كيف يسعد الزوجان حياتهما في الغربة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف يسعد الزوجان حياتهما في الغربة

عالم الأسرة » هي وهو
13 - شوال - 1439 هـ| 27 - يونيو - 2018


1

      اضطر كثير من الأزواج  بعد النصف الثاني من القرن الماضي، إلى الهجرة من بلادهم إلى حيث المال وفرص العمل، وكان الهدف من هذه الهجرة في الغالب: هو رفع مستوى المعيشة، وادخار المال لشراء منزل، أو تأمين فرصة عمل في بلده مستقبلا، يعيش من دخلها، ثم مع مرور الزمن: تحولت الهجرة المؤقتة إلى هجرة دائمة؛ مما أدى بالمهاجرين إلى استقدام أزواجهم وأولادهم ليعيشوا معهم، ومرت الأيام والشهور والسنون بالجميع، إلى محاولة التأقلم مع الأوضاع الجديدة ولكن بعض العائلات لم تتمكن من الانسجام مع الحياة الجديدة، التي تختلف في كثير من الوجوه مع حياتهم في بلادهم، فنشأت أمراض كثيرة، نتج منها عقد نفسية، وغربة روحية، واكتئاب وعزلة، ونفور من الحياة الرتيبة = عمل + أعمال يومية متكررة+ والتسلي بالطعام والشراب وبعض الملهيات. هذه الاضطرابات التي عصفت في المجتمعات المهاجرة: صنعت جوا من الأزمات النفسية بين رب البيت وأفراد عائلته ولا سيما الزوجة، وتحولت البيوت من بيوت مطمئنة هادئة سعيدة، إلى بيوت تغلي من التعاسة والشقاء النفسي، وعدم الشعور بالراحة، حيث المال في الغربة لا يعوض فقدان الأولاد والزوجة للعلاقات الإنسانية، التي تربطهم بأرحامهم وأقربائهم وجيرانهم.

وفي حال لم تستجب الأسرة لرغبة رب البيت إلى الهجرة معه؛ فيظل يعمل تاركا أسرته في بلده، ومع مرور الوقت: تفتر الحياة بينه وبين زوجه وأولاده، ولم يعد يشد الجميع الرباط الأسري الذي يملأ البيت حبا وحنانا وشوقا وانسجاما. ثم ينشأ مع مرور الزمن: فصام نكد بين رب الأسرة وأفراد عائلته، وفي وقت الإجازة - وقد تغيرت الطباع والعادات والسلوكيات والمفاهيم والنظرة إلى الحياة ورسالتها ـ انظر ماذا يحدث: يظل الأب منشغلا بعمله خائفا عليه؛ فجسده في بلده وعقله وفكره وروحه، حيث وظيفته وعمله. وتتضخم المشكلات كلما تقدم الزمن وكبر الأولاد، ونفرت الزوجة من زوجها. وتلكم خسارة كبيرة لا تساويها كنوز الدنيا ولا متاعها، التي جعلت رب المنزل يضحي بأسرته؛ ليقوم بجمعها ما استطاع، وقد ينجح أو يرسب.

     أنصح هذه الأسر للتخفيف من هذه الأمراض الاجتماعية أو إزالتها تقريبا بما يلي:  

      أولاً: في حال وجود الأسرة مع الزوج في بلاد الغربة          

  • ينبغي على الزوج آلا ينصرف بشكل كامل إلى العمل، تاركا أسرته وراء أربعة جدران، ولا سيما في بداية الهجرة؛ فلا تأخذنه بروق المادة، وتخطف بصره حتى لا يكاد يرى غيرها؛ بل يؤدي حق أسرته من السمر معهم ومؤانستهم، وعليه أن يبين لهم أن هذا إجراء مؤقت في حياتهم، فعليهم الصبر والرغبة في ممارسة حياتهم الطبيعية.
  • إن على رب الأسرة أن يصطحب أولاده إلى أمكنة الترفيه، أو القيام برحلات ترفيهية كل أسبوع أو شهر على الأقل، وأن يعد لهم برنامجا للتسلية والمرح.
  • إن على الأسرة أن تنشئ علاقات اجتماعية مع الجيران والأقرباء  - إن وجدوا ـ أو السكان الأصليين ممن يرغب في مد جسور التزاور والصلة.
  • أن يقوي رب المنزل الجانب الروحي في الأسرة، كأن يرغبهم في القراءة وحفظ كتاب الله تعالى، وارتياد المساجد إن وجدت، أو المراكز الإسلامية، ويلحقهم بالمدارس، وإشغال الزوجة بأعمال يدوية أو عقلية، وخاصة إذا كانت تكسب مادة تعجل لهم فرص العودة فيتعاون الزوجان على جمع المال.
  • أن تكثر الأسرة من التواصل مع أرحامها في بلادهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعية وهي متوافرة ورخيصة.
  • إلحاق الأولاد والزوجة بالجمعيات التي تعلمهم المهارات الحياتية، ولغة البلد التي هم فيها.
  • إلحاق الأولاد بالمدارس، حتى لا يحرموا من فرص التعليم والاطلاع.
  • أن ينشئ الأب أولاده وزوجه تنشئة إيمانية واعية محصنة، وأن يدربهم على العمل الدعوي ليؤدوا رسالة الإسلام، فيكونوا رسل خير ونشر لدين الله؛ وبهذا يشعرون أنهم يقومون بوظيفة سامية، ينقذون الناس من الظلام، ويدخلونهم في نور الهداية، وتلكم مهمة تستغرق حياتهم، وتشعرهم أنهم أصحاب رسالة؛ فلا يحسون بالغربة وألم البعد عن بلادهم.
  • الزوجة هي الركن الركين في نجاح هذه التعليمات والنصائح. والأب هو الداعم القوي لها وبهما لا تتصدع المهمة ولا تفشل. وعلى الزوجين أن يوضحا لأولادهما أن غربتهما مؤقتة وليست دائمة.

     إن على الزوجين إذا لم تكن هذه النصائح حاضرة في مسيرة حياتهما مع أولادهما، فستتحول الغربة إلى كربة وشقاء، وستخسر الأسرة ذاتها وتعود إلى بلادها كما يقال: بخفي حنين، وعندي شواهد لأسر اغتربت، فتشتت وضاعت، وخسرت كل شيء، فندمت ولات ساعة مندم، وما جنت إلا الضياع والبوار والقصص كثيرة ومرعبة، وهناك أسر لم تراع هذه الجوانب، ولم توطن نفسها على هذه النصائح؛ فنشأت صور من العلاقات الأسرية بين الزوج وزوجها، والأولاد، وسارت حياة الجميع في اتجاه معوج مظلم، دمر الحياة الزوجية دمارا يصعب ترميمه، وربما نتحدث عنها في مقالات قادمة إن شاء الله تعالى.         

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...