كيف يكون العلاج؟

عالم الأسرة » هي وهو
06 - شوال - 1425 هـ| 19 - نوفمبر - 2004


1

 كيف يكون العلاج؟

مها مناع جمعة

الاختلاط داء تعرضنا لأسبابه والآثار السلبية الناتجة عنه، سواء للفتاة أو الشاب، في مقالات سابقة، ولكل داء دواء، ولكل علة طرق يمكن إتباعها للتخلص منها..

فكيف يكون العلاج؟

 (1) غض البصر: يقول تعالى: }قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ   ففي الآية خطاب لكل مؤمن ومؤمنة أن يغض بصره وأن يحفظ فرجه فذلك أطيب وأزكى وأطهر عند الله.

و قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن غض البصر وحفظ الفرج طريق إلى الجنة، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن الجنة لكل مسلم ومسلمة يكون غاضاً للبصر، وحافظاً للفرج فقال: ]اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة، اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم[.

فمن فوائد غض البصر: أنه يغلق باب الفتنة: فإن العين مرآة للقلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته، فانطلاق البصر يدعوا إلى ما بعده من التفكر والتمني، وقد يحمل هذا التمني على اتخاذ الخطوات في طريق الحرام.

 وغض البصر يخلص الإنسان من أسر الشهوة والهوى والغفلة، فلا يغفل من غض بصره عن الله والدار الآخرة، ولا يقع في سكرة العشق والهوى وغض البصر يسد عن صاحبه باباً من أبواب جهنم لأن النظر باب الشهوة الحاملة على فعل الحرام، أما إطلاق البصر فهو بريد الزنا..

كل الحــوادث مبدؤها مــن النظر

ومعظم النار من مستصغر الشرر

فمن ضوابط الاختلاط بين الجنسين: الالتزام بغض البصر فلا ينظر كل منهما إلى الآخر بشهوة وفي غير حاجة، فالنظر محرم على الإطلاق إلا في حالات الضرورة.

(2) التزام المرأة بالحجاب الشرعي: على المرأة أن تلتزم بالحجاب الشرعي كاملاً بحيث لا يظهر منها أي شيء ولا يشف ولا يصف ولا يكون منه زينة. فقد قال تعالى:}وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ{ فإذا كانت هذه الآية نزلت في أمهات المؤمنين فالعبرة ـ كما يقول الأصوليون ـ لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كانت أمهات المؤمنين المقطوع بعفتهن وطهارتهن مأمورات بالحجاب وعدم الظهور أمام الأجانب، فالنساء المسلمات بشكل عام مأمورات بالستر وعدم الظهور من باب أولى. وقال سبحانه وتعالى: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا{. وقد ذكرنا من الآيات الكثيرة سابقا عن حجاب المرأة، وعلاقته باختلاط المرأة بالرجل، فكيف نتصور اختلاط المرأة بالرجل الأجنبي والمرأة المسلمة في هذه الآيات مأمورة بالحجاب وارتداء الجلباب؟ فلو أن جميع النساء التزمن بالحجاب الشرعي ستعيش أمتنا بسلام، فالمرأة تقوم بدور كبير في هذا العلاج.

(3) من مكملات الحجاب الشرعي ومن العلاج في هذه القضية التزام المرأة بهذه الأشياء: أن تلتزم المرأة المسلمة الأدب إذا تعاملت مع الرجال  في الكلام: بحيث يكون بعيدا عن الإغراء والإثارة، فقد قال تعالى: }يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا {

وفي المشي: كما قال تعالى: }وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ{، وأن تكون كالتي وصفها الله تعالى بقوله: }فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء {

وفي الحركة: فلا تتكسر ولا تتمايل كأولئك اللائي وصفهن الحديث الشريف بـ "المائلات المميلات"، ولا يصدر عنها ما يجعلها من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.

 وأن تتجنب كل ما يثير ويغري من الروائح العطرة وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال.

 (4) الحذر من الخلوة وخاصة مع أقارب الزوج: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ]إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت[. قال النووي رحمه الله: المراد في الحديث: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنهم محارم للزوجة يجوز لها الخلوة بهم، ولا يوصفون بالموت، قال: وإنما المراد الأخ وابن الأخ، والعم، وابن العم، وابن الأخت، وغيرهم ممن يحل لها التزوج بهم لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبهه بالموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي. وقوله "الحمو الموت" له عدة معان، منها:

· أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية،  أو تؤدي إلى الموت إن وقعت الفاحشة ووجب حد الرجم.

· أو المقصود: احذروا الخلوة بالأجنبية كما تحذرون الموت·

· أو أن الخلوة مكروهة كالموت. 

· وقيل فليمت ولا يخلو بالأجنبية.

وكل هذا من حرص الشريعة على حفظ البيوت، ومنع معاول التخريب من الوصول إليها، فماذا نقول الآن بعد بيانه صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الأزواج الذين يقولون لزوجاتهم: "إذا جاء أخي ولست موجود فأدخليه في المجلس" أو تقول هي للضيف: "ادخل المجلس" وليس معه ولا معها أحد في البيت؟! وقد وردت مشكلة بسبب هذا الاختلاط مفادها أن رجلا تزوج امرأة فأتى بها إلى بيت أهله، وعاشت سعيدة معه، ثم أصبح أخوه الأصغر يدخل عليها في غياب زوجها ويكلمها بأحاديث عاطفية وغرامية، فنشأ عن ذلك أمران: الأول كرهها لزوجها كرها شديدا. والثاني تعلقها بأخيه. فلا هي تستطيع أن تطلق زوجها ولا هي تستطيع أن تفعل ما تشاء مع الآخر، وهذا هو العذاب الأليم، وهذه القصة تمثل درجة من الفساد، وتحتها دركات تنتهي بعمل الفاحشة وأولاد الحرام. فنقول للذين يتذرعون بمسألة الثقة، ويقولون (أنا أثق بزوجتي، وأنا أثق بأخي، وابن عمي) نقول: لا ترفعوا ثقتكم ولا ترتابوا فيمن لا ريبة فيه ولكن اعلموا أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، يشمل أتقى الناس وأفجر الناس، والشريعة لا تستثني من هذه النصوص أحدا.

(5) فصل النساء عن الرجال في الزيارات العائلية: الإنسان مدني بطبيعته واجتماعي بفطرته والناس لابد لهم من أصدقاء والأصدقاء لابد لهم من مزاورات. فإذا كانت الزيارة بين العوائل فلابد من سد منافذ الشر بعدم الاختلاط، ومن أدلة تحريم الاختلاط قوله تعالى: }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ{.[سورة الأحزاب: الآية 53 ]. وإذا تتبعنا الآثار السيئة لجلسات المختلطة فسنجد مفاسد كثيرة منها:

· غالب النساء في مجالس الاختلاط حجابهن معدوم، أو مختل، فتبدي المرأة الزينة التي نهاها الله عن إبدائها لغير من يحل لها أن تكشف عنده، في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ.ويحدث أن المرأة تتزين للأجانب في مجلس الاختلاط ما لا تتزين لزوجها مطلقا.

 · رؤية الرجال للنساء في المجلس الواحد سبب لفساد الدين والخلق والثوران المحرم للشهوات.

· ما يحدث من التنازع والتقاطع الفظيع، عندما ينظر هذا إلى زوجة ذاك، أو يغمز هذا زوجة ذاك، أو يمازحها ويضاحكها والعكس. وبعد الرجوع إلى البيت تبدأ تصفية الحسابات. وتتبادل الاتهامات وتنتهي المسألة بعداوات أو حالات طلاق.

 · يتحسر بعضهم أو بعضهن على حظوظهم في الزواج، وذلك بمقارنة الزوج زوجته بامرأة أخرى في جمالها وشخصيتها ورشاقتها، وكذلك الزوجة تقارن أحد أصدقائه بزوجها مثل ذلك. وهذا يفسد العلاقة الزوجية ويؤدي إلى سوء العشرة.

 · تزين بعضهم لبعض بما ليس فيه ادعاءا وكذبا، فهذا يصدر الأوامر لزوجته بين الرجال، ويتظاهر بقوة شخصيته، وإذا خلا بها في البيت فهو قط وديع، وتلك تستعير ذهبا تلبسه لترى الجلساء أنها تملك كذا وكذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور [.

ما ينتج عن هذه السهرات المختلطة من ضياع الأوقات، وآفات اللسان، وترك الأولاد الصغار في البيوت (حتى لا تفسد السهرة بالصياح !).

· قد تتطور الأمور إلى اشتمال هذه السهرات المختلطة على أنواع عظيمة من الكبائر مثل: الخمر والميسر، وخصوصا في أوساط ما يسمى بالطبقة المخملية، ومن الكبائر التي تسري عبر هذه المجالس الإقتداء بالكفار، والتشبه بهم في الزي والعادات المختلفة  ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ]من تشبه بقوم فهو منهم[ .

 (6) أن تهتم المؤسسة الإعلامية بتنظيف وسائل الإعلام من كل المثيرات التي تثير غرائز الشباب وتحرك شهواتهم من التلفاز والدش والمجلات وغيرها بإبدالها وسائل إعلامية هادفة تبني رجال وشباب يحملون هم هذا الإسلام.

(7) أن تهتم الدولة بالمؤسسة التعليمية بزيادة الحرية الدينية المقدمة للطلاب ووضع ضوابط للاختلاط بين الجنسين في حدود الشيء.

 تعليم الطلاب أحكام الشريعة وتربيتهم وبث روح مراقبة الله والخوف منه في قلوبهم.

 عقد ندوات لهذا السن المراهق والسؤال عن مشاكلهم وإيجاد حلول لهذه المشاكل وجمعهم بعلماء الدين.

 القضاء على ظاهرة المدارس المختلطة بالفصل بين الجنسين فنحن أولى بها من الغرب.

 محاربة الاختلاط المستعمر بشتى صوره عن طريق: - إلغاء الرحلات المختلطة - إلغاء الحفلات المختلطة - ضرورة التزام الفتاة الجامعية بالزي وفرضه في المدارس والكليات - محاربة أي صورة للاستهتار في ساحات الكليات.

(8) دور الأسرة:

 1) حسن التربية والتوجيه السليم للأبناء.

2) متابعة الأبناء خارج البيت والاطمئنان على أخلاق أصدقائهم.

3) إقامة حوار مع الأبناء، وخاصة في مرحلة المراهقة، والتعامل مع أي مشكلة جنسية بحكمة وتروي.

 4) الاستعانة بعلماء الدين والمتخصصين في علم التربية عند وقوع أي مشكلة للوصول لبر الأمان.

5) تعليم الأبناء ومعرفتهم طريق المسجد والصحبة الصالحة.

(9) على الشاب المسلم والفتاة المسلمة زيادة الوازع الديني عندهمويكونذلك بعدة أشياء:

-    قراءة القرآن الكريم: }إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ{.

-        - المحافظة على الصلاة وخاصة صلاة الجماعة }إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَر{.

-        - الالتزام والإمساك بالصحبة الصالحة والبعد عن الصحبة السيئة فللصديق تأثير بالغ في صديقه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ]المرء على دين خليلهفلينظر أحدكم من يخالل[. فكم من شاب كان على طريق الاستقامة فانحدر بعد أن صاحب رفقاء السوء.

- استشعار مراقبة الله في السر والعلن. وهو مقام الإحسان؛ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

- عليكما بالزواج الشرعي فمن لم يستطع فعليه بالصوم.

- عليكما بالعفة: وهي أن يكف الإنسان نفسه عما لا يحل له وأن يصبر على الشهوات ويتنزه عنها، وعرفها بعضهم بأنها قدرة المحروم على حكم إرادته.

 - على الدولة فصل الرجال عن النساء في العمل: بحيث تقوم بتفعيل دور المرأة في المجتمع وذلك من خلال إدارة المرأة لبعض المؤسسات بالنسبة للعاملات داخل الإدارة لابد أن يكونوا نساء مثلها. حتى العيادات الطبية لابد من وجود عيادات خاصة بالنساء لا يختلط فيها الرجال بالنساء، ويكون للرجال مؤسسات أخرى تنفصل عنهن النساء. وإن اضطر للجمع بينهما فيكون تحت الضوابط الشرعية.

 تخفيف العبء على المرأة حتى يكون في وقتها متسع لرعاية أبنائها فلا تتساوى في ساعات المرأة مع الرجل.

ولابد أن  نذكر ونعي عظمة هذا الدين وحرصه على حفظ المرأة،  فهي في نظره جوهرة ثمينة مكرمة، وعظمته تبدو واضحة على أشلاء الحضارة الغربية المتداعية، التي أوهمت المرأة بتحريرها، فإذا بها تلقي في أتون المجتمع لتصبح فريسة للذئاب الجائعة، ومن حق المرأة علينا أن نوضح لها هذه المسيرة حتى تعرف منحنيات الطريق وأنصار الحقيقة وخصومها.

فلننتبه يا عباد الله ولندرأ عن أنفسنا الفتنة الوباء والخطر قبل حلوله، لنحذر مكر الشيطان.. فإنه شر مستطير على أنفسنا وأهلينا وأمتنا. ولنستجب لدعوة الله تعالى نسعد في الدنيا والآخرة. قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ *وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شاهر - سوريا

20 - رمضان - 1427 هـ| 13 - اكتوبر - 2006




الحمو الموت
ما العمل في حال عدم تواجد السكن
واضطر أخوان للزواج والسكن
في نفس البيت مع الأهل
وهذا حال الكثير من المسلمين في هذا الوقت
أم العزوف عن الزواج أفضل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...