كيف نحبب القراءة للأطفال خاصة في الإجازة؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف نحبب القراءة للأطفال خاصة في الإجازة؟

دعوة وتربية » نوافذ
05 - ربيع أول - 1434 هـ| 17 - يناير - 2013


1

يتسابق المصلحون في بداية الإجازات لتوجيه الناس، و يقوم المربون بإرشاد الآباء، ونصح الطلاب لكيفية الاستفادة بالوقت، ويقدم الكـُتاب الوسائل والطرق المناسبة و المقترحات المنوعة لتحقيق هذا الهدف، وبعضهم يضرب الأمثلة بالدول المتقدمة علميا، ويبين أن النهضة تتحقق والحضارات تزدهر في ظل الاستفادة بالوقت مع العمل بجد ومثابرة، والتخطيط حتى لكيفية قضاء الإجازات، وتنظيم أوقات الترفيه عن النفس، وحينما نطالب المسلمين بحسن استثمار الوقت؛ لتحقيق النهضة وبناء الحضارة، ولإعادة المجد لأمتنا، ولتوفير المستقبل الزاهر للشباب والأجيال، فلا بد من تعويد الأطفال منذ الصغر على القراءة وطلب العلم.

ونريد أن نرسخ أهمية القراءة في نفوس أبنائنا، فنقول مثلا: بني الحبيب..أن تقرأ ما معناها؟ معناها أن تعرف، أن تتعلم، وأن تعرف معناها: أن ينمو عقلك وينضج تفكيرك.

ومن هنا نفهم لماذا استهل الله تعالى كتابه الكريم بالأمر الإلهي:"اقرأ".

إنّ القراءة لا تزال هي أهم الوسائل التي تنقل إلينا ثمرات العقل البشري، وأنقى المشاعر الإنسانية التي عرفها عالم الكتاب المطبوع.

والقراءة تسمو بخبراتك وتطورها إلى أعلى المستويات، بل لقد ربط القرآن بين القراءة والكرامة، كما ربط بين العلم والكتابة؛ فأكثر الأمم كرامة أكثرهم قراءة وتعلماً. " (د.محمد بدري: اللمسة الإنسانية،ص: 372)

ما أجمل هذه الكلمات حين يلقيها الأب الحاني على أسماع ولده، وهو يهدي له كتاباً نافعاً، محفزاً له على أرقى العادات، وأجمل الهوايات، وأهم وسائل العلم والمعرفة. إنها القراءة!

عزيزي المربي:

كما أن العطف والرحمة بالأبناء مهمان جداً، وبخاصة في سنين العمر الأولى، فإن دفع الأبناء في اتجاه عشق المعرفة، وتكوين عادة القراءة عندهم هو أمر في غاية الأهمية أيضاً. ولكن.

كيف تحبب القراءة إلى طفلك؟

العقلاء من الناس يحرصون حرصاً شديداً على ترغيب وتحبيب أطفالهم وأبنائهم في القراءة، ويتفانون في تقديم كل الوسائل والسبل التي تعينهم على ذلك؛ لعلمهم وإدراكهم بأهمية القراءة ومكانتها في بناء النفس والعقل، ودورها في تهذيب وتقويم السلوك إذا ما أُحسِن استغلالها.

-         فلتبدأ مبكراً..!

 يقول أحد الباحثين: "إن تعليم القراءة للأطفال يبدأ منذ سن ستة أشهر. والطفل في سن الأربع سنوات يتشكل عنده خمسون بالمئة من النمو الذهني، فتكون المطالعة اليسيرة في هذه الفترة تعزيزاً لهذا النمو الذهني، كما أنه في سن السادسة تقريباً يشعر بالثقة في نفسه، وأنه قادر على اقتحام أي مجال من المجالات، فيكون إشغاله في هذه الفترة بالقراءة استغلالاً جيداً لهذه الطاقة الحيوية عنده. (د.عبد الكريم بكار:بناء الأجيال،ص:91 بتصرف).

- تقديم القدوة القارئ  

لا شك أن تربية الطفل داخل الأسرة يرجع إليه الدور الأكبر في تعوّده على سلوكيات معينة وفي تكوين شخصيته المستقبلية ـ سلبًا أو إيجابًا ـ، ومن المعلوم أن المراحل الأولى التي يمرّ بها الطفل هي مرحلة تقليده ومحاكاته للآخرين، وهو بأسرته أحرى بالتقليد والمحاكاة، ومن هنا تأتي أهمية وجود القدوة القارئة للطفل داخل الأسرة؛ ففاقد الشيء لا يعطيه، فحين يكون المربي قارئاً، ويلمس أبناؤه أثر ذلك في شخصيته، ويعتادون رؤية الكتب معه، واهتمامه بها، وحفاظه عليها؛ فإنهم سينشؤون على حُبِّ القراءة. (محمد عبد الله الدويش: موقع المربي). فالطفل ينمو على التقليد والمحاكاة، وعندما يقدم الأب والأم وأفراد أسرته قدوة قارئة جيدة للطفل؛ فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب وتبدأ علاقته معه.

مكتبة في كل منزل..!

هناك تقصير لا يخفى لدى كثير من الأسر في إرساء تقاليد ثقافية تمجّد الكتاب والقراءة، وترعى حب الاستطلاع لدى الأطفال وتحميه؛ فهناك الكثير والكثير من البيوت ليس فيها مكتبات خاصة، كما أن هناك مكتبات منزلية كثيرة ليس فيها أي شيء يناسب الأطفال. ويمكن أن يبدأ الأب في تأصيل حب القراءة عند الولد، عن طريق تأسيس مكتبة علمية في البيت مبكراً، فإن إحاطته بالكتب من أول الأمر تجعله يعتادها ولا يستنكرها، ويتعلم كيف يتعامل معها ويحترمها في سن مبكرة من عمره. (د.عدنان باحارث:مسئولية الأب المسلم في تربية الولد،ص:345).

وممن نبّه لدور المكتبة المنزلية وأثرها التربوي، الإمام "حسن البنا" رحمه الله في رسالته، حيث بيّن أنها من أنجع الوسائل في تربية النشء تربية إسلامية خالصة، فقال رحمه الله: (وأذكر كذلك ضرورة احتواء المنزل على مكتبة إلا أن كتبها تختار بعناية من كتب التاريخ الإسلامي وتراجم السلف وكتب الأخلاق والحكم والرحلات والفتوح الإسلامية ونحوها، ولئن كانت صيدلية المنزل ضرورية لدواء الأجسام، فالمكتبة الإسلامية ضرورية لإصلاح العقول، وأن يحول الأبوان دون تسرب الكتب الهازلة والصحف الماجنة إلى ابنهما لا بالمنع والتهديد؛ فإن ذلك مما يزيد شغفه بها وإقباله عليها، ولكن بصرفه إلى الكتب نافعة مغرية، وإثارة الميل فيه إلى هذه الناحية الصالحة).(محمد نور سويد:منهج التربية النبوية للطفل،ص:233).

وعندما تشتري لطفلك كتاباً:

احرص على انتقائه – عزيزي المربي- بحيث يحمل المضمون التربوي المناسب للبيئة التي يعيش فيها الطفل، وأن يناسب العمر الزمني والعقلي للطفل، وأن تلبي احتياجاته القرائية.
وأن يتميز بالإخراج الجميل والألوان المناسبة والصور الجذابة والأحرف الكبيرة.

ولقد تفننت بعض دور النشر، فأصدرت كتباً بالحروف البارزة، وكتباً على شكل لعب، وكتباً يخرج منها صوت حيوان إذا فتحت. هذه كلها تساعد على جذب الطفل للقراءة.

اقرأ لطفلك بطريقة ممتعة:

إن عادة القراءة لن تتكون لدى الطفل إلا عندما يشعر بشيء من المتعة واللذة عندما يقرأ؛ لذلك عليك بالقراءة المعبرة، وتمثيل المعنى، واجعلها نوعاً من المتعة، واستعمل أصواتاً مختلفة، واجعل وقت القراءة وقتا مرحا وممتعا.

ناقش أطفالك فيما قرأته لهم:

واطرح عليهم بعض الأسئلة، وحاورهم بشكل ميسر، ويمكن أن تقرأ القصة على أطفال مجتمعين، ثم يمثلوها ويلعبوا أدوار شخصياتها؛ فإن جلسات القراءة المسموعة، تجعل الأطفال يعيشون المتعة الموجودة في الكتب، كما أنها تساعدهم على تعلم لغة الكتب وفهمها.

اجعل الكتاب جزءاً من حياتهم:

وذلك من خلال العديد من العادات الطيبة تجاه القراءة والكتب تتكرر خلال اليوم والليلة، والأحداث التي تمر بالأسرة، وأهم هذه العادات:

- ربط الطفل بالقرآن الكريم:

إن أعظم وأهم الكتب التي ينبغي أن نربط الطفل بها هو كتاب الله تعالى، قراءة وتدبراً،.. تلاوةً وحفظاً، تعاهداً ومراجعة، قال تعالى: "إنما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين، وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين" – سورة النمل:92،91-

- اصطحب الطفل لزيارة المكتبات العامة، ومعارض الكتاب الدورية، وتعويده على ادخار شيء من مصروفه لشراء القصص، وإرساله إلى المكتبات لشراء الكتب التي تناسبه بنفسه بعد تدريبه على ذلك.

- تشجيع الطفل على تكوين مكتبة صغيرة له تضم الكتب الملونة، والقصص الجذابة، والمجلات المشوقة، وتوفر له جو قرائي جميل، يشعره بأهمية القراءة والكتاب، وتنمو علاقته بالكتاب بشكل فعّال

 - تشجيع الأبناء على تلخيص القصة أو الكتاب الذي قرؤوه؛ فإن هذا الأسلوب من شأنه أن يعزّز المعلومات ويثبتها.

-  ربط الطفل بالقدوات الصالحة، من خلال تزويده ببعض الكتب عن تلك الشخصيات التي يحبها، أو التي يمكن أن يحبها، كأن يتعلم المزيد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياته ومعجزاته، وصحابته، والشخصيات البطولية في التاريخ الإسلامي، والشخصيات الناجحة المتميزة عبر التاريخ، وهذا كله موجود في قصص مشوقة وجذابة.

- استغلال الفرص والمناسبات لجعل الطفل محباً للقراءة، مثلاً: عندما ينجح أو يتفوق في دراسته تكون هديته أو بعضاً منها كتاباً جميلاً، استغلال المناسبات الدينية، مثل: الحج والصوم، وعيد الأضحى، ويوم عاشوراء، وغيرها من مناسبات لتقديم القصص والكتيبات الجذابة للطفل حول هذه المناسبات، والقراءة له منها، وحواره بشكل ميسر والاستماع لأسئلته.

- عمل مسابقة في حفظ أسماء وعناوين كتب المنزل، فيقول الأب اسم الكتاب والأبناء يذكرون اسم المؤلف، أو يذكر اسم المؤلف وهم يذكرون اسم الكتب أو الكتاب الذي له في مكتبة المنزل أو ما طُبِع له ولم يقتنوه.

- توفير المجلات والقصص المناسبة للطفل في سيارة الأب. وتقديمها له أثناء القيادة، ولا سيما إذا كان الطفل سيجلس مدة طويلة في السيارة، وقتها سوف ينشغل في القراءة ويكف عن الصراخ والمشاجرة وهذه فائدة أخرى!!

- إذا شارك طفلك أو ولدك في رحلة مدرسية، فاحرص على أن تزوده ببعض الكتب والقصص المشوقة! على أن يقرأها في الطريق ويمررها على أصدقائه!

- وحذار أن تضع جهاز تلفزيون في غرفة نوم طفلك؛ لأنه سوف ينام وهو يشاهده بدلاً من قراءة كتاب قبل النوم.


- تذكر أنّ قطار القراءة لم يتجاوز أطفالك، فلا تيأس أبداً، فمهما بلغت سن أطفالك ومهما كبروا يمكنهم أن يتعلموا حب القراءة، لكن من المهم أن توفر لهم المجلات، والكتب التي تلبي حاجاتهم القرائية، ومن الممكن أن تشترك لهم في بعض المجلات المناسبة.

وأخيراً..عزيزي المربي

شيء من التركيز في مهامنا التربوية، وبعض الجهد في غرس عادة راقية وهامة مثل القراءة في نفوس الأبناء، قد ينفع في تخفيف الجفوة الموجودة بين الأجيال الجديدة والكتاب..!  وقد يفتح لهم آفاقا من الأفكار العليا التي تصوغ الإنسان صياغة معرفية تنأى بصاحبها عن الإسفاف وصغائر الأعمال، وتضعه في الصدارة حيث يقف عن يمينه وشماله ثلة من النابهين.

أما من حرموا من تلك التربية؛ فمآلهم إلى برامج الترفيه والتسلية، حيث وجدت لهم وهم بها فرحون.

ــــــــــــــــــ

المراجع:

اللمسة الإنسانية: د.محمد محمد بدري

بناء الأجيال: د.عبد الكريم بكار.

فن تربية الأولاد في الإسلام: محمد سعيد مرسي.

مسؤولية الأب في تربية الولد المسلم: عدنان حسن باحارث.

موقع د.محمد بن عبد الله الدويش "المربي" على الشبكة الدولية للمعلومات.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...