كيف يمكنك التفاهم مع ابنك المراهق؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف يمكنك التفاهم مع ابنك المراهق؟

دعوة وتربية
04 - ربيع أول - 1440 هـ| 13 - نوفمبر - 2018


1

كثير من الآباء والأبناء يعانون من عدم وجود تفاهم بينهم، وكلا الطرفين يرمى باللوم على الآخر، حيث يردد الأبناء عن الوالدين: أنهم لا يفهمون وجهات نظرهم ولا أفكارهم، وعلى الجانب الآخر: فإن الآباء حيارى في عدم طاعة الأبناء لهم، ودائما الصغار يأخذون موقف المعارض من كل ما يقوله الأب أو الأم.

حالة عدم التفاهم تدفع الابن إلى عدم الثقة بوالديه، ولا يبوح لهما بأسراره الخاصة، بل إنه يفضل أن يأخذ معلوماته من الصحبة والإنترنت، بدلا من الوالدين البعيدين عنه بحنانهما ورعايتهما.

ومع ضخامة حجم هذه الظاهرة، إلا أن كثيرًا من الآباء لم ينتبهوا إلى خطورتها، معتقدين أنه ليس مطلوب منهم أي شيء تجاه أبنائهم، سوى توفير المسكن والملبس والإنترنت وألعاب التسلية، والتي ربما تشغل الفراغ لديهم، ولكنها لا تُغني عن والديهم.

فما الأسباب وراء انعدام التفاهم؟ وكيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟:

هناك سببان كامنان وراء هذه الهوة:

أولاً: اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار سرعة تغير مجتمعاتنا (لا ننس أن الأبناء يعيشون الآن في عالم أكثر انفتاحيه: فضائيات، إنترنت، كمبيوتر،…، بينما عاش جيل الآباء خبرة التلفاز – أبيض وأسود – عندما كانوا في مثل سنهم).

ثانيًا: اختلاف البيئة، أي بين البيئة التي نشأ فيها الأهل، وتكوّنت شخصيتهم، وبيئة البنين؛ ولذا نرى أن “صراع الأجيال” تقل حدته في الريف؛ حيث يتلاشى عامل اختلاف البيئة.

المشكلة لم تكمن أبدًا في وجود الهوة التي هي من سنن الله في كونه، ولا مجال لمَحْوِها أو التخلص منها، ولكن المشكلة هي أن الأهل نادرًا ما يحاولون أن يتصرفوا على أساس رؤية الأمور من موقع الأبناء لا من مواقعهم هم، وهنا بالضبط ما أكدته الدراسات التي أظهرت أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقة ـ في عالمنا العربي ـ كانت نتيجة مباشرة لمحاولة الوالدين تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يُحجم الأبناء، وبخاصة في سنوات الشباب الأولى، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها، أو أنهم ـ حتى إن فهموها ـ ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.

بالإضافة لذلك هناك أخطاء تربوية يقع فيها الوالدان في التعامل مع المراهق أبرزها:

- المحاضرات والأوامر بدلاً من لغة الحوار: يأتي هذا التصرف من اعتقاد الأب أن ابنه طائش، غير عقلاني في تصرفاته، وهذا الأسلوب قد يمنع المراهق من أن يفكر حتى ببدء حوار مع أبيه، لأنه يعلم نتيجة ذلك الحوار مسبقاً، وأنه سينتهي بأوامر ونصائح أنت بغنى عنها.

- التجاهل وضعف القدرة على التواصل: بعض الآباء على الرغم من إدراكهم لعمق الهوة بينهم وبين أبنائهم المراهقين، إلا أنهم لا يبذلون جهداً لمحاولة التواصل معهم، وتأتي الحجة بأنهم لا يستطيعون فهم أبنائهم المراهقين، وأبنائهم كذلك لا يفهمونهم.

- التركيز دوماً على سلبيات المراهق وتجاهل إيجابياته: وذلك يعود للمعتقدات السائدة المتعلقة بهذه الفترة العمرية، والتي تنظر للطفل وكأنه كتلة من الأفعال السلبية غير المقبولة أسرياً واجتماعياً.

- المقارنة الدائمة بين المراهق بمن هم في مثل سنه: قد يعتقد بعض الآباء أن المقارنة بين ابنه المراهق وبين غيره، طريقة لتحفيز هذا المراهق ليصبح أفضل. ويجب تذكُّر أن المراهق عنيد، معتز بنفسه، يحب أن يميز شخصيته عن غيره، وأن مقارنته بأي شيء تعد إهانة له، حتى وإن كانت صحيحة.

- كبت قاتل أو حرية مطلقة: إن لم أسيطر على ابني المراهق الآن، سأندم لاحقاً: فكرة استحوذت على أفكار الكثير من الآباء، على اعتبار أن المراهق يحتاج إلى ترويض، وأن هذا الترويض لا يأتي إلا بتحديد حرياته وتقيد حركاته. وعلى النقيض، قد يجد بعض الآباء أن إعطاء المراهق الحرية المطلقة في التصرف هي أنسب أسلوب للتعامل معه، لأن ما سأمنعه عنه الآن، يستطيع أن يقوم به لاحقاً، فالأفضل أن أكون على دراية بما يقوم به ابني، ولو عن بعد.

- عدم وجود توافق في نظام التربية بين الأم والأب: ما يجب على الأبوين معاً تأكيده هو الالتزام بموقف واحد أمام الأولاد مهما حصل، وأي نقاش حول موضوع معين: قد يتم بينهما بدون تواجد الأولاد، فالتناقض يقلل من احترام المراهق لوالديه، ويزعزع ثقته بقراراتهما.

- الامتناع عن إظهار العواطف للمراهق: يجد الآباء الصعوبة في إظهار مشاعرهم تجاه أبنائهم المراهقين، على اعتقاد أنهم قد أصبحوا أكبر سناً، وقد يشعرون بالإحراج إذا ما أظهر الأب بعض العاطفة، كأن يقبل ابنه، أو أن يجلسه بجانبه يمازحه ويحتضنه.

توجيهات عامة إلى الأهل في تعاملهم مع أبنائهم المراهقين:

- على الأهل تذكّر مراهقتهم، وما مروا به من مشاعر متغيّرة، كالعصبيّة، والخوف، والأمل، ... لذا فابنهم المراهق في حاجة إلى اهتمامهم ومساندتهم في جو من الإيجابية والتوازن.

- الصراحة والانفتاح والتحدث إلى المراهق عن اهتماماته، ومشاركته الخبرات الحياتية، وإعطائه الأمثلة دون إسداء النصائح والمواعظ المباشرة، وقول الحقيقة فهي الأكثر إقناعا، وتغنيه عن التفتيش عنها في الخارج.

- الاحتفاظ بصورة السلطة غير المتسلّطة. أي اللجوء إلى الشدّة من دون عنف، والى اللين من غير ضعف. ووضع قوانين واضحة وحازمة.

- الحوار، والتركيز على النقاط الإيجابية لدى المراهق؛ مما يحفّز المراهق على القيام بما يطلب منه وتشجعه على التقدّم إلى الأمام.

- احترام خصوصية المراهق، وتجنب التدخّل في كلّ شيء، من خلال الحفاظ على المسافة المناسبة كي تبقى علاقة الثقة بين الأهل والمراهق قوية.

- انتقاد التصرّف الخاطئ لا شخصية المراهق، ومناقشة أخطائه على انفراد وبهدوء.

- تشجيعه على القيام بنشاطات رياضية أو فنّية، فهذا يساعده على إخراج الطاقة التي بداخله، وتحويلها إلى شيء راق وسامٍ.

- الاستماع إليه، فهذا يشعره بأن أهله حاضرون لمساندته واستيعابه، وشرح التغيّرات التي يعيشها، وإظهار تفهم لما يمرّ به والتأكيد له أنّه شيء طبيعي سوف يتخطّاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- أخطاء يرتكبها الآباء في تربية المراهق، عبد العزيز الخضراء، صحيفة الغد الأردنية.

- المراهق: ثورة ميلاد، مني يونس، موقع إسلام أون لاين.

- بين المراهق وأهله، مجلة لها، 12 مارس 2012م.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...