلوك؛ حتى يتحقق الهدف المنشود، والدافعية للتعلم هي حالة استثارة داخلية تحرك المتعلم لاستغلال طاقته في أي موقف تعليمي لتحقيق رغبته وتحقيق ذاته، وهي تقنية مهمة بناء عليها ستتوجه سلوكياته لتحقيق ذاته مستقبلا.

- كيفية يمكن استثارة دافعية الطفل للتعلم؟

يبدأ الوالدان ببناء الدافعية منذ السنة الأولى للطفل، فعندما يعلمونه اللغة ويبدأ بتعلم كلمة "بابا" أو "ماما" تجد الأسرة متحمسة لعملية التعلم، فتكرر وتعزز وتصفق وتمدح فتجد الطفل متحمسا تلقائيا للتعلم، ويكرر ما تعلم وحفظ ليكرم بالتعزيز فالأهل فطريا ربطوا التعلم بالتعزيز.

فمن مرحلة غرس اللغة إلى مرحلة الروضة والمدرسة يتبع الجميع أبعاد بناء الدافعية بشكل فطري وهي الحماسة نحو التعلم والإصرار والمتابعة والفرحة بالإنجاز و المكافأة عليه.

-  ماذا الذي علينا فعله لعدم فقدان عملية التحفيز تلك؟

  لو استمرت عملية بناء وتحفيز الدافعية كما هي منذ السنة الأولى لتحققت أهداف العملية التعليمية المنشودة، فدائما على الأسرة أن توجه حماسة الطفل بإصرار على التعلم وتعزيزه لفظيًا وماديًا ككلمات الحب: "أنت حبيبي، أنت كنز العائلة، أنت ذكي جدا، أنت نشيط، أنت تتعلم بسرعة"، وذلك بدلًا من التأفف والتذمر والتسرع وهكذا نبني وندعم.

 ولا ننسى الألعاب المحببة إليه، وزيارات الأماكن التي يحبها، ويجب الحذر من مقارنة الطفل بغيره لأن المقارنة تهدم الدافعية، فلكل طفل ميول واتجاهات، ففي اللحظة التي تقارني طفلك بغيره تهدميه نفسيًا وتشتتيه ذهنيًا.

 

-   إذنً هناك ما ينفر الأطفال من الدافعية نحو التعلم؟

صحيح، فالذي ينفر الأطفال من التعلم هو البداية الخاطئة في عملية التعلم، فعندما تبدأ الأم بتعليم طفلها تتخيل أن الطفل يجب أن يكون سريع الحفظ، و أن يجلس كالصنم ويستمع ويطبق فهذه بدايات خاطئة، ومما يقلل أيضا من رغبة الطفل بالتعلم عدم إلحاقه برياض أطفال تربوية تجيد تعليم الطفل وتراعي طاقته النفسية ومستواه العقلي، فبعض الأمهات اشتكت من أن الأطفال عنفوا من أول يوم التحق به في الروضة، فكيف ستتكون لديه دافعية صالحة للتعلم دون الشعور بالأمان.

كما أنه من الخطأ تحميل الطفل أكبر من طاقته، كأن يكتب واجبات كثيرة من المرحلة الأولى فهذا يرهقه ويقلل من دافعيته نحو التعلم، يجب أن نقدر مستوى الطفل وطاقته ونتعامل معه وفق ذلك.

- ماذا عن صعوبات التعلم؟

صعوبات التعلم مشكلة قديمة حديثة لكن في عصرنا هذا زادت متطلبات التعلم ووسائله، أصبح الطفل يتعلم ويجاري وسائل التكنولوجيا، ولديه دافعية ورغبة في مجاراة التكنولوجيا، ولأن لديه الرغبة والدافعية في البحث على الشبكة العنكبوتية، أصبح الأطفال يتعلمون بوقت مبكر جدًا في سن الطفولة المبكرة ولديهم رغبة في امتلاك الأى باد واللابتوب، ويتقنون استخدامها حتى أن البعض ابتعد كثيرا عن الألعاب التقليدية واللعب بها، وهي مهم جدًا لنموه.

الطفل الذكي أو المتوسط الذكاء الذي ليس له رغبة في التعلم، وقليل الدافعية علينا ترغيبه واستثارة دافعيته ومتابعته واللجوء للتدخل النفسي في ذلك بمساعدة الأخصائي، أما الطفل الذي يعاني من صعوبات تعلم، ويعانون من التأخر الدراسي هؤلاء تابعون لبرامج الرعاية الخاصة.

    -الدروس الخصوصية هل تحل مشكلة انعدام الدافعية؟

لا، لأن الدافعية مثير داخلي، فإذا تأسس الطفل على الرغبة في التعلم، وانسجم مع ذاته فذلك يجعل عنده الاستعداد الدائم والرغبة في التعلم، والدروس الخصوصية مثيرات خارجية، فإن لم تكن لديه الرغبة والإصرار على التعلم فلن يستفيد من الخصوصي ولن يزيد من دافعيته.

- هل أصبحت الأم "روحها قصيرة" كما يقولون ولا تهتم بتعزيز هذه الدافعية؟

الأمهات تحب العلاج السريع والفوري والسلوك الإنساني ليس له علاج فوري يحتاج لمثابرة ومتابعة وجهد، وبناء السلوك يحتاج لوقت طويل ومجهود، فعلى الأم أن تكون صبورة وطموحة في تعزيز طفلها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- OM - MOSTFA - مصر

17 - ربيع أول - 1435 هـ| 19 - يناير - 2014




انا مأساة حياتى تعليم ولادى ........ بالرغم انى حرمت نفسى من الانجاب بسبب صعوبة تعليمهم ....... الا اننى لم انجح فى انهم يحصلوا على الدرجات النهائية ..... ابتدائى واعدادى مرحتلين دمرونى نفسيااا ............اعمل ايه..؟؟

-- فنار شويدح - الإمارات العربية المتحدة

18 - ربيع أول - 1435 هـ| 20 - يناير - 2014




حوار شيق ومتميز.. حيث أجابت الأستاذة آمال شويدح بإجابات دقيقة وشاملة.. كما أود إضافة أن صعوبات التعلم تذوب شيئا فشيئا كلما حفظ الطفل في صدره ما تيسر من كتاب الله.. فهو يفتح عليه أبواب الفهم ويزيد من بركة عقله وكلما ازداد في حفظ القرآن كلما فتح الله عليه وازداد في تجاوز صعوبات التعلم.. والله الموفق.. وشكرأ للأستاذة آمال شويدح.. نسأل الله أن ينفع بها وبعلمها.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-- ابو المجد - أخرى

06 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 07 - فبراير - 2014




جهد مشكور هذي هي المواضيع التى نحتاج لها في حياتنا اليومية كتر الله من امثالك

-- عبدالرحيم عبدالله بن عمران - ليبيا

22 - جماد أول - 1438 هـ| 19 - فبراير - 2017




كيف احفز ابنى فى سن متاخر وصل 11 سنة ولايوجد لديه اى شعور بالفوز او الانتصار والرغبة فى النجاح ونلاحظ ان هذه الرغبة كل يوم تقل بشكل كبر جدا كيف ازرع فيه روح التنافس

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...